الاخبار الرئيسية
الجمعة 07 مايو 2021
  • C°23      القدس
  • C°26      دمشق
  • C°21      بيروت
  • C°21      طهران
اتصل بنا من نحن

الأمن المائي لحوض النيل بين القوة والدبلوماسية

الكاتب: وائل أمين
تاريخ النشر: 2021-04-23 22:46:00

سد النهضة من أهم الأمور حالياً في حسابات الحكومة المصرية، فهي تعتبره خطاً أحمر لايمكن تجاوزه، في حين تسعى أثيوبيا لكسب المزيد من الوقت لا أكثر لتعبئة السد.

تعثر الجولة الأخيرة من المفاوضات الخاصة بسد النهضة يهدد بدخول الأزمة نفقاً مسدوداً. فما هي الخيارات المفتوحة أمام مصر والسودان للضغط على إثيوبيا؟ وهل بات الخيار العسكري مطروحاً أكثر من أي وقت مضى؟
يستمر الخلاف بين مصر والسودان وبين إثيوبيا حول سد النهضة ما يوحي بأن هذه الأزمة ربما لن تجد طريقها للحل قريباً. وتتمسك مصر والسودان بالدعوة لتوسيع الوساطة لتشمل أمريكا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي برئاسة الاتحاد الأفريقي، الأمر الذي ترفضه إثيوبيا، داعية لاختيار مراقبين حسب المسارات التفاوضية بواسطة الدول الثلاث. مما تسبب في فشل المفاوضات الحالية المنعقدة في كينشاسا، عاصمة الكونغو الديمقراطية.

وكانت الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبييا قد استأنفت المفاوضات يومي(الأحد والاثنين) الماضيين بحضور سفير الولايات المتحدة ما يكل هامر على أمل كسر الجمود الحالي وتحقيق تقدم، لكن ذلك لم يحصل حسب بيان أصدرته الخارجية المصرية اليوم الثلاثاء (السادس من أبريل/ نيسان 2021).

وازداد ملف سد النهضة توتراً، مع إعلان إثيوبيا نيتها البدء في المرحلة الثانية من ملء خزان السد في يوليو/ تموز المقبل، وهو ما تعتبره القاهرة والخرطوم تهديداً لأمنهما المائي، وتنظران إليه بأنه خطوة أحادية الجانب من أديس أبابا.

وكان مسؤولون مصريون قد وصفوا المفاوضات الحالية بأنها "الفرصة الأخيرة"، كما جاء على لسان وزير الخارجية المصري سامح شكري. وقبلها شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على أن مياه النيل "خط أحمر" و أن المساس به سيكون له تأثير على استقرار المنطقة بكاملها. وأمام هذا المعطيات يطرح التساؤل أمام الخيارات المتاحة أمام مصر والسودان للتعامل مع تداعيات أزمة سد النهضة.


وقال وزير الري السوداني ياسر عباس نحن نطالب بتعزيز آلية التفاوض وتوسيع مظلة الوسطاء بخصوص أزمة سد النهضة، ودعا وزير الري السوداني الاتحاد الأوروبي إلى دعم موقف بلاده في ملف سد النهضة.

وحذر من أن عدم التوصل لاتفاق بشأن سد النهضة يهدد سلامة المنشآت المائية والاقتصاد على ضفاف النيل

وتعاني مفاوضات سد النهضة من جمود نتيجة تعنت الموقف الأثيوبي، مما دفع الخرطوم لاقتراح الوساطة الرباعية تتكون من الاتحاد الأفريقي والاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة، ودعمت مصر هذا المقترح فيما رفضته أثيوبيا مؤكدة أنه لا حاجه للخروج عن مظلة الاتحاد الافريقي.

وقال المهندس محمد غانم، المتحدث باسم وزارة الري والموارد المائيةالمصرية، إن مصر مستعدة لأي صدمة يمكن حدوثها نتيجة عملية ملء سد النهضة الإثيوبي، مضيفاً: «في نفس التوقيت جميع مؤسسات الدولة تعمل في هذا الملف وتتحرك لتأمين الأمن المائي المصري».

وأوضح غانم، خلال تصريحات تليفزيونية، أن «الرئيس عبدالفتاح السيسي أكد أنه لن يحدث أي ضرر على مصر بسبب سد النهضة.. الأمن المائي المصري محفوظ.. إن شاء الله مش هتحصل أي أزمة».

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي حذر في الشهر الماضي، من أن المساس بمياه مصر يعد خط احمر، وفي السياق الدبلوماسي خاض وزير الخارجية المصري سامح شكري جولة أفريقية بدأت الأحد، زار خلالها كل من كينيا وجزر القمر وجنوب أفريقيا، كما شملت كلا من السنغال وتونس، حاملاً رسائل من الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية إلى أشقائه رؤساء وقادة هذه الدول حول تطورات ملف سد النهضة والموقف المصري في هذا الشأن.

من جانبه أعلن وزير الري الإثيوبي، سيلشي بيكيلي، أن «المخارج السفلية لسد النهضة بدأت العمل بطاقة إجمالية تبلغ 1860 مترًا مكعبًا في الثانية، حيث إن استكمال منفذي القاع يضمن استمرار تدفق المياه إلى دول المصب، فيما أن تم تصميم سد النهضة بطريقة لا تسبب أي نوع من الضرر لدول المصب».

‏وقال الوزير إن «استكمال منفذي القاع يضمن استمرار تدفق المياه إلى دول المصب، حيث تم تصميم سد النهضة بطريقة لا تسبب أي نوع من الضرر لدول المصب»، على حدِّ تعبيره.

وصباح اليوم، أكدت الخارجية الإثيوبية أنّ عملية ملء سد النهضة ستتم في موعدها، وبأنه لا مبرر لاعتراض السودان على سد النهضة بعد مبادرة تبادل بيانات السد معها.
وشددت على أن أفضل طريقة للمضي قدما بملف سد النهضة هي مواصلة المفاوضات الثلاثية للوصول إلى نتيجة مربحة للجانبين.

إن استمرار تعثر الوصول لحل بشأن سد النهضة الإثيوبي والذي تصر مصر والسودان على أنه يشكل خطراً حقيقياً على حياة الملايين من مواطني البلدين، قد يجعل البلدين تفكران باستخدام أوراق مختلفة. بيد أن الخيار الدبلوماسي والقانوني يبقى هو الأقرب، حسب العديد من المراقبين.

فالمادة 36 من ميثاق مجلس الأمن الدولي تخول للمجلس التدخل في أي مرحلة من مراحل النزاع بين الدول وإصدار قرارات ملزمة لكل الأطراف. كما يمكن للمجلس وفق المادة 38 من ميثاقه فرض وساطة دولية أو إصدار قرار تحكيمي أيضاً لتجنب أي صراع أو حرب قد تندلع بين الدول المتنازعة. ويمكن لمصر والسودان الاستناد لهاتين المادتين للضغط على إثيوبيا، حسب خبراء في القانون الدولي.

أمر أكده أيضا الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، حيث قال في حوار مع موقع مصراوي "إن خيارات مصر بعيدًا عن استخدام الآلة العسكرية، تتمثل في مجلس الأمن، وإصدار قرارات ملزمة لإعادة المفاوضات تحت مظلة دولية تمتلك أدوات الضغط على كل الأطراف".
والآن وفي هذا التوقيت تبقى الخيارات مفتوحة أمام مصر، فهي القوة العسكرية الضاربة وكذلك والقوة البشرية الأقوى، فهل ستلجأ لاستخدام القوة العسكرية، أم أن الفريق الدبلوماسي الخاص بها سيحل الأمر، يتساءل مراقبون.