الاخبار الرئيسية
الجمعة 07 مايو 2021
  • C°23      القدس
  • C°26      دمشق
  • C°21      بيروت
  • C°21      طهران
اتصل بنا من نحن

سورية والإنتخابات الرئاسية وبين البعد المحلي والأبعاد الاقليميةوالدوليةالبعد المحلي والأبعاد

الكاتب: الدكتور حسن مرهج
تاريخ النشر: 2021-04-26 11:28:00

 

استثنائية المرحلة التي تشهدها سوريا، تفترض مقاربات جديدة مختلفة في الشكل والمضمون، عن بداية الحرب على سوريا، أو لجهة الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2014؛ هذه المقاربات تأتي وفق عنوانين، الاول سياسي بإطار إقليمي ودولي مع جزئيات ضاغطة على الشعب السوري، والثاني اقتصادي صِرف بأبعاد ترقى لمستوى الحرب الاقتصادية كاملة الأوصاف والأركان.

في البعد الأول نلاحظ أن الحرب على سوريا، وبعد افراغ المضامين العسكرية من محتواها، وهذا أمر بات خارج المناقشة، دأبت القوى الاقليمية والدولية على هندسة واقع سياسي يكون تغطية للهزيمة العسكرية التي شاركت بها أكثر من 100 دولة وعلى رأسهم الولايات المتحدة، وبالتالي كل العناوين السياسية التي جاءت ضمن أعوام 2015 وحتى عام 2020، حاولت اسقاط الدولة السورية وفق نظام سياسي إقليمي ودولي، مع تأسيس منصات معارضة للدولة السورية في كل دول العالم، على الرغم من أن منصات الرياض وانقرة وباقي الدول، لا تعدو عن كونها دُمى لها هدف واحد وهو النباح ضد الرئيس الاسد وأنه قاتل أو مجرم او قتل السوريين، أو أنه بصدد تهيئة ابنه حافظ للمرحلة القادمة من مستقبل سوريا، ليكون رئيسًا خلفًا له.

هذه الاكاذيب والألاعيب بعنوانها العريض، تم تفنيدها عبر كلام الرئيس الاسد في أكثر من مناسبة، وجُملة ما قاله أنه شخصيًا لا يطمح لأي منصب سياسي، وأن هدفه الأول والأخير ايصال سوريا والسوريين إلى بر الامان.

في ذات الاطار فإن المعارضات بمختلف أشكالها، لم تحمل مضموناً سياسياً واضحاً، ولم تحمل خطاب يوحد السوريين، والأن بإمكان الجميع في داخل سوريا وخارجها، توجيه تساؤل وحيد لأي سوري عن هذه المعارضات، ليقول وبشكل مباشر بأنها لم تأتي بخطاب سياسي جديد ولم تمنح السوريين وهواجسهم أي أمل، بل على العكس، فقد كانت جُلّ المنصات المعارضة بمثابة حصان طروادة، ظاهره جميل لكن في مضمونه الإرهاب والقتل، حتى أنه هذه المعارضات وعلى اختلاف توجهاتها، كانت تحاول دفع الولايات المتحدة لغزو سوريا، واسقاط الدولة السورية بالقوة. على خلاف الرئيس الاسد الذي بقي صامداً وقوياً، يحارب على كل الجبهات في الداخل والخارج، وتمكن من توحيد السوريين أيضًأ في الداخل والخارج، وتمكن أيضاً من انشاء شبكة علاقات اقليمية ودولية استراتيجية بكل المستويات.

البعد الاقتصادي خلال السنة الاخيرة من عمر الحرب على سوريا، كان كارثياً على السوريين في الداخل، لكن جملة الاجراءات التي اتخذها الأسد ذللت الكثير من مفردات هذه الحرب، وبذات التوقيت فان كل المعارضات في الخارج والداخل لم تصدر بيان ادانه للممارسات الامريكية والحصار ضد سوريا والسوريين، بل ظلوا في فنادقهم دون إحساس بأي مسؤولية تجاه وطنهم وشعبهم السوري.

ضمن السياسة والاقتصاد كان هناك بعد اعلامي هدفة استهداف الدولة السورية ومؤسساتها من الداخل، لكن حكمة السوريين وقدرتهم على قراءة عناوين الغرب الاعلامية، فقد تمكنوا أيضًا من الانتصار، رغم كل ما يعانيه الشعب السوري من حصار وضيق معيشي واضح.

الان المرحلة مختلفة في الشكل والمضمون، بمعنى أن سوريا ماضية نحو مستقبل جديد؛ هذا المستقبل لا يرتكز على بشار الأسد أو أحد ابنائه، بل يرتكز على شعب سوري حدد خياره ومستقبله، وحدد أيضاً نهجه، حتى الدول الغربية تدرك أن سوريا بقيادة الرئيس الاسد، ستكون اقوى، وبصرف النظر عن الخطاب الاعلامي والسياسي هناك في الغرب، لكن زيارات الوفود الامنية الغربية إلى دمشق، تؤكد ذلك.

في جانب أخر، وفي إطار التحضير للانتخابات الرئاسية، والتشويش على مناخها، برزت إلى السطح تقارير عديدة تتحدث عن صفقة روسية إيرانية تطال مقام الرئاسة في سوريا، وأن واشنطن وأنقرة أيضًا طرفان في مثل هذه الصفقة، لكن كما جرت العادة وخلال سنوات الحرب على سوريا، فإن أي كذبة سياسية أو تلفيق إعلامي يطال الدولة السورية، كان الرد يأتي سريعًا إما سياسيًا أو عسكريًا، وفي سياق ما سبق، وتكذيبًا للصفقة المزعومة، فقد بدأ المسار الدستوري في سوريا يأخذ مجراه، عبر الإعلان عن الانتخابات الرئاسية، فضلًا عن ترشح العديد من المواطنين السوريين لهذا المنصب، ما يعني أن سوريا بدأت في هندسة واقع سياسي جديد، في مناخ ديمقراطي ومرشحين لديهم برامج سياسية واضحة لسوريا وسوريين، فهل ترغب واشنطن وكل دول العدوان عل سوريا برؤية هذه المشهد؟، بالتأكيد والقطع فإن الإجابة ستكون بالنفي.

في المحصلة، تقارير أميركية عديدة تناولت الواقع السياسي الجديد في سوريا، أهمها ما تقوله المخابرات الأميركية إن الرئيس بشار الأسد لن يواجه منافسة جدّية على الرئاسة في أي انتخابات وسيفوز بأكثر من ثلثي أصوات السوريين.

وعليه، فإن السوريين في الداخل والخارج، يدركون بأن الغرب يشاهد هذا المسار الدستوري، وبذات التوقيت فإن السوريين سيقومون بالانتخاب رغم كل ما يعانونه من ارهاب اقتصادي، وعقوبات أمريكية جائرة، وضيق معيشي، وبالتأكيد فإن غالبية السوريين يرون في الرئيس الأسد المُنقذ لهم على الأصعدة كافة، لا سيما إخراجهم من هذا الواقع الاقتصادي، وتخليصهم من إرهاب أرهقهم على مدى عقد كامل.