الاخبار الرئيسية
الجمعة 23 ابريل 2021
  • C°16      القدس
  • C°6      دمشق
  • C°16      بيروت
  • C°24      طهران
اتصل بنا من نحن

هل تعتبر "الديجافو" ظاهرةً خطيرة!!!

الكاتب: بشرى علي سعيد
تاريخ النشر: 2021-03-16 13:47:00

 

ظاهرة الديجافو  أو ما تعرف بظاهرة "شوهد من قبل"، هي احساس (بالمعرفة المسبقة أو بالموقف المعاد) الذي تم الشعور به سابقا أو تم رؤيته أو مكان تمت زيارته، فهي ظاهرة غريبة تحدث مع معظم الأشخاص يشعر بها الفرد وكأنه رأى أو عاش الموقف الحاضر من قبل.

ففي عام 2003 نُشرت دراسة بمجلة الأمراض العصبية والعقلية Nervous and mental disease، توضح أن هذه الظاهرة تحدث لكل فئات البشر، تحديداً من تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عاماً، واشارت التقديرات المختلفة إلى ما بين 60% إلى 80% من السكان مروا بهذه الظاهرة، فهي شائعة بين فئة الشباب.

وعن تفسير هذه الظاهرة الغريبة لا يوجد دليل قاطع لتفسيرها على أرض الواقع، لكن يوجد عدة تقديرات وتحليلات مختلفة، قد اتفق العلماء عليها لتفسيرها.

التفسير الأكثر دقّة لهذه الحالة يرجّح عمليّة نقل المعلومات عبر الشرايين إلى المخ، فعندما نتعامل مع موقف أو حدث فإنّه يتمّ نقل هذه المعلومات إلى صدغي المخ الأيمن والأيسر، ولكن في بعض الحالات تصل هذه المعلومات إلى الصدغ الأيمن قبل الأيسر، وبالتالي عند وصول هذه المعلومات إلى الصدغ الآخر يجدها شيء قد سبق حدوثه.

وهناك بعض العلماء فسر حدوث هذه الحالة يعود إلى تناول أدوية معينة مثل أمانترون وفينلبروبانولامين، لعلاج أعراض الفلوزة، ووصلو إلى تفسير النظرية على أنّها تحدث بسبب تأثير ارتفاع معدل هرمون الدوبامين على أجزاء من خلايا الفص الزمني لدى المخ.

وقاد بعض العلماء إلى اقتراح أن تكون الديجافو مثل نوبة الصرع، ناتجة عن اختلال عصبي، حيث تنقل الخلايا العصبية في المخ إشارات عشوائية، وتسبب في شعور الأشخاص الأصحاء بتجربة شعور زائف من الألفة.

كما وجد فريق برئاسة الباحث ”أكيرا أوكونور“ من جامعة سانت اندروس في المملكة المتحدة دلائل تشير إلى أن هذه الظاهرة هي تقنية يستخدمها الدماغ للتأكد من سلامة ذاكرتنا.

فهذه الفرضية تعزز مسألة تأثير السن على الذاكرة، فظاهرة الديجافو منتشرة عند الأطفال وتبدأ في الإختفاء تدريجيا مع تقدّم الشخص في السن، بمعنى أخر فإن الذاكرة تتدهور كلما تقدّمنا في السن.

وهناك تفسير آخر باراسايكولوجي ينص على أن الديجافو جزء من الحاسة السادسة، والتي تمكن الإنسان من إدراك الحدث قبل وقوعه، وعندما يقع يشعر أنه يعرفه جيدا.

لكن اذا كان حدوث ديجا فو بشكل متكرر، ومصحوبًا بأعراض أخرى مثل؛ الهلوسة، فقد يكون مؤشرًا على بعض الأمراض النفسية، أو العصبية.


يُقسم عالم النفس “آرثر فنكهاوسر” الـ”ديجافو” إلى ثلاثة أنواع:

ديجا فيكو Déjà vecu: ومعناها (شعرت به من قبل) هذه الظاهرة مرتبطة بالمشاعر والأحاسيس، يمر بها الشخص ويستحضر أشياء أخرى أكثر من الصورة مثل الصوت والرائحة والملمس.

ديجا فيزيت Déjà visité: ومعناها (زرته من قبل) وهي ترتبط بالأماكن المألوفة، فمن يمر بها يشعر بالألفة للمكان الذي يذهب إليه ويتخيل أن لديه ذكريات لنفسه وهو في هذا المكان منذ سنوات.

ديجا سينتي Déjà senti:ومعناها يملك الفرد ذكرى لفعل لم يفعله، مثل أن يذكر أنه أخبر صديقه بأمر ما لكنه لم يفعل ذلك، وربما تحدث مثل تلك الظاهرة في إحدى لحظات نوم اليقظة.

يعتقد البعض أن هناك علاقة بين التخاطر والديجافو، وأن التخاطر سبب من أسباب ظاهرة الديجافو ، لكن ذلك غير صحيح، فالتخاطر يختلف تماما عن الديجافو ولا علاقة له به، فقد رصدت أسباب للديجافو داخل عقل الشخص نفسه فلا حاجة لوجود شخص آخر يرسل المعلومات.

وفي النهاية ظاهرة الديجافو ليست شيئا خطيرا، او مرضا نفسيا أو عقليا، وليست قوة خارقة ما، لكن يكمن غموضها في حدوثها بشكل غير منتظم وغير متوقع ولفئة كبيرة من الناس وبالتالي لا يمكننا رصدها وفهمها بشكل مناسب ولا تحديد سببها بدقة.