الاخبار الرئيسية
الجمعة 24 سبتمبر 2021
  • C°19      القدس
  • C°19      دمشق
  • C°24      بيروت
  • C°29      طهران
اتصل بنا من نحن

متى يكون التعلّق مرض يؤذيك؟!!

الكاتب: سدرة نجم
تاريخ النشر: 2021-05-23 22:05:00

كلّ منّا بحاجة إلى الحب ووجود المشاعر بتعدد أطيافها في حياته ولكن بشكل مضبوط يُشعره بأنه كائن يمتلك مشاعر وأحاسيس مرهفة؛ ينقلب هذا الشعور في بعض الأحيان إلى كارثة عندما تكون العلاقة غير متكافئة؛ بالتعلق بأشخاص وأشياء تُسبب لنا المتاعب وتؤذي أرواحنا، الأمر الذي يُشكل الكارثة الأكبر أننا لا نستطيع التخلي عنهم مهما تآذينا، حددت الدراسات هذا النوع من التعلق بالتعلق المرضي.
التعلّق الطبيعي؛ يُعرفه علماء النفس بأنه دافع الحب الأساسي، وهو سياق محدد طبيعي يجري نتيجة لعملية اجتماعية تتعلق بالأشخاص المحيطين كالعائلة والأصدقاء وفق الآلية العامة الآتية:
يتعلق الطفل بأمه والذي يُشكل تعلقاً طبيعياً يخلق نتيجة للدور الاجتماعي للأم تجاه طفلها؛ حيث أنها من ترعى احتياجاته من غذاء ودواء ونظافة شخصية؛ بعدها يبدأ الطفل بالتعلق بأشخاص يمثلون له البدائل كالخالة والعمّة والجدة؛ يزداد عمر الطفل ويكبر عقله فيبدأ التعلق بأبيه كونه يُشكل له محط الأمان والحماية؛ بعدها يخرج الطفل من الأسرة فيبدأ التعلق بمدرسيه وزملائه، ويكبر أكثر واصلاً إلى مرحلة المراهقة بادئاً التعلّق بأشخاص دون تحديد هدف أو وعي مع مقارنة ذاتية دائمة بينه وبين زملائه تشغل عقله؛ تتفاقم هذا الحالة لتؤدي نهاية إلى حالة التعلّق المرضي.
التعلّق المرضي؛ هي حالة مرضية تُصيب بعض الأشخاص، وهي مرتبطة بالحياة اليومية ونمط التصرفات والسلوكيات المتبّعة مع الأشخاص المحيطين كالتعلق بأحد الأصدقاء بشدة أو التعلق بشخص في الجانب العاطفي والحب؛ كائناً التعلق في هذه الحالة علاقة قهرية لاتميزها روابط مشتركة بين الأطراف وتكون خاضعة لظروف نفسية حدثت لفترة من الوقت.
ينتج عن هذه الحالة الكثير من السلبيات؛ يشغل أهمها: إيجاد الفرد صعوبة في تقدير الذات لاجئ في النهاية إلى إيجاد أشخاص يقدمون له الرعاية ويهتمون بأمره، هذه النوعية من الأفراد يحتاجون إلى شعور الآخرين بهم ورغبتهم في تقدير ذاتهم.
من الممكن أن يكون التعلق بأشياء أخرى عدا الأشخاص كالتعلق بعادات معينة مثل إدمان المخدرات والكحول والدخان.
أعراض التعلق المرضي مختلفة وليست متشابهة؛ فبعض الناس يتعلقون بالآخرين بشكل يُشعرهم أنهم الأفضل وليسوا بحاجة لهم؛ وبعضهم الآخر يبدون ضعفهم وحاجتهم للآخرين، ومن الأعراض تلك: اللجوء إلى شخص معين باعتباره الوحيد الذي يهتم لأمرك، عدم الاهتمام بنفسك مقابل الآخرين، الرغبة في التحكم بالموقف من طرف واحد، إلقاء اللوم على شريك الحياة بشكل دائم، والخوف من ترك الآخرين رغم المشاعر السلبية التي يمنحونك إياها.
تتعدد أسباب التعلق المرضي ليكون أشملها بأنه؛ مشكلة انفعالية تنشأ نتيجة التعرّض لمواقف مؤثرة في الحياة، كالخلافات الأُسرية التي يوجهها الآباء للأبناء؛ الأمر الذي يجعلهم يلجؤون إلى أول شخص يجدون فيه بصيص حب تجاههم، فضلاً عن عدم تفريغ المشاعر وكبتها وكتمانها، إضافة إلى الحرمان من الشعور أن الأصدقاء والعائلة يشغلون دوراً في حياتك.
تأثيرات مزعجة يولدها التعلق المرضي تؤثر على حياتك بشكل كامل بعضها متعلق بالاضطرابات النفسية؛ كنقصان معدل التركيز وعدم القدرة على إنجاز المهام بالكفاءة المطلوبة فضلاً عن ارتفاع مستوى التوّقع والذي يُشكل خطراً كبيراً في علاقتك مع الآخرين متوقعاً منهم مالا يستطيعون فعله.
تتنوع طرق العلاج مابين دوائي؛ ونفسي سلوكي.
لتخطي التعلق المرضي حاول التفكير بهدوء في بدائل منطقية تساعدك على تخطي المرحلة تلك وتجاوزها متعلماً مهارات تعينك على تقدير ذاتك بشكل أكبر.
وجود المشاعر والانفعالات لا يندرج تحت إطار السلبية إلا أن تفاقمها وخروجها عن حدودها الطبيعية هو مايُشكل خطراً محدقاً يُحيط بالفرد ويتعبه.
سدرة نجم.