الاخبار الرئيسية
السبت 04 ديسمبر 2021
  • C°11      القدس
  • C°5      دمشق
  • C°16      بيروت
  • C°5      طهران
اتصل بنا من نحن

الانتخابات الإسرائيلية وفشل القائمة المشتركة.. دلائل ومعطيات

الكاتب: د.حسن مرهج
تاريخ النشر: 2021-03-25 16:43:00

 

لم تُسفر الانتخابات الاسرائيلية عن نيل بنيامين نتنياهو الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، يبقى المشهد السياسي في إسرائيل غامضاً، ومن الممكن الذهاب نحو جولة انتخابية جديدة.

هنا، لسنا بصدد الإضاءة المطلقة على هذه الانتخابات، لكن ما يهمنا حالة الاختلاف والتجاذب بين منصور عباس والقائمة المشتركة بزعامة أيمن عودة، الأمر الذي ادى إلى تشتت أصوات عرب إسرائيل وتراجع عدد مقاعدهم.

فقد أظهرت نتائج الفرز الأولية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي تخطي "القائمة العربية الموحدة" برئاسة منصور عباس نسبة الحسم المطلوبة لدخول الكنيست، وحصولها على خمسة مقاعد من إجمالي مقاعد الكنيست البالغة 120 مقعداً.

بينما حصلت "القائمة المشتركة" التي تضم ثلاثة أحزاب عربية برئاسة أيمن عودة على 6 مقاعد.

في هذا الإطار، من المهم أن نُذكر أنه وخلال العامين الماضيين خاضت الأحزاب العربية الأربعة الانتخابات ضمن قائمة واحدة، وحصلت في الانتخابات الماضية التي جرت في مارس/ آذار 2020 على 15 مقعداً، وكان ذلك أكبر فوز حققه عرب اسرائيل منذ دخولهم المعترك السياسي الإسرائيلي، وخوضهم الانتخابات ضمن قوائم خاصة بهم.

اليوم من المؤسف أن نقول، بأن الخلافات التي برزت بين القائمة العربية الموحدة، وباقي مكونات القائمة المشتركة خلال الأشهر الماضية، وصلت إلى درجة تبادل الاتهامات مما أدى في نهاية الأمر إلى خوض القائمتين الانتخابات بشكل منفصل، الأمر الذي يعني صراحة المزيد من الشرذمة والضياع، فضلا عن تشتت الأصوات العربية وغيابها عن التأثير، الأمر الذي يتحمل مسؤوليته القائمين والسياسيين العرب في إسرائيل، والذين يسعون إلى مصالح شخصية، دون وضع أهداف محددة وخطط واضحة تعود بالنفع على المجتمع العربي، والذي يعاني من أزمات ومشاكل وتحديات جمة.

حقيقة الأمر، لا يمكننا أن ننكر بأن نتنياهو يتمتع بدهاء وحنكة سياسية لا تضاهى، مقارنة بغيره من الساسة الإسرائيليين الحاليين؛ نتنياهو الذي حاول خلال حملته الانتخابية استمالة العرب للتصويت له في الانتخابات العامة، لا يروم فقط استثمارَ الصوت العربي لصالحه، بل تشتيت الصوت العربي، وبالتالي عدم تشجيع الناخبين العرب على التوجه إلى صناديق الاقتراع، الأمر الذي يفقد الصوت العربي قدرته على التأثير وتشكيل قوة مانعة تتحدى نتنياهو وتمنعه من تشكيل حكومته القادمة.

وقد بات واضحا، أن نتنياهو توجه لاستمالة الصوت العربي ونجح بذلك، الأمر الذي يدل وبشكل مباشر على الفشل السياسي الذي سيقوض الصوت العربي، فالقائمة العربية المشتركة تفككت، لأنها لم تحدد لها مرجعية سياسية تتجاوز المناورات الحزبية الضيقة لمركباتها.

القائمة العربية دخلت غمار الانتخابات التشريعية الإسرائيلية مفككة، بعدما تلقت ضربة موجعة قبل أيام من الاقتراع الانتخابي بسبب خلافات سياسية حاصلة بين الأحزاب العربية وقررت "القائمة المشتركة الدخول في غمار الانتخابات دون "القائمة العربية الموحدة.

من المؤسف أن تحدث مثل هذه التجاذبات بين القوائم العربية، في وقت يحتاج به المجتمع العربي إلى المزيد من اللُحمة والتعاضد، ومن يتحمل المسؤولية كاملة عن هذا الأمر، هم القائمين والمسؤوليين السياسيين عن تلك القوائم.
وهل سنشاهد قيادة مستقيلة ؟ .

خاص || الدكتور حسن مرهج