الاخبار الرئيسية
الاحد 26 سبتمبر 2021
  • C°26      القدس
  • C°27      دمشق
  • C°29      بيروت
  • C°25      طهران
اتصل بنا من نحن

أمريكا وسياسة الفوضى الخلاقة.... أفغانستان ولبنان نموزجا

الكاتب: راسم عبيدات
تاريخ النشر: 2021-08-28 19:50:00

أمريكا وسياسة الفوضى الخلاقة...أفغانستان ولبنان نموذجاً
بقلم :- راسم عبيدات
التاريخ يعلم بأن أمريكا او قوى الإستعمار،لم تحتل بلداً من اجل بناء جيوش قوية فيه او احداث تنمية اقتصادية جدية،او نشر توعيه وديمقراطيه حقيقية،بل يكون هدفها الأول والمباشر، العمل على تحقيق مصالحها وأهدافها والسيطرة على خيرات وثروات البلد ونهبها،وخلق طبقة من المرتزقة والمنتفعين والمرتبطين معها،والمنفذين لأجنداتها ،وليس مهماً عندها إن كانوا فاسدين او غير فاسدين،ومن لم يكن فاسداً تعمل على إفساده ...أو حكام ديكتاتورين مستبدين،فهي في سبيل حماية مصالحها،مستعدة لمنع مساءلة او محاكمة مثل هؤلاء الحكام،وقضية قتل الخاشقجي من قبل فريق اغتيال سعودي مختص اشرف عليه ولي العهد السعودي بن زايد خير دليل ومثال...والبلدان التي يجري احتلالها، لا تكتفي امريكا بنشر الخراب والفوضى والدمار فيها،بل تعمل على هتك نسيجيها الوطني والمجتمعي وتفكيكهما،عبر تقسيمات عرقية واثنية وطائفية ومذهبية،تبقيها تعيش في متوالية حروب ونزاعات داخلية،تمنعها من الإستقرار وإعادة البناء والنهوض ومعالجة ازماتها ...وكل الدول العربية والإسلامية التي عمدت امريكا الى إحتلالها او التدخل في شؤونها،ما زالت حتى اليوم تعيش في حالة من الفوضى والدمار والحروب المذهبية والطائفية والقبلية والعشائرية،الصومال،أفغانستان،ليبيا،السودان،لبنان،العراق ،اليمن وسوريا ومن يرفض أو يتمرد من هذه الأنظمة على المشاريع والمخططات الأمريكية، تشن عليه حروب اقتصادية ومالية،من أجل تحقيق ما عجزت عن تحقيقه في الحروب العسكرية المباشرة،فهي تراهن على ان الحروب الإقتصادية،تعمل على تطويع القوى السياسية والمجتمعية،أو حدوث ضغوط وتمردات شعبية،من شأنها تغيير القيادات الحاكمة،أو رضوخها وقبولها بأن تتعاطى او تتماشى مع المشاريع والمخططات الأمريكية ...ولعل الحصار والعقوبات الأمريكية الإقتصادية والمالية المفروضة على لبنان وسوريا،واحده من اهدافها، خضوع هذه البلدان للإرادة الأمريكية،وأن تصبح جزء من معسكر الدول العربية المطبعة مع دولة الإحتلال،وأن تضمن ان تكون تلك الدول من منظومة البلدان التي تشارك في حماية امن " اسرائيل" وحفظ وجودها.
افغانستان،التي غزتها امريكا بعد احداث البرجين أيلول/2001،والتي قبل تلك الأحداث استخدمت ما يسمى بالإسلام الجهادي ومن ضمن ذلك حركة "طالبان" في الحرب على الإتحاد السوفياتي عندما كان يحتل أفغانستان، امريكا غزت أفغانستان تحت حجج وذرائع غير حقيقية الحرب على الإرهاب،وبناء دولة وجيش قويين في افغانستان،وحماية ما يسمى بالأمن القومي الأمريكي،ولكن السبب المباشر لذلك،هو السيطرة على افغانستان كموقع جيواستراتيجي وعلى ثرواتها،ولكي تكون مصدر قلق وإزعاج للدول المحيطة بها الصين وروسيا وايران،اغراق تلك الدول في المشاكل،إثارة النعرات القومية والمذهبية وغيرها،وتوظيفها ضد تلك الدول،ومنع الصين من استكمال مشروع الطريق والحزم ...