الاخبار الرئيسية
الجمعة 24 سبتمبر 2021
  • C°19      القدس
  • C°19      دمشق
  • C°24      بيروت
  • C°29      طهران
اتصل بنا من نحن

ابن الهيثم مؤسس علم البصريات ومخترع آلة الكاميرا

الكاتب: حنين محمد الحموي
تاريخ النشر: 2021-05-31 18:53:00

 

ابن الهيثم هو أبو العلي الحسن بن الحسن بن الهيثم، عُرف في المصادر الأجنبية بـ "Alhazen"، ولد في مدينة البصرة جنوب العراق عام 965م، وهو عالم عربي كرّس حياته لعمله العلمي، واسع المعرفة في علوم متعددة كالرياضيات، والطب، والفلك، والفلسفة، والفيزياء، كتب في المنطق، والأخلاق، والسياسة، والشعر، والموسيقا، وعلم الكلام، بالإضافة إلى ملخصات لكتب أرسطو وجالينيوس.
أمّا أكبر مساهماته المشهودة حتّى الوقت الحالي فهي في علم البصريات، ومن أكثر ما عُرف عنه أنّه من أوائل من استخدم حجرة التصوير المظلمة والكاميرا ذات الثقب، كما أنّه اجتهد في تفسير آلية الرؤية في العيون مناقضاً نظريات العالمين بطليموس وإقليديس عن الرؤية التي تقول أنّ الأشعة الصادرة من العينين هي ما تُمكّنهما من رؤية الأجسام، وبهذه البحوث والإسهامات في علم البصريات اعتُبر ابن الهيثم أبا علوم البصريات المعاصرة.


انجازاته ومؤلفاته:
وفقاً لمؤرخي العصور الوسطى، ألف وكتب ابن الهيثم أكثر من 200كتاب، وعمل على طائفة واسعة من الموضوعات، منها ما لا يقل عن 96 عمل علمي معروف، وفقدت معظم أعمالهُ حالياً، ولم يتبقى سوى 50 عمل، وخاصة في علم البصريات والذي لم يصل إلينا سوى من خلال النسخ المترجمة إلى اللغة اللاتينية، كما ترجمت كتبهُ في علم الكون خلال العصور الوسطى، إلى اللغة اللاتينية والعبرية وغيرها من اللغات وبقيت نحو نصف أعماله في الرياضيات، ونحو 23 عملاً في علم الفلك، و 14 في علم البصريات، وأعمال قليلة في موضوعات أخرى.

يعد ابن الهيثم أول من شرّح العين تشريحاً كاملاً ووضح وظائف أعضائها، وهو أول من درس التأثيرات والعوامل النفسية للإبصار.

كما كتب أطروحته العلمية بأجزائها السبع عن البصريات وسمّاها كتاب المناظر الذي اعتُبر من أكثر الكتب المؤثّرة في الفيزياء المعاصرة وفهم الرؤية والضوء، بما يُضاهي كتاب الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية لإسحاق نيوتن، تُرجم كتاب المناظر للغة اللاتينية ووصل إلى أوروبا عام 1200م، فقد كان مساهماً أساسياً في التطوّر العلمي في أوروبا، كما أثّر على أعمال علماء أوروبيين مثل يوهانس كيبلر، واعتُبر الكتاب الأهم في البصريات حتّى كتابة العالم كيبلر لكتابه عن البصريات الفلكية عام 1604م، ومع كلّ تأثير هذا الكتاب في أوروبا لكنّه بقي مجهولاً في العلام الإسلامي حتّى عشرينيات القرن الرابع عشر الميلادي،و ساهم هذا الكتاب في إعطاء علماء القرن الثالث العشر مثل جروسيتيست وغيره تصور جديد عن الكون وعن مبادئ جمالية وهندسية جديدة، وبذلك أثّر هذا التصور في فن العمارة القوطية للكاتدرئيات في العصور الوسطى، وعلى المنظور البصري الذي أدّى الى تطوّر الصور والتصوير.


