الاخبار الرئيسية
الخميس 17 يونيو 2021
  • C°21      القدس
  • C°26      دمشق
  • C°24      بيروت
  • C°36      طهران
اتصل بنا من نحن

علاقات استراتيجية مبنية على الجميل و رده!!

الكاتب: سدرة نجم
تاريخ النشر: 2021-04-27 12:53:00

طرف دولي غير استغلالي، لا يستعمر أحد، ويؤمن بالمصلحة المشتركة وتحقيق النفع للجميع؛ التنين الصيني يغزو الشرق بدهاء!!
اتفاق صيني_جزائري وُقِّع آنفاً يرمي إلى تحقيق مزيد من التعاون الاستراتيجي والاقتصادي المشترك بين البلدين.
الصين تذكر كيف ساعدتها الجزائر بالانضمام إلى مجلس الأمم المتحدة، واستعادة مقعدها الدائم بمجلس الأمن؛ ومن جانبهم يذكر الجزائريون المساعدة الصينية التي تقدمت لهم خلال فترة نضالهم ضد الاستعمار والمساندة التي أحاطت بهم في السنوات التي تلت ليل استقلالهم؛ فالصين هي أول بلد غير عربي اعترف بجبهة التحرير الوطني الجزائرية وساهمت في دعمها بالأموال والسلاح لتحقيق الاستقلال، في خمسينيات القرن الماضي.
لنذكر قريباً مساندة الجزائر لبكين في محنتها التي مرت بها وحيدة في عام2020 بمواجهتها وباء كورونا؛ لتقوم بإرسال حزمة من المساعدات الطبية لها؛ لتخرج الصين بدورها من أزمتها وترد للجزائر بإرسال فرق طبية متخصصة وأطنان من المساعدات الطبية.
الجزائر لم تقف مكتوفة الأيدي مسارعة إلى إقامة مشاريع ضخمة، تُسهم الصين في بناءها مثل الميناء في شرشال وسد درعة ديس العظيم إضافة إلى بناءها ثالث أكبر مسجد في العالم بالاستعانة بالخبرات الصينية، فضلاً عن المصانع الضخمة التي أقامتها للفوسفات والمركبات والإلكترونيات ومعدات النقل البحري والصناعات التحويلية، ومحاولتها تطوير نفسها عسكرياً باكتنازها الأسلحة المتطورة؛ لكن الجدير بالذكر كان بالإقامة المشتركة بين البلدين للقمر الصناعي الخاص بهما والذي يجعل شبكات اتصالاتهم غير مرتبطة بدولة أُخرى، والكثير الكثير من المشاريع المشتركة التي تعود بالنفع عليهما.
في عام2014 جاء الرئيس الصيني الجديد ومعه حلم اقتصادي كبير، يحتاج إلى الجزائر لتحقيقه وهو؛ مبادرة الحزام والطريق.
فانضمام الجزائر لمثل هذه المبادرة يعني الكثير للصين باعتبارها بوابة العبور الشمالية لإفريقيا.
وفي عام 2019انضمت الجزائر رسمياً لمبادرة الحزام والطريق، مما أفسح مجال أوسع أمام بكين لمتابعة إنجاح مبادرتها.
تقارب للمواقف السياسية بين البلدين حيال الأحداث الإقليمية والدولية أسهم في توطيد العلاقات بينهما أكثر، فكلاهما وقف ضد التدخل الخارجي في الأزمة السورية؛ وضد الحرب على اليمن، فضلاً عن رفضهم تدخل الناتو في ليبيا؛ الأمر الذي وثّق ثبات المواقف الصينية من جهة وثبات السياسة الجزائرية من جهة أُخرى.
كانت الصين والجزائر تزرعان بذور برنامج نووي سلمي مشترك والذي أرادته فرنسا وأميركا أن ينتهي كونه يُهدد مصلحتهما، لكن الصين لم توقفه والجزائر لم تُنهيه متجاهلين بذلك الضغوط الفرنسية والأميركية.
إقامة شراكة استراتيجية مثل هذه جاءت كمنعطف كبير إيجابي في العلاقات المشتركة بين البلدين.
أما فرنسا فهي تنظر إلى الجزائر بصفتها منطقة نفوذ حصري؛ اقتصادياً وسياسياً، وفعلياً كانت سابقاً تصدر لها البضائع وتستورد الطاقة؛ أما الآن فإن الجزائر تستورد كل شيء تقريباً من الصين وتصدر الطاقة لأوروبا، الأمر الذي يقلق القارة العجوز فيما يتعلق باختلال الميزان التجاري لصالح الجزائر.
بكين والجزائر يعملون على إقامة ميناء الحمدانية في شرشال والذي يستوعب بدوره6,5 مليون حاويةسنوياً، وسيكون وجهة لرسو البارجات العملاقة المحملة بالبضائع المتوجهة لإفريقيا مستغنية بذلك عن الميناء الفرنسي، الأمر الذي تخافه فرنسا كونه يُهدد حصص موانئها.
الآن توجد خطة خمسية جديدة مستمرة حتى 2023 تشمل أموراً مشتركة عديدة؛ أهمها تعاوناً في التنقيب عن اليورانيوم.
الصين ستستفيد من مد نفوذها الاقتصادي بعيداً عن بحارها معتمدة على مكنونتها القوية التي تملكها والتي تساعدها في الدفع بالاتجاه ذاك؛ فضلاً عن خططها بإعادة إحياء طريق الحرير.
والجزائر ستجني ثمار التعاون الاقتصادي الشامل الذي سيسهم فيه؛ تفعيل التداول المزدوج بين البلدين عائداً بالنفع عليهما معاً.
شراكة استراتيجية شاملة تقوم على صداقة ثنائية بين البلدين تسير نحو ترسيخ الروابط السياسية والاقتصادية والتقنية أكثر، وصداقة دولية بأبعاد مختلفة تُخيف العالم القديم والعالم الجديد معاً.
سدرة نجم.