الاخبار الرئيسية
السبت 27 فبراير 2021
  • C°12      القدس
  • C°1      دمشق
  • C°12      بيروت
  • C°3      طهران
اتصل بنا من نحن

"علاء دهام" كاتبٌ سوري من المغترب

الكاتب: علي خالد العمر
تاريخ النشر: 2021-02-15 19:15:00

علاء دهام كاتب سوري متميز، لم تمنعه غربتهُ عن الوطن من النجاح والإبداع بل كانت دافعاً له للوصول إلى هدفه، وقد صدر له حديثاً رواية تحت عنوان "بين سلاسل من ذهب وجدائل من لهب" عن دار سوريانا للطباعة والنشر، حرص من خلالها على تقديم جوانب فريدة في عالم الرواية.
ومن هنا كان لنا معه هذا الحوار..

كيف كانت رحتلك مع الكتابة؟
في الحقيقة هذا السؤال جوابه مقترن بسؤال آخر لطالما كان الوصول لجوابه يؤرق مضجعي ويضعني أمام شُرُفاتٍ من الأحتمالات لا جدران لها, إذا أردت أن أصف الرحلة فيجب أن أسأل نفسي أولاً أنا كيف؟ ولماذا بدأت أكتب؟ وهنا يجب أن أعود إلى بداية الرحلة, التي لا أتذكر منها سوى ذاك الصبيّ الأرعن النزق, الذي كان لا يعرف من الكتابة سوى قميصٍ أزرق يكويه في كلّ حصص التعبير ويزرع في جيبهِ سنبلة, ثمّ يرتديه ويخرج بهِ خجولاً, أنيقاً, هادئاً, منتشياً بما سيلقيه, يبلع ريقه وهو يبحث بين العيون عمّن يجد له صوته, يدفن وجهه في أولى السطور ثم يعلو صوته متباهياً عندما يتذكر انه الوحيد في هذا المكان الذي بإمكانه أن يقفز فوق خمسة عشر سطراً بكل خفّة ودقة وهو لازال قادراً على الإقناع والإمتاع, وهكذا كان يظن نفسه قد أصبح كاتباً, أغراه صوت التصفيق ونظرات الأعجاب وكلمات الثناء حتى نسيَ ما هو عليه وأنشغل بالقمصان والمناديل والأقلام, إلى أن أدركه عجزه قبل سفره الأبدي بيوم حينما رأى ذلك القميص تكويه أمه وهي تبكي, حينها فقط أدركَ كم هو كاتب أرعن غيرُ مدركٍ لدلالات الصمت, وهناك لا تزال مئات من المشاهد التي ستخونه فيه اللغة ولن يستطيع أن يصفها ولو بكلمة واحدة, وفعلياً من هذا المشهد بالذات بدأت بالكتابة بكل تأني وانتباه, سافرت وأنا في رأسي فكرة... كيف سأكتب عن حزن أمي في ذلك اليوم؟ بأيّ لغةٍ سأعتذر للحمامات اللواتي وعدتهنّ بأن أعود في العيد؟! والكثير من هذه الأسئلة التي لا أزال إلى اليوم منذ ثمان سنوات وأنا أبحث عن مفاتيح الكتابة عنها, وربما سأدرك متأخراً إنه هناك أشياء لا يمكن للمرء الكتابة عنها, ومهما حاول سيمزّق وينتظر الأفضل, وبالنسبة لي أنا هذه الأسئلة هي شعلتي في هذه المهنة , وما يدفعني للغوص في مكنونات اللغة هي السعي وراء أجوبتها. وأخيراً ما أود أن أقوله هو أنني لست ممتناً في حياتي لأيّ شيء كما أنا ممتن لهذه المهنة التي ربّتني وربَتت على كتفي في حزني وفي ضجري فتحت لي آفاقاً ما كنت لأراها في حياتي لولا هذه المهنة.


