الاخبار الرئيسية
السبت 27 فبراير 2021
  • C°12      القدس
  • C°1      دمشق
  • C°12      بيروت
  • C°3      طهران
اتصل بنا من نحن

جو بايدن واستفزاز بنيامين نتنياهو.. لا مراهنة على خلاف أمريكي إسرائيلي في سوريا.

الكاتب: الدكتور حسن مرهج
تاريخ النشر: 2021-02-16 10:22:00

لا يختلف المتابعون للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية على أن دعم إسرائيل يُشكل في استراتيجية الولايات المتحدة أولوية لا يمكن التغاضي عنها، لكن قد تلجأ الإدارة الأمريكية إلى اتباع سياسة العصا والجزرة حتى مع اقرب حلفاءها، بغية إعادة ترتيب الأوراق بين البلدين، وفي جانب أخر إعادة هيكلة الاستراتيجيات المتبعة، وهذا حقيقة ما يتم هندسته عبر جو بايدن تُجاه إسرائيل، خاصة أن الترابط العضوي ما بين واشنطن وتل أبيب يجب أن يُعاد النظر فيه، لا سيما بعد سياسات ترامب في المنطقة وتحديداً لجهة الرغبات الإسرائيلية وتنفيذها، فبعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السوري المحتل، بات من الضروري وضع تلك الملفات تحت مجهر التطورات الإقليمية، خاصة أن بعض أوراق السياسة الأمريكية الجديدة قد كُشفت حيال سوريا وعموم المنطقة.

للوهلة الأولى يبدو أن تحفظ وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، على قرار السيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السوري، تأتي في إطار تعبيد الطرق إلى سياسة جديدة ستُتبع في سوريا، لكن في المقابل فإن تحفظ الوزير الأمريكي، آثار حفيظة إسرائيل بل وتخوفها جراء هذا القرار، لتبدأ مروحة واسعة من التساؤلات لجهة ماهية العلاقة الأمريكية والإسرائيلية في ظل رئاسة جو بايدن، وانعكاساتها على سياسة إسرائيل سواء في فلسطين وسوريا وكذا عموم المنطقة.

بطبيعة الحال فإن دونالد ترامب قد ارتكب العديد من الجرائم السياسية في سوريا وفلسطين، والتي ضربت عرض الحائط القوانين الدولية والأممية، ولعل ذاكرة السوريين تستحضر بشكل دائم، العقوبات الأمريكية والحصار الذي تفرضه واشنطن بهيمنتها وسلوكها الارعن على سوريا والسوريين، فضلا عن سياسة العصابات التي اتبعها ترامب في سوريا، فقد أمر ترامب عصاباته في سوريا بإحراق أكثر من 2500 دونم من حقول القمح والشعير عبر رمي بالونات حرارية حارقة، واستهدف أراضٍ زراعية واسعة في ريف محافظة الحسكة السورية، كل ذلك يمثل انتهاك للقانون الدولي، وسط صمت أممي إذ لم تندد الأمم المتحدة بهذه الممارسات، لكن اكتفت بالقلق.

القاعدة العامة التي تؤطر العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ترتكز على مبدأ التشاركية والمصالح المتبادلة، وبالتالي لا يمكن سبر أغوار هذه العلاقة من خلال تصريح أمريكي لا يتطابق مع التوجهات الإسرائيلية، ولا يمكن أيضا قراءة هذه العلاقة والقول بأنها ستتغير بقدوم بايدن، من خلال عدم اتصال بايدن حتى الآن بأي مسؤول اسرائيلي، كل ذلك لا يعد ذا قيمة في سياق عمق العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، وهنا يحضر قويا ما قاله الرئيس الأسد لجهة أن "الانتخابات الأمريكية تتعلق بالرئيس التنفيذي" ، مشيرا إلى أن "تغيير السياسة يتعلق بتغيير مجلس الإدارة الذي لا يغير سياسته، لو تغير الرئيس التنفيذي، فالمجلس سيبقى".

تصريح الأسد يقودنا مباشرة إلى نتيجة مفادها، أن جو بايدن لن يُغير من السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط عموما وسوريا خصوصا، حتى أن بلينكن نفسه نوه إلى ذلك بقوله "طالما أن الأسد في السلطة، وطالما أن إيران موجودة في سوريا، بالاضافة الى الحلفاء فأنه يشكل تهديدا أمنيا كبيرا لإسرائيل، ومن الناحية العملية، أعتقد أن السيطرة على الجولان في هذا الوضع تظل ذات أهمية حقيقية لإسرائيل".

إذاً، السياسة الأمريكية في سوريا لن تتغير،ودمشق ومن خلفها الحليفة موسكو يدركان تماما هذا الشيء، وبالتالي فإن إدارة بايدن ستبقي على الوضع القائم، دون أن تخوض كثيرا في ملف الجولان، لكنها في الجهة المقابلة من المرجح أن تجري تغييرات واسعة على السياسة الأمريكية في باقي المسائل المتعلقة بسوريا، وقد اتخذت بالفعل أولى القرارات في هذا الشأن من خلال الإعلان عن تعديلات في مهام القوات الأمريكية من خلال رفع الحماية عن شركات التنقيب عن النفط وموظفيها في شمال شرقي سوريا.

وعليه، فإن عدم اتصال بايدن برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتصريح وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن حيال الجولان، كل هذا لا يعد ذا قيمة، اذا ما نظرنا إلى عمق العلاقة بين البلدين، إذ إن بايدن فقط يدغدغ نتنياهو ويحاول استفزازه فقط لإعادة ترتيب العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، والقول صراحة أن عهد ترامب قد انتهى.