الاخبار الرئيسية
الجمعة 05 مارس 2021
  • C°11      القدس
  • C°14      دمشق
  • C°14      بيروت
  • C°9      طهران
اتصل بنا من نحن

سورية ولبنان وعفاريت بايدن..

الكاتب: د.حسن مرهج
تاريخ النشر: 2021-02-09 09:47:00


بقلم.. الدكتور حسن مرهج

من الواضح أن الأوضاع في سورية ولبنان، تتجه نحو التصعيد التدريجي على المستويين السياسي والعسكري، والواضح ان سياق التطورات بجوانبها كافة في لبنان، توحي أنّ هذا البلد يسير وفق ما هو مخطط له، خاصة أنّ جملة التطورات الأخيرة من أحداث الشمال إلى عرقلة تشكيل الحكومة، وصولاً إلى اغتيال الناشط اللبناني لقمان سليم.

ومن الواضح أن أغتيال الأخير يأتي في سياق سياسي صِرف، ويبدو وكأنه تذكير مرير بالواقع السياسي، في وقت يواجه فيه لبنان العديد من الأزمات الوجودية المتشعبة والمتشابكة.

حادثة الاغتيال للناشط لقمان سليم لا تنفصل عن جُل الأزمات في لبنان، والأكيد أنّ حزب الله أذكى من أن يقوم بمثل هذه العملية التي ما إن كُشفت حتى بدأت سهام الإتهامات تنهال على حزب الله، الأمر الذي يضعنا أمام مشهد تكرر سابقاً وفي أوقات كثيرة، فاستهداف الشخصيات اللبنانية المعارضة لحزب الله، لا يندرج فقط في إطار رغبات البعض بشينطة الحزب، وإنما هناك رغبات عميقة بإبعاد المقاومة وجمهورها عن المشهد السياسي في لبنان، والقول بأن توجهات الحزب وارتباطاته الخارجية، تُعرقل جهود تشكيل الحكومة، كما تعرقل النهوض بلبنان، وهذه الإدعاءات والنظريات لا أساس لها من الصحة، فالأزمات التي تعصف بلبنان جاءت نتيجة جملة من التدخلات الإقليمية والدولية؛ هي تدخلات هندستها الولايات المتحدة ترامب سابقاً، واليوم يبدو أن جو بايدن ينتظر اكتمال المشهد النهائي في لبنان، ليفرض شروطه سواء لجهة التشكيل الحكومي، أو لجهة حلحلة الأوضاع الإقتصادية في لبنان.

في ظل ما سبق، وفي ظل حالة الضغط والاحتقان السياسي في لبنان، يبدو أن سياق التطورات سيأخذنا إلى مشهد لا يبدو مُريحًا، فكل التطورات في لبنان تحمل رسائل خارجية موجهة إلى حزب الله، ولا ننسى بأنه في أيلول/ سبتمبر الماضي، تحدث مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد شينكر، مع عشرات الشخصيات الشيعية المعروفة بمعارضتها لحزب الله بمبادرة من النشاط السياسي لقمان سليم، ليكون الهدف في ظل هذه المعطيات وما سبقها من أحداث بما في ذلك انفجار مرفأ بيروت، كل هذا يأتي في لحظة يُراد منها اقتناص رأس المقاومة في لبنان، وضرب حاضنته الشعبية ومؤيدوه من الشارع المسيحي، فضلا عن تحميل الحزب مسؤولية الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

كل هذا يضع الحزب أمام لحظة مفصلية تقتضي منه التحرك سريعاً لوأد هذه الفتنه التي لم ولن تخرج عن هندسة واشنطن وعفاريت بايدن في لبنان.

وكذا في سورية، فالأحداث في الشمال السوري تأتي ضمن إطار تصعيدي لكن تفاوضي، كل هذا يشي بأن الإدارة الأمريكية الجديدة ستتبع خطوات قاسية بعض الشيء، لرفع سقف التفاوض الذي بارتفاعه يُهيئ لطاولة مفاوضات جديدة مع روسيا.

في المقابل، فإن الأوساط السياسة والعسكرية في سورية تدرك حجم التحديات القادمة، لا سيما الجانب الاقتصادي، وهذا الأمر يُعد من أبرز التحديات التي من خلالها سيتم التواصل مع القوى الإقليمية والدولية مع التمنيات من قبل هذه القوى بتقديم تنازلات من قبل الدولة السورية.

لكن الأهم في هذا الإطار ان سورية الاي خاضت سنوات الحرب سياسياً وعسكرياً وحتى اقتصادياً، ليست بصدد تقديم تنازلات، مدفوعة بذلك بدعم روسيا وإيران، ويمكن أن نقول بأن مفردات الحزب القادمة ستكون ناظمة لكل المعادلات في الإقليم وانطلاقا من سورية الدور والموقع الإقليمي الفاعل والمؤثر.

القادم من الايام سيكون مفصليا، خاصة أن الإدارة الأمريكية الجديدة قد كشفت بعض أوراقها في سورية ولبنان.

ويبقى لنا أن ننتظر لكن ليس طويلاً، فالقادم ورغم السيناريوهات القاسية المتوقعة، لكن في النهاية ستعود الأمور إلى نصابها، وفق ما تريده سوريا وروسيا وإيران.

بقي أن نذكر، بأن المتابع الصحافة الإسرائيلية وما يتم تسريبه يؤكد بما لا يدع مجالا للشك، بأن الإدارة الأمريكية بقيادة بايدن أقرب إلى حلحلة الأوضاع في سورية وإيران ولبنان، فالكل بات يدرك أن نقاط الانتصار العسكري سيتم صرفها في السياسة، كما أن الجميع يدرك بأن سنوات ترامب ورغم قساوتها سياسياً وعسكرياً وحتى اقتصادياً، إلا أن دول المحور استطاعت التغلب عليها وتأطير تأثيراتها حتى الآن، وفي ذلك معادلة على بايدن أن يقرأها جيداً، وعليه في المقابل أن يدع عفاريته في قمقمها، خاصة أنّ لدى دمشق وموسكو وطهران وبيروت المقاومة، ما يُبهر أنظاره، ولنا أن ننتظر.