الاخبار الرئيسية
الثلاثاء 02 مارس 2021
  • C°10      القدس
  • C°2      دمشق
  • C°12      بيروت
  • C°9      طهران
اتصل بنا من نحن

توترات دولية تسود طاولة الاتفاق النووي

الكاتب: سدرة نجم
تاريخ النشر: 2021-02-22 18:14:00


ثمّة دائماً ماهو مفقود في الاتفاقيات الأميركية الدولية،هذا كُله يكون مُعَرقِله انتظار الموافقة الإسرائيلية لأيّ قرار ستتخذه أميركا؛بدءاً من هيكله الداعم قولاً والمُستنزِف فعلاً،تغدو أميركا في محاولة تلميع صورتها أمام العالم فوق أكتاف أذيالها وداعميها،لكن المفارقة كانت هنا أنّها عالقةٌ مع دولة تملك إمكانات قوية؛ألا وهي إيران.


لن نبحث كثيراً وراء الأكاذيب الأميركية،فمن المعروف أنّها ناتجة عن الانفعالات الإسرائيلية حامية الوطيس،أميركا ترغب بالعودة إلى الاتفاق النووي وفق التصريحات الأخيرة لبايدن إلا أنّها لن تفعل ذلك مالم يسمح لها طفلها المدلل(إسرائيل)بذلك،ليكون هذا في بوابة الصعوبات السياسية الدولية المُواجِهة لأميركا.


اتفاقٌ دعا إليه الرئيس الأميركي المنتهية ولايته"دونالد ترامب"بالانضمام إلى طاولة(5+1)في منتصف2015؛ليعود متردداً ساحباً نفسه من الاتفاق مرافقاً لفرضه عقوبات على إيران وإلحاق الضرر بها.
إيران لاتزال في مرحلة اختبار صدق النيّة الأميركية في إطار الرد على مطلبها برفع العقوبات عنها؛المسار السياسي إلى الآن مازال مُعرقلاً،فالرئيس الأميركي الحالي"جو بايدن"لايزال يحتاج الكثير من الوقت لكي يكشف خططه في ظل التخبط الّذي يعيش به،محيطين بالذكر أن أميركا إلى الآن لم تصرّح عن نواياها في إعادتها سيطرة القطبية الواحدة على العالم؛فهي ماتزال تُمثل دور القط المُختبئ وراء إصبعه.


