الاخبار الرئيسية
الجمعة 05 مارس 2021
  • C°11      القدس
  • C°14      دمشق
  • C°14      بيروت
  • C°9      طهران
اتصل بنا من نحن

لا يستفزن أحدكم إيران النووية.. وحذار من غضب الحليم.

الكاتب: الدكتور حسن مرهج
تاريخ النشر: 2021-02-12 12:47:00

يُلاحظ في الأدبيات السياسية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أن نغمات الحروب والتهديدات والعقوبات، لم ولن تُحقق أي نتيجة مع القوة الإقليمية والنووية الإيرانية، فالجمهورية الإسلامية التي حولت مناخ العقوبات الأمريكية والحصار، إلى فرصة استثمارية على الصُعد كافة، الأمر الذي يشي بأنّ غالبية السياسات والتوجهات الأمريكية ومثلها الأوروبية، لن تُحرك ساكنًا أمام صمود إيران، ومسارها التصاعدي الذي بات يُرهق واشنطن وأدواتها في المنطقة، نتيجة لذلك وجراء تطورات القوة الإيرانية، كثُرت التهديدات الإسرائيلية وضمنًا الخليجية ضد إيران، فالمتابع التصريحات الإسرائيلية يظن للوهلة الأولى أن الحرب ضد إيران باتت قاب قوسين أو أدنى، وأن الحلف الإستراتيجي الخليجي الإسرائيلي سيوجه ضرباته الصاروخية على مواقع إيران النووية بعد ضوء أخضر أمريكي.

 

المشهد السابق يأتي في إطار أمنيات الكثيرين الذين تؤرق عيشهم إيران، وهؤلاء يتمنون اليوم وليس غداً أن يتم قصف طهران وتدمير قوتها الصاروخية والنووية، لكن تلك الأمنيات دائماً ما تصطدم بمناخ تفرضه إيران وقوتها، والجميع يذكر التصريحات الأمريكية والإسرائيلية التي حملت معها روائح ضربة قريبة، وكذا التهديدات بضرورة إيقاف البرنامج النووي الإيراني وإلا سيكون هناك حرب لا هوادة فيها ضد إيران، كل ذلك لا يعدو عن كونه شعارات لا تُغني ولا تُسمن، خاصة أنّ الجمهورية الإسلامية الايرانية باتت رقمًا إقليميًا صعبًا لا يُمكن الاقتراب منها عسكريًا، إذ تعلم واشنطن وتل أبيب أن اي حرب ضد إيران، لن تكون نُزهة وستكون النتائج في مكان آخر خارج نطاق الحسابات الأمريكية والإسرائيلية.

لكن في المقابل فإن تصريحات بني غانتس قبل أيام، حين لوح فيها بامتلاك إسرائيل للسلاح النووي، تأتي في إطار التهديد المباشر لإيران، ولا شك بأن هذه التصريحات أدخلت العالم في موجة من التحليل والترقب، فالأمر لا يأتي فقط في إطار الحرب النفسية الموجهة، وإنما لابد من قراءة المشهد وتوصيف جزئياته وفق نظرة منطقية وعملياتية، فالحرب تعني اشتعال المنطقة وما فيها من قواعد أمريكية، حتى أن تل أبيب لن تكون خارج دائرة الاستهداف الصاروخي المركز، كل هذا يضعنا أمام واقع يرتكز أساساً على ضرورة العودة إلى الواقع والمناخ الإقليمي والدولي، والذي يرتبط مباشرة بمعادلة لا حرب ولا اقتراب عسكري من إيران، فالقوة الإيرانية يجب أن تبقى في أطر عدم الاستفزاز مهما كانت النتائج.

المشهد السابق يضع المتابع للتطورات الشرق أوسطية، أمام جملة لا متناهية من السيناريوهات، فالتهديد المباشر بين إيران ومعها محور المقاومة، وإسرائيل والولايات المتحدة، هو مشهد مؤطر بواقع قد لا يراه الكثيرين، فالتصعيد الممنهج لا يعني إطلاقا تهيئة مناخ الحرب، ولا يعني أيضاً أن التهديدات هي جوفاء، وإنما ما بين هذا وذاك ثمة أمر يمنع تل أبيب من البدء بالخطوة العسكرية الأولى تُجاه إيران، وحين نقول تل أبيب يعني واشنطن، بمعنى أن خطوة إسرائيل الأولى لم ولن تكون إلا بضوء أخضر أمريكي، وتغطية عسكرية أمريكية كاملة، الأمر الذي لا يمكن تصوره في عهد بايدن الطامح والساعي للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران.

التساؤل الأهم في هذا الإطار يرتكز على مضمون الصراع الإيراني الإسرائيلي، والأهم أن الإدارة الأمريكية السابقة اقتربت كثيراً من البدء بالحرب على إيران، لكن ما منعها الإدراك الكامل لجهة أن هذه الحرب لن تقتصر على بضع صواريخ هنا أو هناك، وإنما إيران النووية سيكون لها أرضية صلبة للزج بكل أوراق قوتها في مضمار هذه الحرب، وبالتالي لا ضير من مناوشات لا تؤدي إلى حرب شاملة، ويكفي أن يتم جس نبضها بطرق استفزازية، لكن حذار من غضب الحليم، وأعتقد أن هذا جوهر الصراع الإيراني الإسرائيلي، الذى يصب مباشرة في بوتقة عدم استفزاز إيران ورؤية قوتها الحقّة.

في ذات الإطار، نُقلت تصريحات عن جو بايدن خلال مقابلة صحفية قال فيها أن على إيران وقف تخصيب اليورانيوم أولاً، وإن أميركا لن ترفع العقوبات عن إيران لإعادتها الى طاولة المفاوضات، وخلال أقل من ساعة صدرت تصريحات عن مسؤول أمريكي أكد فيها أن بايدن كان يقصد خلال المقابلة مع CBS أن على إيران وقف التخصيب الذي يتجاوز حدود الاتفاق النووي؛ إذا من الواضح أن الإدارة الأمريكية الجديدة لديها وجهة نظر مختلفة عن رغبات إسرائيل ومعها بعض الدول الخليجية، إذ أن الإدارة الأمريكية تبحث عن طريق يوصلها إلى إيران، وتُهيئ الظروف لعقد اتفاق نووي جديد مع إيران، ليأتي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ويدلي بتصريحات هي عبارة عن رسائل صريحة إذ قال "بايدن حتى الساعة لم يستطع اتخاذ قرار بشأن الاتفاق النووي ولم يحدد سياسته بشأنه، نرغب في عودة الولاياتالمتحدة إلى الاتفاق النووي وتوسيع علاقاتنا مع الدول الأوروبية"، فهل تعلم الولايات المتحدة أن هذه التصريحات الدبلوماسية هي مفتاح العودة إلى المناقشات حيال الاتفاق النووي؟ أم أن لإسرائيل رأي مختلف؟

لكن بالمجمل حذار من غضب الحليم.