الاخبار الرئيسية
الاثنين 01 مارس 2021
  • C°11      القدس
  • C°15      دمشق
  • C°13      بيروت
  • C°10      طهران
اتصل بنا من نحن

القنوات المغرضة والمضلّلة ، وآثارها النّفسيّة

الكاتب: نبيل أحمد صافية
تاريخ النشر: 2021-02-01 13:54:00



لعلّ العمل في المجال النّفسيّ وآثاره لم تكترث به سورية بعد ، وهذا الأمر مهمّ جدّاً ، والغرب عموماً يولي ذلك الجانب النّفسيّ جلّ اهتمامه لما له من آثار في تكوين الرّأي العام ، وهناك اختصاص في علم النّفس هو علم النّفس الإعلاميّ ، ومن المعلوم أثر ذلك العلم في الحرب النّفسيّة ، وله أهمّيّته فيها وتكوين الاتّجاهات ، فالغرب يقوم في كلّ الأمور على دراسة الأثر والبعد النّفسيّ إن كان في الإعلام أو غيره ، ويرتّب كلّ ما يريد وفق ذلك العلم ، فيضعه ضمن استراتيجيّات عمله ، وسورية تعرّضت لأزمة سياسيّة عدوانيّة إرهابيّة ، وكان إعلامها شبه غائب عنها ، فلا نجد تحليلات واستراتيجيّات دقيقة في عمل الوزارة ضمن الإطار النّفسيّ ودراسة الأبعاد النّفسيّة وتداعياتها لأيّ حدث ، رغم وجود خريجين كثر ضمن ذلك الاختصاص في كلّيّة التّربية ، ولذلك كان من المفترض إدراج ذلك العلم في الحرب التي تدور رحاها في الأراضي السّوريّة ، فأين هي من الحرب النّفسيّة ؟!

ذلك أنّنا لم نجد ضخّاً إعلاميّاً واستراتيجيّاً يُظهر الأبعاد النّفسيّة والتّحليلات التي تؤثّر في الخصوم الأعداء الإرهابيين ، وربّما ضخّاً تستفيق سورية بعد عشرات السّنين من غفلتها لتتبيّن أثر علم النّفس الإعلاميّ في تطوّر الأحداث التي تجري الآن ، وتشعر بعدها بالنّدم لعدم الإفادة منه عندما لا ينفعها النّدم ، وما يجري خطير جدّاً ، فأين هي من هذا ومن الدّعوات الانفصاليّة والفيدراليّة التي تبثّها القنوات المغرضة ؟! ، ولعلّ ذلك العلم من أهمّ العلوم الاستراتيجيّة الذي تهتمّ له الصّهيونيّة والغرب عموماً ، وسورية في إعلامها لم تدرك بعد حجم وخطورة ما تعرّضت له من مؤامرة ، إذ لا يكفي الجيش وحده في عملية التّحرير ، بل إنّ دور العلم كبير ، وهناك علم النّفس العسكريّ ، وهذا ما تتجاهله سورية في إعلامها وغيره ، ولابدّ من الاهتمام بهذه العلوم ليكون من أهمّ استراتيجيّات عملها وتحقيق نموّها وازدهارها .


ومن الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّ الإعلام يمثّل مفصلاً رئيساً في تحريك السّياسة التي تنتهجها الدّول ، وأثره ينبغي أن يكون واضحاً لدى الشّارع الرّسميّ والشّعبيّ داخليّاً وخارجيّاً ، وكانت القنوات الإعلاميّة المغرضة بما تبثّه من أخبار تسهم في زعزعة الاستقرار في سورية ، وهدفها بثّ التّضليل والأفكار الطّائفيّة وزرع القيم التي تتنافى مع قيم مجتمعنا واتّجاهاته بمختلف تنوّعها ، وتستقبل الشّخصيّات السّياسيّة والإعلاميّة التي يمكن أن تكون مشبَعة بالأفكار التّخريبيّة الإرهابيّة وهدم البنية الأساسيّة للدّولة أو الجمهوريّة العربيّة السّوريّة ، وهذا ما تقوم به أيضاً بعض الصّفحات الفيسبوكيّة التي هدفها لا يقلّ عن تلك القنوات في استثارة الغضب الشّعبيّ أو الجماهيريّ ، وسأفرد مقالات خاصة بتلك الصّفحات أو القنوات ومدى تأثيرها وإظهار الخفايا الحقيقيّة والأهداف التي تسعى لتحقيقها من خلال الشّخصيّات التي كانت أساساً فاسدة ومعروف تاريخها وهي الآن تدّعي الوطنيّة والحرص على الشّعب ومقوّماته الوطنيّة .


