الاخبار الرئيسية
السبت 17 ابريل 2021
  • C°24      القدس
  • C°25      دمشق
  • C°23      بيروت
  • C°23      طهران
اتصل بنا من نحن

هل تُعد اللامبالاة مرض ووجه آخر لليأس الاكتئابي!!

الكاتب: سدرة نجم
تاريخ النشر: 2021-04-08 21:01:00

حياة مملة ورمادية، يملؤها جذب للمعاناة وقلة فرح من الأشياء مهما بلغت أهميتها، انفصال عن العالم بأسره وعدم إحساس بأي شعور مقابل أي موقف.
اللامبالاة؛ حالة مرضية نفسية تتصف بعدم التأثر بالمواقف التي تثير الاهتمام مرافقة لفقدان الحالة الشعورية والانفعالية تجاه أمور كانت تعني الكثير للمصاب واصلاً به الأمر إلى تجاهلها وعدم أخذها بعين الاعتبار وعدم مراعاة أي أهمية لها.
غالباً ماتؤدي المراحل المتقدمة منها إلى الإصابة بالاكتئاب في الحين الذي يشتركان به بأعراض عديدة.
تتعدد الأسباب المؤدية إلى الإصابة باللامبالاة المرضية لتشمل أسباباً جسدية وأُخرى نفسية؛ مثل الجينات الوراثية أو اختلال وظائف الغدد الصماء المسؤولة عن إفراز المواد الكيميائية التي تخص الشعور، أو الإصابة بالأمراض المزمنة كالنوبات القلبية والسكري والشلل والسرطان؛ أما الأسباب النفسية فتأتي متمثلة بحالات الإجهاد النفسي نتيجة لصدمة عاطفية مرّ بها الشخص المصاب، أو فقدان حلم كان يعني له الكثير، أو خسارة شخص أو شيء أثر به كثيراً وشكل له صدمة.
اللامبالاة هي مرض متخفي في حالات وظاهر في حالات أخرى؛ ففي بعض الأحيان تكون اللامبالاة قادرة على الظهور والكشف عن نفسها أمام العوام، وفي أحيان أخرى لاتتدخل في نشاط المريض البشري أمام مجتمعه وهي الحالة الأشد خطورة لأنه بشكل غير متوقع يمكن للشخص أن يموت منتحراً دون ملاحظة أحد حوله.
مؤشرات كثيرة تدل على اللامبالاة المرضية؛ كالحزن العميق واليأس والخمول البدني وفقدان الاهتمام بأولوية وجود حياة مفعمة بالحيوية والنشاط وعدم السعي لها إضافة إلى عوامل أخرى كعدم المبادرة والتكتم والانعزال وصولاً إلى الانطواء، انخفاض عام في مستوى النشاط العقلي وركود في الطاقة، اضطراب في النوم وشعور بالتعب من أي نشاط مهما قل الجهد المبذول فيه، شعور دائم مرافق بالملل فضلاً عن عدم القدرة على تحقيق الأهداف والشعور بأنها بعيدة جداً وغير قابلة للتحقيق.
سبل كثيرة للتخلص من حالة اللامبالاة المرضية تتمثل بداية في إيمان المصاب التام بأهمية التغلب عليها واستعداده لذلك، مع محاولة ربط أفكاره وتوجيهها نحو هذا المنحى، ليأتي العلاج الدوائي متمماً لها عبر وصف المنشطات النفسية للنشاط العصبي إضافة إلى تدابير طبية معينة يقوم بها الطبيب النفسي المختص؛ فضلاً عن جلسات العلاج النفسي السلوكي ومحاولة إيصال المريض للقناعة التامة بأهمية الأشياء من حوله وإدراك أهميتها عنده.
اللامبالاة حالة طبيعية يمر بها الإنسان على اختلاف مراحل حياته، لكن تفاقمها هو مايؤدي إلى تحولها إلى مرض نفسي شائك من الواجب التغلب عليه، وهي كغيرها من الأمراض النفسية التي يؤدي الالتفات إليها في مراحلها المبكرة إلى التخلص منها والعودة إلى الحياة الطبيعية وبناء نفسية قوية غير هشة لاتتأثر بالمواقف البسيطة العامة.
سدرة نجم.