ما هي أهم المعوقات التي يصطدم بها الكتاب الشباب برأيك؟ وما هو تقييمك لظاهرة الأكثر مبيعاً؟
استناداً على تجارب شخصية أرى أن إحدى أبرز المعوقات اليوم هو غياب دور النشر القيّمة التي كانت تحمل بيد كل كاتب يقف أمام بابها وبحمل بكر أصداراته فتعبر به إلى هذا المجال من أكبر الأبواب وتؤمن له الفرص التي تحفّزه على الأستمرار, ولكن اليوم وللأسف لا يُنظر إلى الكاتب الشاب إلّا كوجبة دسمة يتسارع في ألتقاطها دور النشر التي لا يهمها إذا ما كان قد كتبه أدب أم ترتيب كلمات بقدر ما يهمها ما ستجنيه منه, في البداية يستقبلونه ويأخذونه في الأحضان كالأم الرؤوم ويوهمونه بوعودٍ لا مراسيَ لها وفي نهاية الأمر يركلونه ليعيد ترتيب أوراقه في زوايا الندم.

تعاملي وردود أفعالي مع ظاهرة الأكثر مبيعاً هي ذاتها مع ظاهرة الأعلى مشاهدةً على منصة اليوتيوب هذه الأيام, الأبتعاد ثم الأبتعاد, لا لشيء فقط لأنني على رؤية بأنها ظواهر تخمرت في مخبرٍ واحد, فضلا عن ان قوائم الاكثر مبيعا والأعلى مشاهدةً غالبا غير مبشرة و تنبئ بذوق شديد التدني.

حدّثنا عن روايتك الأولى " بين سلاسل من ذهب وجدائل من لهب"
هيَ رواية بدأت كتابتها بتاريخ 7 تشرين الأول 2015, تناولت في بدايتها المرحلة التي تلي عمر الثمانين في حياة روائي كبير يُدعى ( جمهور قْلِّج أصلان)، شخصٌ لا اعرفه ولم أقابله في حياتي، وأشك في وجوده على هذه الأرض وحتى بين صفحات التاريخ، حَلِمتُ به قبل سنوات، ثمَّ أعدت تركيبه وصياغته وسهرت عليه مطولاً إلى أن اصبح مؤهلاً لأسلّمه مفاتيح القيادة في هذه الحكاية، انتشلته من رؤوس أصابعه وقذفته في سلّةٍ عبثية من الخيطان، فأخذ بدوره ينتزعها من بعضها البعض حتى تبين له الخيط الأبيض من الأسود من العِرق الميت، ثمَّ تركته يتشظّى لوحده في ظلِّ غريبٍ آخر يشبههُ، وهنا فجأةً ودون أن ننتبه تُدار دفّة الحكاية إلى ما هو أبعد مما بدأنا به الرواية أنا والروائي (جمهور). من خلال هذه الرواية عَبرتُ غاباتً كثيفة من الوحدة لاكتشف ألواناً تغارُ من الحدسِ وتبحث عن عيونٍ ومهارات، درّبتُ هوسي في تدوين التواريخ، شاهدتُ قلبي وهو يعبرُ على رؤوس أصابعه ممراتٍ ضيقة لا تتسع إلّا لوسائد النوم، فتحت الكثير من نوافذ الصدف، استرسلت كثيراً فيما يخصُّ ما يحدث في ساعات العصر في الأزقة الخلفية من المدن الشقيّة والعصيّة على النسيان، اعتذرت مراراً وتكراراً من جَوى وعاتبتُ جفرا وعبّرتُ عن حبّي لتمّوز وأيلول وسَما.
كيف كانت رحلتك مع كتابة ونشر روايتك؟
في البداية كنت مندفعاً جداً لتنتهي وأخرج بها إلى النور, لدرجة كنت أكتب في اليوم فصول بأكملها, لأعتقادي بأنه سيكون لهذا الحدث الأثر الأهم في حياتي وسيكون بمثابة أنتصار أُثنى عليه ثناءً لا يُنسى, ولكن ما لم أنتبه له هو أنني أكتب ولا أقرأ ما أكتبه, وهذا كان خطأي الذي أنا ممتن له الآن والذي لولاه ما كنت لأكون أقسى من ناقدٍ لاذع على نفسي لدرجة كانت هناك ليالي أحذف فيها أكثر من عشرات الصحف والمشاهد وأرمي جثث الشخصيات هنا وهناك, فقط لأنسف كل شيء وأعود من البداية, هكذا إلى أن وصلت إلى آخر مرة بدأت فيها صياغة الحكاية من جديد وقررت أن لا أعود إلى قراءة ما كتبته من جديد, وهكذا أنقذت الرواية وعبرت بها إلى النور وأنا ممتلئ ببقع من الخوف وعدم الرضا.