المهم 20 عاماً لم تنجز امريكا المهمة التي من أجلها قالت بأنها احتلت افغانستان،لا قضاء على الإرهاب الذي صنعته ووظفته لخدمة مصالحها وأهدافها،ولا دولة قوية ولا جيش عقدي ووطني،جيش من 300 ألف رجل مزودين بأحدث الأسلحة،لم يصمدوا أيام أمام حركة "طالبان"،ومن بعد ذلك كان الإنسحاب الفوضوي الأمريكي من افغانستان، هذا الإنسحاب المذل لأمريكا،أمريكا لا تريد للوضع في أفغانستان ان يستقر،ولذلك لا اعتقد بان الإنفجار الذي تبنته "داعش" وقتل فيه أكثر من (170) شخص في مطار كابول،منهم 12 جندي امريكي، بالبعيد عن الأيدي الأمريكية، فالدول في سبيل مصالحها ،وفي التجارب تنفذ عمليات ضد مواطنيها،فمؤسس دولة الإحتلال بن غوريون،بعد قيام دولته على أنقاض أرض شعبنا الفلسطيني 1948،امر بحل كل التنظيمات الإرهابية،وتشكيل ما يسمى بجيش الدفاع الإسرائيلي،امر بإغراق سفينة محملة بالأسلحة والمهاجرين اليهود،تخص منظمة " ايتسل" التي تزعمها مناحم بيغن،لكسب التعاطف الدولي للهجرة وشرعنتها أولاً ولقيام دولة الإحتلال ثانياً،وثالثاً انه لا شرعية لأي منظمة عسكرية صهيونية،سوى شرعية جيش الإحتلال..ولذلك هذه العملية التفجيرية في مطار كابول،والتي نفذها إرهابي او أكثر،لا اعتقد بأن ايدي المخابرات المركزية الأمريكية بعيدة عنها،فهي تريد ان تألب الأفغان ضد بعضهم البعض،وتبقي البلد في حروب وأزمات داخلية مذهبية وعرقية وأثنية ومرتع للعصابات والجماعات الإرهابية،لكي تستخدم ضد جيران افغانستان،الصين ورسيا وايران،وامريكا لم تستهدف افغانستان فقط بمشاريعها للفوضى الخلاقة،فكل الدول التي كان نصيبها التدخل في شؤونها الداخلية ،او التي احتلت من قبلها...لا زالت شعوبها تعاني مرارة الفوضى والدمار والخراب،والحروب المذهبية والطائفية والأثنية،ولم تكن الشعارات التي رفعت من أجل التدخل في شؤونها الداخلية أو إحتلالها،محاربة الإرهاب،او نشر الديمقراطية والتخلص من الحكام المستبدين والديكتاتورين،سوى شعار يخفي خلفه أهداف دفينة،اهداف عدم إقامة أي نظام معاد لأمريكا او دولة الإحتلال،أو يشكل خطر على هذه الدولة،وثروات وخيرات هذه البلدان وموقعها الجيو استراتيجي في مقدمة الأهداف لتلك الحروب والتدخلات. كل نظام او حركة م ق ا وم ة لم تنجح أمريكا بالقضاء عليها او خلق نظام فيها متعاون معها ،تعرض لعقوبات أمريكية اقتصادية ومالية وتجارية قاسية،فإيران ترزح تحت العقوبات الأمريكية الإقتصادية والمالية منذ 40 عاماً،وكذلك سوريا بعد فشل الحرب الكونية عليها والتي قادتها أمريكا وأكثر 60 ،منذ عام 2011 ،وما عرف بالربيع العربي،تفرض عليها عقوبات اقتصادية ومالية تهدف لقتل الشعب السوري،ما يعرف بقانون قيصر،عقاباً للنظام السوري،على رفضه للمشاريع والمخططات الأمريكية،ولكونه يرفض التطبيع مع دول الإحتلال،ولبنان هي الأخرى تتعرض لعقوبات وحصار اقتصادي،عقاباً للبنان على رفضه للمشاريع والمخططات الأمرو صهيونية،وفي المقدمة منها،ضرب مقاومة لبنان وفك شراكتها مع الجيش والشعب اللبناني،ترسيم حدود لبنان البحرية وفق ما تريده اسرائيل،بحيث تسيطر على الجزء الكبر من الثروة النفطية والغازية اللبنانية في المياه الإقليمية اللبنانية، رفض التطبيع مع دولة الإحتلال والدعم المستمر لقوى ا ل م ق ا و م ة الفلسطينية والعربية،التهديد المستمر على وجود دولة الإحتلال ومخططاتها ومشاريعها في المنطقة.
أمريكا منذ فجر التاريخ،وفي إطار تحقيق مصالحها واهدافها،وسيطرتها على العالم،عبر الأحادية القطبية، لم تتورع عن تغيير انظمة وإحتلال دول،تارة عبر الخيار العسكري المباشر وتارة أخرى عبر حروب بالوكالة، وعندما تفشل وتعجز عن تحقيق أهدافها بالخيار والحلول العسكرية،تستخدم الحروب الإقتصادية والمالية ..وعندما تتحقق لها مصالحها،وينتهي دور القوى والحكومات التي استخدمتها او التي تسقطها وتسحقها قوى ا ل م ق ا و م ة تتركها أمريكا تواجه مصيرها،وهي تفضل كلابها عليها،كما حدث مع حكومة أشرف غني الأفغانية،ومن تعاون معهم من الأفغان، والذين رفضتهم كل الدول الأوروبية وروسيا وتركيا،ولم تجد لهم أمريكا مكاناً يأويهم،سوى قواعدها العسكرية في المشيخات الخليجية،قواعد "العديد" في قطر و"عيسى" في البحرين،وقواعدها المنتشرة في الإمارات،فهل يتعظ الحكام العرب الدائرين في فلك أمريكا والتابعين لها..؟؟؟

فلسطين – القدس المتلة
28/8/2021
[email protected]