الاخبار الرئيسية
السبت 17 ابريل 2021
  • C°24      القدس
  • C°25      دمشق
  • C°23      بيروت
  • C°23      طهران
اتصل بنا من نحن

سياسة ممنهجة تحاول تتريك الشمال السوري!!

الكاتب: سدرة نجم
تاريخ النشر: 2021-03-15 15:47:00

في سابقة واضحة أطلقت القوات التركية بدعم من الفصائل السورية المسلحة الموالية لها،في24أغسطس2016؛ أُولى عمليات سياستها اللاحقة في الشمال السوري، عملية "درع الفرات" الّتي صرّح الجانب التركي أنها تؤول إلى محاربة تنظيم داعش الإرهابي،حيث صادفت العملية تلك الذكرى المئوية الخامسة لدخول العثمانيين إلى بلاد الشام بعد هزيمتهم للمماليك في معركة دُعيت ب"مرج دابق".
العملية التركية المشتركة كانت محط الريبة والشك من قبل محللون وعسكريون،بعد تداول مشاهد لجنود أتراك يقتحمون مدينة جرابلس دون مقاومة،ليتّضح فيما بعد أنها كانت تحت سيطرة القوات التركية والفصائل المسلحة؛حيث وصفها المحللون بالمشاهد الدرامية،مُشككين بمصداقيتها.
أعمال مُخالفة للقوانين الدولية تبعتها تركيا؛ ففي عام2018سيطرت القوات التركية على منطقة عفرين السورية، حيث رُفعت الأعلام التركية ووضعت صور الرئيس التركي"رجب طيب أردوغان"ومؤسس جمهوريتها"مصطفى كمال أتاتورك"على المباني الحكومية فيها، وكان ذلك بالتواطؤ مع المسلحين، الذين أكملوا السيناريو ذاك بحملهم للأعلام التركية والتجول بها في أنحاء المدينة.
دعم الفصائل المتطرفة والتنظيمات الإرهابية؛ جاء مُكملاً لما بدأه أردوغان باتباعه سياسة ممنهجة ترمي إلى تأجيج الأزمة السورية وإطالة أمدها،مُعتمداً بذلك على دعم عربي وأجنبي يساعده في تحقيق هدفه وخدمة أجنداته وأطماعه في سورية؛ حيث اعتمد بالدرجة الأولى على المال القطري وتوظيفه في الشمال السوري لفرض نفوذه وخدمة مصالحه.
وتعميقاً لسياسة التتريك المتّبعة وترسيخاً لتبعية الشمال السوري لتركيا؛أصدر الرئيس التركي في سابقة تُذكر لعام2021مرسوماً رئاسياً يقضي بافتتاح كلية الطب والمعهد العالي للعلوم الصحية،التابعين بوضوح للجامعات التركية، في بلدة"الراعي"السورية؛ المرسوم ذاك جاء مُدعماً لما سبقه في2019حول القرار الصادر آنذاك بافتتاح جامعة تركية في ريف حلب السوري؛الحكومة السورية بدورها أدانت بشدة المراسيم تلك واعتبرتها خرقاً واضحاً وخطيراً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
الأمر الّذي ينسحب إلى جريمة تغيير أسماء المناطق السورية واستبدالها بأُخرى تركية؛ إضافة إلى تغيير المناهج التعليمية السورية وإخلاء مراكزها وتحويلها لملجأ يعيل أهالي المسلحين هناك،فضلاً عن إقامة مؤسسات خدمية ومصرفية وفتح فروع لبعض المصارف التي تتعامل بالليرة التركية،مُحيطين بالذكر اتّباعها سلسلة من الإجراءات الوحشية والتي تندرج جميعها تحت إطار ترسيخ تبعية هذه المناطق وإلحاقها بتركيا،هادفة بذلك إلى ضمها للواء إسكندرن المحتل وضمنياً إلى تركيا.
محللون وسياسيون أتراك خرجوا عن صمتهم منتقدين سياسة رأس النظام التركي التي يتّبعها في سورية؛حول تتريك المناطق القابعة تحت سيطرة احتلاله وتقسيم سورية، مُقتطعاً أجزاء منها وضمها إلى بلاده تِباعاً.
في البداية سعى أردوغان إلى تقسيم سورية على أسس عرقية وطائفية؛ أوقدت نار الكراهية وأشعلت حطب الحرب الإرهابية البالي؛ ليأتي مُكملاً لذلك بأفعاله، مُعتمداً على أذياله من الفصائل المسلحة وميليشيات الإخوان المسلمين المتطرفة.
السلطان العثماني يهدف إلى إحياء الإمبراطورية العثمانية البائدة؛وإلى الآن يبدو أنّه لا يملك أيّ نيّة للخروج ويسعى في الوقت ذاته إلى تثبيت أقدامه أكثر من السابق؛وذلك باستمرارية انتهاكاته المُسجلة،ضارباً المواثيق الدولية عرض الحائط، في إطار مشروع تتريك الشمال السوري خاصته؛ رامياً إلى تغيير البنية الديموغرافية لشمال سورية وتهجير السكان الأصليين وتدريب مرتزقته ومؤيديه، ساعياً بشتى الوسائل لضم المناطق تلك إلى تركيا.

غزو سياسي وثقافي واقتصادي يجتاح الشمال السوري؛مُخلفاً نتائج كارثية وإنسانية، فهل يا ترى ستتمكن تركيا من خلق لواء إسكندرون جديد؟! أم أن مسارات الحل السياسي السوري الداخلي ومحاولة توحيد الجبهات السورية فضلاً عن التنسيق مع الجانب الكردي؛ سيقف في وجه السلطان العثماني وأتباعه؟!في إطار مواجهة الاحتلال التركي وطرده من الأراضي السورية كلها.
سدرة نجم.