هل تتوقع أن يلاقي كتابك الأول رواجاً؟
في الحقيقة الرواج الذي تقصده إلى الآن لم أقترب يوماً من التفكير بأمره, حتى ولو فعلت أظنني بعيدٌ جداً عن التخمين, لإنه وبصراحة كل ما كنت أرمو إليه منذ البداية هو أن ينام هذا الكتاب في مدينةٍ أنام
أنا هنا كلّ ليلة فقط لأحلم بوقوفي أمام مطارها, وبالفعل كتابي الآن ينام حيثما كنت أريد وأنا هنا أحلم كيفما أريد. وهذا يكفيني ويرضيني الآن.

هل واجهت أيّة صعوبات في بداية مشوارك؟
بالعموم لا لذة لطريقٍ كهذا دون صعوبات تُذكر, ولكن شخصياً أنا لازلت في مرحلة ما قبل البداية, هذه المرحلة التي يكفي أن تلمح فيها أيادِ وميضٍ تُلوّح لك لتحبو إليها وأنت مغتبط بالأمنيات والطموحات, وما أن تصل إلى خط البداية ستكون جاهزاً لأن توثب على عزمك وتمضي قدماً لوحدك في سماك, وأما الآن فأنا مستمتع وراضٍ عن هذه المحاولات التي أبذلها لأصل إلى البداية.

لمن يقرأ الكاتب علاء دهام؟
نجيب محفوظ, ليو تولستوي, فيودور دوستويفسكي, محمود درويش, بيل واترسون, فرانز كافكا, ناظم حكمت, يوسف أدريس, جورج أورويل

ما هي مشاريعك المستقبيلة؟ وهل هناك أعمال أدبية أخرى ستبصر النور؟
بالنسبة للمشاريع المستقبيلة القريبة فهي بمثابة تكملة لهذا المشروع الأول, ألا وهو أنهاء الجزء الثاني من رواية " بين سلاسل من ذهب وجدائل من اللهب" والتي بدأت بكتابتها في آذار العام الماضي, وإلى الآن لا تزال هناك رؤية ضبابية بعض الشيء حول نهاية الحكاية, ولذلك لا أعلم متى يمكنني أن أنتهي منها فعلياً, وبالنسبة لأعمال أدبية أخرى منفصلة عن هذا المشروع فلا شك أن هناك رغبة ملحّة دائماً تنخر في رأسي حول ماذا يمكن أن يكون جنس المولود التالي؟

بماذا يريد أن يختم الكاتب علاء دهام؟
بالأمنيات والأعتذارات. لم أستغرق في كتابة هذه الرواية خمسة سنوات إلّا لأتغلب على خوفي وألجم له فمه, هذا الخوف لم يكن قابعاً بين سطور هذه الرواية فقط, بل هو وليد كل صفحةٍ تتلوّى أمامي, لي خوفيَ الدائم من ثقل الكلمات على صدر القارئ, فيرمي نفسه في حضن ضجره ليسبق ظلّه في بُعدِه ثم يموت لوحده. جلًّ ما كنت أتمناه وأنا أمزّق أكثر مما كنت أكتب هو أن أمدّ يدي لأنقذ قارئٍ غريق وباليد الأخرى أصنع آخر وأقوده إلى أقرب مكتبة لشراء كتاب جديد. وأخيراً أود أن أعتذر لكل قارئٍ لا يملك ثمن كتاب, وأحترم جداً كلُّ عاشقٍ يفضّل شراء وردة ليغرسها في قلب محبوبته على أن يشتري كتابه المفضل

الجدير بالذكر أن الكاتب "علاء دهام" من مواليد مدينة القامشلي 1995 مقيم في تركيا.
خريج الكونسرفتوار قسم المسرح، إلى جانب ذلك يدرس حالياً في كلية العلوم الإجتماعية قسم اللغة الإنكليزية، عمل في الفترات السابقة بكتابة النصوص المسرحية.

أسرة "الحدث اليوم" تبارك للكاتب "علاء دهام إصدار روايته الأولى متمنين له دوام التميز والإبداع.