الاخبار الرئيسية
السبت 17 ابريل 2021
  • C°24      القدس
  • C°25      دمشق
  • C°23      بيروت
  • C°23      طهران
اتصل بنا من نحن

اضطراب القلق الرُهابي الاجتماعي!!

الكاتب: سدرة نجم
تاريخ النشر: 2021-04-02 17:15:00

من الطبيعي أن ينتاب الإنسان شعورٌ متوترٌ حيال بعض المواقف التي يتعرض لها في محيط مجتمعه؛ مثل الشعور بالتوتر الانفعالي الحاد عند تقديم عرض تعليمي أمام حشد من الناس، فهي حالة طبيعية لكن الغير طبيعي أن تودي الحالة بالشخص إلى القلق المبالغ به والخوف والإحراج من مواقف بسيطة لاتستدعي هذا الكم الهائل من الانفعال.

اضطراب القلق الاجتماعي أو مايُعرف بالرهاب الاجتماعي؛ حالة صحية مرضية نفسية تؤدي إلى ردات فعل منطوية تعكس شخصية مضطربة وغير قادرة على المواجهة.
فمشاعر الخجل أو عدم الارتياح بصورة محدودة لاتعني الإصابة بالرهاب، لكنها عندما تصل إلى حد مبالغ به يمكن تسميتها بالحالة المرضية النفسية.
أسباب كثيرة تؤدي إلى الإصابة باضطراب القلق الاجتماعي تتمثل في أكثر من منحى يشغل أولها؛ الصفات الوراثية المرتبطة بالجينات، ليكون ثانيها الصفات البيئية المحيطة المكتسبة من واقع الفرد، كما تتمثل أسباب الإصابة في حالات معينة إلى وجود خلل في الصحة العقلية أو تفاعل معقد بين العوامل البيئية والبيولوجية لايستطيع الفرد الموازنة بينها؛ إلا أن أهم هذه الأسباب يكون في فرط نشاط مايُعرف باللوزة الدماغية وهي إحدى بُنى الدماغ التي تتحكم في استجابة الخوف عند الفرد.
أعراض كثيرة تعود بالضرر على الشخص المصاب بمرض الرهاب الاجتماعي لتتنوع مابين أعراض سلوكية وأُخرى جسدية، تتمثل السلوكية منها في قلق مفرط حيال موقف قد تتعرض له، أو خوف تجاه التحدث مع الغرباء، وفي الوقت ذاته إحراج من أن يلاحظ الناس قلقك، يُضاف عليها عند الأطفال البكاء والغضب الشديدين والتشبث بالآباء وعدم تركهم.
أما الأعراض الجسدية فتشمل خفقان قلب متسارع، واضطراب في المعدة يصل إلى حد الغثيان، صعوبة في التنفس والشعور بضيق في النفس فضلاً عن التوتر العضلي الشديد الذي يصيب الشخص.
ليس هناك سن معين للإصابة بمرض الرهاب الاجتماعي إلا أن منحني الإصابة يعلو في أوائل المراهقة وحتى آخرها ليطال أيضاً الأطفال والبالغين في نسب أقل.
تتأزم الحالة المرضية تبعاً لتواجد ضغط كبير في المحيط الاجتماعي إضافة إلى الغوص في أعماق التفكير السلبي بالخوف المرافق.
تتعدد طرق العلاج كغيره من الأمراض النفسية إلا أن الجانب النفسي السلوكي يجني فاعلية أكبر من الدوائي في الحالات الأولى منه.
الرهاب الاجتماعي يمثل مرض خطير إذا تمادت إصابته كأن يوصل الشخص المصاب إلى الانتحار، والذي يؤدي له انخفاض كبير في ثقة الشخص بنفسه وتفاقم الخوف من المواجهة والتشكيك الدائم بالقدرة على ذلك، إضافة إلى الإصابة بالاضطراب الاكتئابي في حالات معينة، والتي من الممكن أن يؤدي لها الانعزال والانطواء الذي يضع المصاب نفسه به.
مرض نفسي يبسط علاجه في أوائل مراحله ويصبح معقداً كلما سيطر على الشخص وسلوكه وأفعاله؛ فمن الضروري معالجته والانتباه له والاهتمام بالصحة النفسية التي تعد المدمر الأول للإنسان في حالة ضعفها.
سدرة نجم.