الاخبار الرئيسية
الجمعة 24 سبتمبر 2021
  • C°19      القدس
  • C°19      دمشق
  • C°24      بيروت
  • C°29      طهران
اتصل بنا من نحن

اضطراب الشخصية الهيستيرية!!

الكاتب: سدرة نجم
تاريخ النشر: 2021-06-01 21:04:00

الهيستيريا؛ هي مرض نفسي عصبي تظهر فيه اضطرابات انفعالية مع خلل في الأعصاب الحسية والحركية؛ يرتبط فيه ظهور أعراض جسمية ليس لها أي أساس عضوي لكنها تحدث بهدف معين؛ ومن أهدافها: الهروب من الصراع النفسي أو من القلق أو الهروب من موقف مؤلم، دون أن يدرك المريض في حقيقة نفسه الدافع وراء ذلك؛ الأمر هذا هو مايميز المريض الهيستيري الفعلي من أولئك الذين يمثلون المرض بالتمارض.

مناطق محددة تُصاب في هذا المرض وهي المناطق التي يتحكم بها الجهاز العصبي المركزي(الإرادي)؛ كالحواس وأجهزة الحركة، وهذا مايجعله يختلف عن المرض النفسي الجسمي الذي تُصاب به الأعضاء الخاضعة لسيطرة الجهاز العصبي الذاتي(اللاإرادي).

أسماء عدة تُطلق على الهيستيريا منها؛ "الهيستيريا التحويلية" أو"رد فعل التحويل"؛ المسميات تلك تعني تحويلاً جسمياً لأمور نفسية نظراً لكونها تعتمد على حيلة دفاعية نفسية أساسية وهي التحويل؛ بحيث تتحول الانفعالات إلى أعراض جسمية كحلٍ مبدأي رمزي لها.

تتميز الشخصية الهيستيرية بسمات عدة تتمثل في: العاطفية الزائدة، القابلية الملحّة للإيحاء مع وجود مسايرة للأشخاص المحيطين إضافة إلى حب المجاملة والمواساة؛ مع تقلب في المزاج وشيء من عدم النضج فضلاً عن عدم القدرة على ضبط الانفعالات، سطحية في المشاعر وعدم النضج النفسي الجنسي، التمركز حول الذات والميل إلى الأنانية مع محاولة لفت الأنظار واستدرار العطف، خليطاً من الانعزال بالنفس وحب الظهور والكثير من السمات المتناقضة حيناً والمتوازنة حيناً آخر.

تلعب الوراثة دوراً ضعيفاً جداً في التأثير بإنشاء شخصية هيستيرية؛ في حين تلعب البيئة المحيطة الدور الأكبر في ذلك؛ لتتعدد الدراسات والأبحاث بدورها في ذلك ويستقر بعدها محللي التفسير الفيسيولوجي إلى اعتبار ضعف قشرة المخ بسبب الاستعداد الوراثي هو السبب الرئيسي وراء الشخصية الهيستيرية.

للهيستيريا أعراض كثيرة تنقسم إلى أعراض حسية وعقلية وأُخرى عامة.
تشمل الأعراض الحسية؛ العمى الهيستيري، الصمم الهيستيري، فقدان حاسة الشم والتذوق وفقدان الحساسية الجلدية للأعضاء أو لأحد منها؛ أما الأعراض العقلية تتمثل باضطراب في الوعي ومايُعرف بالطفلية الهيستيرية والتي يُقصد بها تمثل سلوك الأطفال أو التكلم مثلهم؛ في حين تكون الأعراض العامة؛ بردود فعل سلوكية مُبالغ بها تجاه المواقف المختلفة، أو المرض عند بداية حدث جديد في الحياة كبدء المدرسة أو الامتحانات أو ماشابه.

يجب التفريق بدقة بين الهيستيريا وبين المرض العضوي؛ وعلى وجه العموم فإن المؤشرات الآتية تُشير إلى حالة الهيستيريا وهي: حدوث المرض فجأة أو في صورة درامية، نقص قلق المريض بخصوص مرضه وعدم مبالاته وهدوئه النفسي وهو يتحدث عن أعراض مرضه، الضغط الانفعالي قبل المرض، تغير الأعراض بالإيحاء، اختلاف شدة الأعراض في فترة وجيزة، عدم النضج الانفعالي في الشخصية قبل المرض ونقص الارتباط بين الأعراض والناحية التشريحية للأعصاب الحسية والحركية.

في بعض الحالات قد تكون الهيستيريا مرحلة مؤقتة وتنتهي.
علاجات كثيرة تفيد في التخلص منها تتمثل في؛ العلاج الاجتماعي البيئي، العلاج الطبي والعلاج النفسي؛ ويُنصح كخطوة أساسية في العلاج أياً كان: عدم تركيز الاهتمام على المريض أثناء النوبات الهيستيرية فقط؛ لأن ذلك يُثبت له أن النوبات هي من تجذب الانتباه له وبالتالي يبقى متمسكاً بها ويخفق العلاج بالوقت ذاته.
حوالي50‎% من المرضى يتم شفاؤهم بشكل تام في حين30‎‎% يتماثلون للشفاء بشكل ملحوظ أما20‎% المتبقيين فيتحسنون تحسناً بطيئاً ومن الممكن أن تستمر معهم الأعراض.

العلاقات الشخصية والأُسرية السليمة نسبياً مع التوافق المهني في الحياة العملية يشكلون دوراً هاماً في المعالجة وعودة الشخص المصاب إلى حياته الطبيعية؛ فالأمراض النفسية كثيرة وشائكة لكن مايجب على الفرد أن يُدرك خطورتها وأهمية علاجها المُبكر حتى يتخلص منها وينعم بحياة رغيدة ملؤها السلام والراحة والاستقرار.
سدرة نجم