وإنّ الحالة السّوريّة وخصوصاً في ظلّ الأزمة وحتّى قبلها كان الإعلام الرّسميّ شبه غائب عن نقل الأحداث بصورتها الدّقيقة لبيان أسبابها وملابساتها وأهدافها ، ولعلّ أيّ تصريح _ إذا افترضنا وجود تصريح لوزير إعلام سوريّ _ فهذا يستدعي تحليلات ومتابعة من وسائل الإعلام ، وهذا غير موجود بطبيعة الحال لدينا ، وبالتّالي : فإنّ الإعلام في سورية لم يأخذ دوره إن كان في الأزمة أو قبلها ، وكاد يخلو من الآراء والأفكار والرّؤى والاستراتيجيّات _ إذا افترضنا وجود استراتيجيّات ورؤى وأفكار _ وإنّ كلّ حدث يجري يستدعي تحليلاً لبيان أهدافه وأبعاده ، فأين هذا من إعلامنا السّوريّ الرّسميّ؟!، وهل هناك صناعة خبر في سورية أو الخبر من ردّات الفعل ؟!، بينما كانت القنوات المضلّلة والمغرضة تقوم بما ببثّ التّفرقة والانقسام في صفوف الشّعب العربيّ السّوريّ .


وكنت قد أجريت دراسة لتطوير وزارة الإعلام في سورية ، ليكون تطويرها ضمن سياق مشروع الإصلاح الإداريّ الذي دعا إليه السّيّد رئيس الجمهوريّة أمام السّادة الوزراء في اجتماعه بهم خلال الجلسة الأسبوعيّة الدّوريّة لمجلس الوزراء ، وتمّـت الدّراسة انطلاقاً من قول السّيّد الرّئيس في أثناء الإدلاء بصوته في الاستفتاء على الدّستور في مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتّلفزيون في السّادس والعشرين من شهر شباط لعام ألفين واثني عشر ، فقال : إن الهجمة التي تتعرّض لها سورية هجمة إعلاميّة ، ولكنّ الإعلام رغم أهمّيّته لا يتفوّق على الواقع ، ويمكن أن يكونوا أقوى في الفضاء ، لكنّنا أقوى على الأرض من الفضاء ، ومع ذلك نريد أن نربح الأرض والفضاء . وتقدّمت بتلك الدّراسة لرئاسة مجلس الوزراء ، وعنوانها :
الإعلام في سورية .. استراتيجيّاته وتطويره في ضوء الإصلاح الإداريّ في سورية ، والمحالة من رئاسة الوزراء لوزارة الإعلام برقم 1936/ م. خ/ق تاريخ 6/8/2017 م ، وهي مسجّلة في مديرية حماية حقوق المؤلّف والحقوق المجاورة ضمن وزارة الثّقافة حفاظاً عليها لمضمون دراساتي وإقراراً بحقّي فيها برقم 3911 لعام 2018م ضمن عنوان :
آراء تطويريّة لبعض وزارات الدّولة في ضوء مشروع الإصلاح الإداريّ للسّيّد رئيس الجمهوريّة ، وتضمّ الدّراسة تطوير أربع وزارات للدّولة ، وتمّ تقديم خمس لقاءات تلفزيونيّة عن رؤيتي لتطوير وزارة الإعلام في سورية ، وجاء فيها الهدف الخامس من أهداف الدّراسة الذي دعا إلى ضرورة الارتقاء بالبحث الإعلاميّ واعتماد علم النّفس الإعلاميّ في التّحليل السّياسيّ والإعلاميّ ، ومثّل الجانب الخامس من جوانب التّطوير في الإعلام .


ولا بدّ أن تسعى وزارة الإعلام في سورية لبناء الدّولة والفكر الإعلاميّ داخليّاً وخارجيّاً ، وانتهاج سياسة إعلاميّة وطنيّة جديدة ، والارتقاء بالمستوى الإعلاميّ لبناء الوطن ، وضرورة امتلاك الوعي الإعلاميّ من أجل خدمة المجتمع السّوريّ والقضايا السّوريّة خارجيّاً ، ولا بدّ من تمويل الإعلام ، وتوفير وسائل التّقانة الحديثة في مختلف وسائل الإعلام ، وفتح قنوات تبثّ باللغات الأجنبيّة الرّوسيّة والانكليزيّة والفِرنسيّة والعبريّة كي يصل الإعلام السّوريّ لكلّ مكان ، وليستطيع أن يدحضّ ما تبثّه القنوات المغرضة المضلّلة .


وإنّنا نحتاج في سوريا إلى تغيير عقلية العمل في وزارة الإعلام ووسائلها ، ليأتي يوم يكون فيه للإعلام الوطنيّ دوره الرّئيس والمركزيّ في صناعة الأحداث ، وليكون فاعلاً لا منفعلاً فيها ، وهدفه المصلحة الوطنية العليا والتّلاقي عليها لما يحقّق وحدة الوطن وسيادته واستقراره وصموده في وجه ما يعتريه ، وبما يعيد للوطن سورية ألقه وصموده ولحمته الوطنية الواحدة الموحّدة تحت راية علم الوطن ، وليس التّصادم فيما بين القوى السّياسيّة أو الثّقافيّة أو الاجتماعيّة من أجل السّعي لتخريب المجتمع واتّجاهاته ومكوّناته المختلفة كما تفعل القنوات المعادية .