اتفاق أُبرم بين طهران ومجموعة الدول الست الكُبرى(الولايات الأمريكية_بريطانيا_ألمانيا_فرنسا_روسيا والصين سابقاً)؛يقضي بضمان سلميّة الاتفاق النووي مقابل رفع العقوبات عن إيران،أُحيل للتنفيذ في مطلع2016بعد تأكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقيّد إيران بالإجراءات والبنود الّتي نصّ عليها الاتفاق وهي:امتناع طهران عن تخصيب اليورانيوم إلا بمستوى ضعيف لمدة15عاماً،وعدم تجاوز أجهزة الطرد المركزي لِ 10سنوات إضافة إلى تقليص مخزون اليورانيوم ضعيف التخصيب إلى300كيلو غرام لمدة15عاماً،وتعديل مفاعل راك العامل بالماء الثقيل لِكيلا يتمكن من إنتاج اليورانيوم لاستخدام عسكري،وأخيراً عدم إقامة أيّ مُفاعل جديد يعمل بالماء الثقيل لمدة15عاماً.
تلقي بَكَرَة الاتفاق النووي كانت ثقيلة الوقع على الجمهورية الإسلامية الإيرانية،مما دفعها إلى رسم معادلة جديدة حاولت طهران إرسالها إلى الدول الأعضاء في الاتفاق في محاولة منها لتطبيق ضغط على الأوروبيين،دافعةً إياهم لتنفيذ تعهداتهم والوقوف في وجه الضغوط الأميركية الموضوعة على إيران؛فلا حلّ وسط في نتيجة الاتفاق،متطرقةً بإبعاد مجلس الأمن عن الملف النووي استناداً إلى المادتين26-36من الاتفاق والّتي تُخوّل إيران بذلك.
حتّى اللحظة لا أحد يستطيع رصد الطموحات النووية الإيرانية بدقة؛لكنه من الواضح أنّه سيكون هناك صعوبة في إنقاذ الاتفاق النووي مالم تصل طهران إلى حقوقها وشروطها المشروعة.
توالت التصريحات الأوروبية في هذا الشأن ليأتي وزير الخارجية الأميركي"أنتوني بلينكن"مُصرّحاً أنّه إذا عادت إيران إلى الالتزام بالاتفاق سوف تسعى بلاده في محاولة منها إلى التوصل لاتفاق أطول أمداً وأكثر قوة،لمعالجة ماوصفه بالقضايا المحفوفة بالمشكلات المعقدة؛ليأتي من جانب آخر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية"رافائيل غروسي"ويكشف عن نيّة بحث سبل العمل مع إيران،أما بالمجيء لما قالته المتحدثة باسم البيت الأبيض"جين ساكي":بأنّه ليس هناك أيّ خطة لاتخاذ خطوات إضافية بالشأن الإيراني قُبيل إجراء حوار دبلوماسي،وبموجب الاتفاق آنذاك مُشيرةً إلى أنّ الاتحاد الأوروبي طرح آنفاً فكرة إجراء محادثات غير رسمية بين إيران ودول(4+1)؛لتُوضح إيران من جانبها أنّه لن تكون هناك عودة سريعة للاتفاق المعروف بخطة العمل المُشترك،لِتتعدد التصريحات الإيرانية أيضاً،بِذكر المتحدث باسم الحكومة الإيرانية"علي الربيعي"وفقاً لما نقلته الوكالة الإيرانية قوله:"نحن على ثقة من أنّ المبادرات الدبلوماسية ستسفر عن نتيجة إيجابية،على الرغم من المُشاحنات الدبلوماسية الحالية والّتي تُعد مقدمة طبيعية لعودة الأطراف إلى التزاماتها،والّتي أهمها رفع جميع العقوبات عن إيران في المستقبل السريع."؛لِيُلمح بدوره وزير الخارجية الإيراني"محمد جواد ظريف"أنّ الإجراءات الأميركية ليست كافية،مُكرراً المطالب في أن تقوم إدارة بايدن بإلغاء العقوبات الّتي فرضها ترامب،قبل أن تُعيد إيران نشاطها النووي ليكون متفقاً مع شروط الاتفاق؛مُستخدماً وسماً يشير إلى أن أيّ اجتماع ستعود به الولايات الأميركية رسميّاً إلى الاتفاق سيعتمد بالمرتبة الأولى على إلغائها العقوبات المفروضة.
التقدم والتراجع الحاصل بين الدولتين يُعد تذكيراً حاداً بمدى الصعوبة الّتي تشهدها عملية إحياء الاتفاق آنذاك؛ليُذكر على لسان"ظريف":أنّ هناك طريقة للتحرك نحو الأمام بتسلسلية منطقية؛الالتزام ثمّ الإجراء ثمّ عقد الاجتماع،مؤكداً على أهمية اتخاذ الولايات الأميركية خطوات تصحيحية كونها طرف مُنتهك للاتفاق،لتحظى بالمقابل بردٍ إيرانيّ تصحيحي.
توجد بعض المؤشرات الإيجابية من قبل الجانب الإيراني مُتمثلة باحتمالية عودتها إلى الاتفاق مع عدم تصميمها على الانسحاب منه.
تصعيد سياسي ونووي وعسكري لايؤشر بانفراج في الأفق القريب على الرغم من أن الطرفين يستبعدان الحرب،لكن السياسة الدولية لاتعرف التسامح السهل والغفران خاصة في حالة تناطح قوتين كبيرتين كإيران وأميركا.
انسجاماتٌ ظاهرة وابتساماتٌ عريضة واهية رامية في سبيل السعي لحل خلاف كبير،على الرغم من عدم وجود مدعّمات حثيثة،مايؤدي إلى طرح تساؤولات كثيرة متمحورة حول ماسيشهده العالم في ظل الأحداث الراهنة،فهل سيكون هناك اتفاق يُوصل الأطراف إلى حالة رضا نسبية وماذا سيكون المصير المتوقع القادم؟!
سدرة نجم.