الاخبار الرئيسية
السبت 31 يوليو 2021
  • C°21      القدس
  • C°21      دمشق
  • C°26      بيروت
  • C°29      طهران
اتصل بنا من نحن

من هو أبو حيان التوحيدي ؟؟!!

الكاتب: حنين محمد الحموي
تاريخ النشر: 2021-04-08 21:09:00

أبو حيان التوحيدي هو علي بن محمد بن العباس التوحيدي البغدادي، كنيته أبو حيان، وهي كنية غلبت على اسمه،ولد في بغداد سنة 310 هجري، يُعَدُّ من أبرز الأدباء والفلاسفة في القرن الرابع الهجريّ، ويُعتبَر أيضاً من مُجدِّدي ذلك العصر و رُوَّاده في الأدب، والتصوُّف، وقد امتاز بسَعَة ثقافته، و حدّة ذكائه، وجمال أسلوبه التعبيريّ اللغويّ وتنوُّعه، وامتازت مُؤلَّفاتُه بذلك أيضاً إذ إنّها غزيرة المُحتوى، ومُنوَّعةُ الأسلوب والمضامين حيث تضمنت من نوادر وإشارات تكشف تماماً عن الأوضاع الفكرية والاجتماعية والسياسية للحقبة التي عاشها.

امتهن أبي حيان التوحيدي الوراقة حيث أمضى فترة طويلة من حياته في نسخ الكتب وبيعها وشكل ذلك مخزون معرفي كبير لديه فقد جعلته القراءة المستمرة لما ينسخ بحكم حرفته على اتصال دائم بثقافة عصره، وعلى وعي بنتاجات العصور السابقة على عصره في مجالات الفكروالعلم والأدب والعلوم الأخرى، وهكذا عادت عليه هذه الحرفة بالنفع المعرفي إضافة إلى نفعها المادي رغم أنه كثيراً ما تذمر منها في كتبه.

مؤلفات أبو حيان التوحيدي:هناك العديد من المُصنَّفات والكُتُب، منها ما وصل إلينا وتمَّ نشره بعد طِباعته، ومنها ما لم يُطبَع ولم يصل إلينا.
أورد ياقوت الحموي في معجمه أسماء بعض كتب التوحيدي والبالغة 18 كتاباً، منها وفي ما يأتي ذكرٌ لتلك الكتب التي تمّ نشرها:

كتاب الإمتاع والمُؤانَسة: وهو من أمتع وأنفع كتب التوحيديّ، ويُعَدُّ من المَصادر الثمينة التي ساهمت في الاطِّلاع على البيئة الاجتماعيّة، و البيئة الثقافيّة، والبيئة الفِكريّة التي كانت سائدةً في عصره.
وقد ظهر هذا الكتاب في ثلاثة أجزاء صدرت في السنوات 1939 إلى 1944على التوالي.

كتاب البصائر والذخائر: وفيه مجموعة من الحِكَم، والنوادر، و الشعر، والتاريخ، واللغة، والتصوُّف، كان قد جَمعَها التوحيديُّ ممّا قرأَ وسمع، في خمسة عشر عاماً.

كتاب المُقابَسات: يحتوي على 106مقابسات أو محاورات بين العلماء، وقد غلبَت فيه الصِّياغة الأدبيّة الرفيعة، وتنوعت موضوعات المقابسات، فمن العلة والمعلوم والمكان والزمان إلى الخالق والمخلوقات في المجال الفلسفي والمواضيع النفسية والأخلاقية وتباين الأخلاق لدى الإنسان وكتمان السر وإفشائه، وحديث النفس، بالإضافة إلى الشعر والنثر وعلاقة النحو بالمنطق.
وهذا ما جعل الباحثين في كتابات التوحيدي يصفون المقابسات بمتحف فكري عجيب.

الصداقة والصديق :وهو عبارة عن رسالة أدبية تشتمل على الكثير من أخبار الأدب المتعلقة بموضوع الصداقة والأصدقاء، كما تشتمل على شيء من آراء أبي حيان التوحيدي وإلماحات إلى حياته، ومن ذلك قوله متحدثاً عن نفسه:( فلقد فقدت كل مؤنس وصاحب، ومرافق ومشفق، ووالله لربما صليت في الجامع، فلا أرى جنبي من يصلي معي، فإن اتفق فبقال أو عصار، أو نداف أو قصاب، ومن إذا وقف إلى جانبي أسدرني بصنانه، وأسكرني بنتنه، فقد أمسيت غريب الحال، غريب اللفظ، غريب النحلة، غريب الخلق، مستأنساً بالوحشة، قانعاً بالوحدة، معتاداً للصمت، ملازماً للحيرة، محتملاً للأذى، يائساً من جميع من ترى).


كتاب الهوامل والشوامل: وهو يتيح لك الاطِّلاع على المسائل التي شغلت عصر التوحيديّ، حيث احتوى على عدد من الأسئلة في مجالات الأدب، واللغة، و الفلسفة، وقضايا المُجتمَع النفسيّة، والأخلاقيّة، والمَعرفيّة، والاجتماعيّة.

كتاب أخلاق الوزيرَين وقد ألَّفَ هذا الكتاب على إثرِ خصومةٍ له مع الوزيرين: ابن العميد، والصاحب بن عبّاد، حيث أخذ يَصِفُ فيه حالَ الوزيرين ويهجوهما، حتى عُدَّ هذا الكتاب من أشهر ما قالت العَرَب في الهِجاء، وهو تحفةٌ أدبيّةٌ خالِصةٌ، وقد تعدَّدت أسماء الكتاب، مثل: مثالِب الوزيرَين، وذمّ الوزيرَين.

كتاب الإشارات الإلهيّة والأنفاس الروحانيّة: تضمَّنت صفحات هذا الكتاب خلاصة تجربة أبي حيّان التوحيديّ في الورع والتصوُّف، واحتوى على الترميز في تعابيره، بالإضافة إلى الكثير من الإشارات الدلاليّة، وهو كتاب يُعَدُّ من أبرز كتب التصوُّف والأدب.

وله أيضاً بعض الكتب والرسائل ومن أهمّها: رسالة في علم الكتابة، ورسالة الحياة، المحاضرات والمناظرات.

ينُظر إلى التوحيدي من عدة زوايا، فالبعض يعتبره أديباً كبيراً، والبعض الآخر ينظر إليه كفيلسوف بارز، وطرفٌ ثالث يعتبره زنديقاً، وآخر يراه متصوفاً.
فمن جانب قال عنه ابن الجوزي: (كان أبو حيان قليل الدين والورع عن القذف والمجاهرة بالبهتان،
وتعرَّض لأمورٍ جِسام من القدح في الشريعة، والقول بالتعطيل).

من جانب آخر قال عنه ياقوت الحموي: (صوفي السمت والهيئة، متعبِّد، والنَّاس على ثقة من دينه، وابن
النجار يصفه بأنه كان فقيراً متديناً، صحيح العقيدة).


يذكر أن حرق أبو الحيان التوحيدي الكثير من كتبه ولم ينجى منها سوا القليل وذلك بسبب جفاء الناس له وانصرافهم عنه، اعتقاده بأن أحدا لا يُقدِّركتبه بعد وفاته، وشعوره باليأس، إذ لم تفض هذه مؤلفاته إلى اكتسابه تقدير النَّاس.
كما تضاربت آراء من ترجموا للتوحيدي في تحديد سنة وفاته، وعلى الأرجح فقد تُوفِّي عام 414 للهجرة.