اهتم ابن الهيثم بدراسة العديد من الظواهر الفيزيائية كالظل، والكسوف، وقوس قزح، كما درس ابن الهيثم طبيعة الضوء الفيزيائية، وبناءً على نظرياته استطاع تفسير ظاهرة تضخم حجم الشمس أو القمر عندما يقتربان من خط الأفق، كما تخصّصت دراسات ابن الهيثم في مجال علم الهندسة الرياضية وليس الجبر، وقد نُسب إليه كتاب في الجبر لكنّه لم يصل إلينا،
عالج مشاكل أساسية في الرياضيات في عدّة ورقات علمية مثل مقالة في التحليل والتركيب، وكتاب في المعلومات، وشرح أصول إقليدس في الهندسة والأعداد والعناصر، وكتاب في حل شكوك كتاب إقليدس في الأصول وشرح معانيه، كما أنّه درس وعالج مشاكل الفرضية الخامسة لإقليدس المُسلّم بها في نظرية البرهنة الرياضية، وعدّل على ورقة علمية عن نظرية الأعداد، وكتب أربع ورقات عن علم الحساب ومثلها عن علم الهندسة التطبيقية.

وبالنسبة لعلم الفلك استطاع ابن الهيثم أن يُفيد علماء الفلك المسلمين والأوروبيين على حدّ سواء بدراساته الفلكية، فقد حلّ بعض المشاكل التي واجهت العلماء المسلمين في تحديد القبلة، ونقد نموذج حركة الكواكب الخاص ببطليموس، ممّا أدى إلى ظهور دراسات في العالم الإسلامي تُفسّر حركة الكواكب بشكل مختلف في والقرن الثالث عشر بمدينة مراغة الإيرانية، وفي القرن الرابع عشر في مدينة دمشق، كما أثّر ابن الهيثم على علماء الفلك الأوروبيين في عصر النهضة من خلال تفسيراته لبنية الكون وحركة الكواكب.

برع ابن الهيثم في العديد من المجالات الأخرى فكانت أهم إسهامات ابن الهيثم في مجال الطب وطب العيون جراحة العين وتفسير آلية الرؤية والإدراك البصري، وفي
علم النفس أصبح ابن الهيثم من رواد العلم النفس التجريبي عن طريق تفسيره لعلم النفس المرتبط بالإدراك البصري، أما في مجال الفلسفة: اهتمّ ابن الهيثم فيها من جانبين هما كالآتي: فلسفة الظواهر تُعنى هذه الفلسفة بتفسير الوجود والظواهر الكونية، فقد وضّح العلاقة بين الظواهر المشهودة، وعلم النفس، والحدس، والوظائف العقلية، وأدّت نظرياته عن المعرفة والإدراك وربط العلم بالدين إلى فلسفة وجودية تُفسّر الكون بناءً على تأمّل الإنسان ومراقبته للظواهر التي حوله، ولم يتمّ التحديث على نظرياته في هذا المجال حتّى القرن العشرين، وفلسفة المكان كان تعريف المكان حسب فلسفة أرسطو إطاراً ثنائي الأبعاد يتصل بالأجسام في حالة السكون ويحتويها، لكن ابن الهيثم اتجه في تفسيره الى ناحية أخرى تماماً في ورقته العلمية رسالة في المكان، حيث وضّح أنّ المكان هو فراغ ثلاثيّ الأبعاد بين عدة أسطح داخلية يحتوي أجساماً داخله، وكانت هذه الفلسفة مقدّمةً لرؤية الفيلسوف الفرنسي ديكارت عن المكان في كتابه "Extensio" الذي صدر في القرن السابع عشر.
وله العديد من المؤلفات منها :مقالة في التحليل والتركيب، ميزان الحكمة،تصويبات على المجسطي، مقالة في المكان، التحديد الدقيق للقطب، رسالة في الشفق، كيفية حساب اتجاه القبلة،المزولة الأفقية، إكمال المخاريط، رؤية الكواكب،
مقالة فی تربیع الدائرة، المرايا المحرقة بالدوائر، تكوين العالم، مقالة في صورة ‌الکسوف، مقالة في ضوء النجوم،
مقالة في ضوء القمر، مقالة في درب التبانة، كيفيات الإظلال،مقالة في قوس قزح،الشكوك في الحركة المتعرجة،التنبيه على ما في الرصد من الغلط
ارتفاعات الكواكب،كتاب في تحليل المسائل الهندسية.
شكوك على بطليموس، نماذج حركات الكواكب السبعة.

يذكر ان ابن الهيثم انتقل إلى القاهرة حيث عاش فيها معظم حياته، وهناك ذكر أنه بعلمه بالرياضيات يمكنه تنظيم فيضانات النيل، عندئذ أمره الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله بتنفيذ أفكاره تلك إلّا أن ابن الهيثم صُدم سريعاً باستحالة تنفيذ أفكاره.