الاخبار الرئيسية
الجمعة 05 مارس 2021
  • C°9      القدس
  • C°9      دمشق
  • C°11      بيروت
  • C°16      طهران
اتصل بنا من نحن

هل هناك حرب في الخليج

الكاتب: نبيل أحمد صافية
تاريخ النشر: 2021-01-09 08:48:00

هل هناك حرب في الخليج ؟ وماذا يخفي اليمنيّون في تهديدهم إسرائيلَ ؟! ما من شكّ أنّ أحداث اليمن ترخي بظلالها على إسرائيل ، وهي تثير تساؤلات جمّة عن طبيعة الأوضاع التي تعصف في المنطقة ، فهل ستثار حرب _ وإن كانت خاطفة _ في الخليج ؟ وما تأثيرها ؟ وتداعياتها في ظلّ مخاوف إسرائيليّة من حرب شاملة في المنطقة ؟! وهل سيدخل الحوثيّون في تلك الحرب المحتملة وما دورهم فيها ؟!.. فقد كثر الحديث والتّهديد من الولايات المتّحدة لإيران في توجيه ضربة لها قُبيل مغادرة الرّئيس الأمريكيّ ترامب البيت الأبيض ، ممّا يجعل المنطقة تعيش حالة عدم استقرار ، وجاء اجتماع مجلس التّعاون الخليجيّ الأخير في ( العلا ) ليعيد اللحمة الخليجيّة في القمّة الخليجيّة الحادية والأربعين ، وهي التي تخفي حالة صراع محتملة في الخليج أو مواجهة مع إيران _ وإن كانت خاطفة _ فهل ستشهد المنطقة ضربة يطلق عليها ترامب ( ضربة وقائيّة لإيرانَ ) تسهم في استمرار حكمه الولايات المتّحدة الأمريكيّة عبر تهوّر منه ؟! ، وقد سبق أن أشار السّيّد هنري كيسنجر وزير الخارجيّة الأمريكيّة الأسبق ومستشار الأمن القوميّ الأمريكيّ الأسبق إلى أنّ سقوط إيران يعدّ هدفاً ذا أولوية لإسرائيل ، وقد عدّ ولي العهد السّعوديّ " الأنشطة الإيرانيّة تهدف لزعزعة الاستقرار بالمنطقة " ، وذكر بأنّ " الخليج يواجه تحدّيات السّلوك الإيرانيّ التّخريبيّ " أثناء انعقاد القمّة ، وهي القمّة التي دعت لتعزيز التّكامل العسكريّ بين دول المجلس لمواجهة التّحدّيات المستجدّة . وكما نلاحظ أنّ إيران حاليّاً محاصرة من كلّ الجهات تقريباً بالقواعد العسكريّة الأمريكيّة وعبر المنافذ البحريّة والبرّيّة ، وهذا ما يجعلها في خطر ، وقد يحدث أمر ما في الخليج العربيّ يؤدّي لاتّهام إيران به ومن خلفها الصّين ، وهنا يمكن أن تلجأ للدّفاع عن نفسها بالوسائل السّلميّة وعبر القنوات الدّبلوماسيّة ، ولكنّ ذلك الأمر قد لا يؤدّي إلى الهدوء أو الاستقرار بما أنّه حالة مفتعلة من السّعوديّة أو مرتزقتها في المنطقة ، وربّما تتفاقم الأمور لتحقيق الرّغبة الصّهيونيّة العالميّة والأمريكيّة فتشتعل المنطقة بحرب يكون فيها الكيان الصّهيوني طرفاً بعد دخول حزب الله وحماس وغيرها من فصائل فلسطينيّة تلك الحرب الافتراضيّة ، وقد يكون ذلك الكيان سبّاقاً لافتعال حرب ، وهو يعي ويدرك أنّ الحرب التي يمكن أن يشنّها حزب الله ربّما تكون حرب وجود فيما يخصّ وجود ذلك الكيان ، وبالتّالي قد تمتدّ الحرب إلى مناطقَ واسعةٍ من العالم ، عندما تلجأ إيران لسدّ أو إغلاق مضيق هرمز في وجه ناقلات النّفط إلى مختلف أرجاء العالم وعددها ثمان وأربعون ناقلة يوميّاً ، وهذا له أهمّيّته الاستراتيجيّة ، وقد أكّد معهد دراسات الأمن القوميّ الإسرائيليّ " احتمال نشوب حرب في جبهات عديدة قبل أيّام " ، ومن الجدير بالذّكر أنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة قد وجدت في بعض الدّول الأفريقيّة ما يؤمّن الاحتياجات النّفطيّة لها وأوربا من أجل تأمين تحالف معها ولسدّ تلك الحاجة من النّفط فيما لو أمكن إغلاق المضيق من إيران ، وهي قد سارعت لعقد اتفاقيّات النّفط مع ليبيا وغيرها ، وهذا يعوّضها عن النّفط الخليجيّ ، ولعلّ ذلك ما يمنع الصّين من تأمين احتياجاتها النّفطيّة ، رغم مساندتها لإيران في موقفها ، وبالتّالي قد تزداد الأمور تعقيداً عندما تلجأ الصّين للتّعويض عن النّفط القادم من الخليج عبر مضيق هرمز المغلق ، وربّما يتمّ ذلك وفق ما أرى من كازاخستان والدّول المجاورة للصّين وهي الدّول الغنيّة بالنّفط . وإن حدثت حرب _ وهذا ما أستبعده _ وشاركت بها سورية ، فستكون مدخلاً وسبباً لإبرام الاتّفاق بين سورية وإسرائيل ، وسيتمّ بعدها إخراج القوّات الإيرانيّة من سورية ، وهذا ما أقرّه اجتماع ثلاثيّ روسيّ أمريكيّ إسرائيليّ في تلّ أبيب بتاريخ 25/6/2019م ، وقد تشارك فيها اليمن التي تتعرّض لحرب واعتداءات من المملكة العربيّة السّعوديّة ، وهذا ما أكّدَته وزارةُ الخارجيّة التّابعة لحكومة الإنقاذ ( الحوثيين ) في نهاية شهر أيلولَ من العام الماضي أنّ " على إسرائيل مراقبة الأوضاع في مناطق سيطرتها اللاشرعيّة في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة والكفّ عن تهديد عدد من دول المنطقة بأنّ جيشها ينشط في كلّ أنحاء الشّرق الأوسط ، والتّحدّث عن حرب خاطفة ، وأنّ أيّة مصالح لإسرائيل أو شركائها في البحر الأحمر ستكون هدفاً مشروعاً لتأتي في إطار الرّدّ في حال أقدمت على أيّ تحرّك أو عمل متهوّر يمسّ اليمن " ، بعد تصريحات النّاطق باسم الجيش الإسرائيليّ " هيداي زيلبرمان " عن متابعة تلّ أبيب لتحرّكات إيران في المنطقة ، وخصوصاً في اليمن ، وقد قال : " لدينا معلومات أنّ إيران تطوّر هناك طائرات مسيّرة وصواريخ ذكيّة تستطيع الوصول إلى إسرائيل " . كما حذّر رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيليّ ( أفيف كوخابي ) في نهاية العام الماضي من هجوم متوّقع تقوم به اليمن ، وهو الذي أكّد أنّ الحوثيين تلقّوا صواريخَ مُجنّحَةً وطائراتٍ هجوميّةً من دون طيّار رغم البعد الجغرافيّ بين اليمن وإسرائيل ، وأنّ باستطاعة الحوثيين ضرب السّفن التي تبحر في البحر الأحمر وتكون قادمة من إسرائيلَ أو باتّجاهها ، وهم ينشرون ألغاماً بحريّة من نوع سيداف الإيرانيّة . وبرأيي : فإنّ تلك الحرب أو تلك الضّربة تبقى محتملة ، وإنّ ارتكاب الرّئيس الأمريكيّ ترامب أيّة حماقة سيجعل المنطقة على حافة حرب واسعة ، وسيكون الطّفل المدلّل للولايات المتحدّة ضمن مرمى الصّواريخ الإيرانيّة ، وأستطيع القول : السّوريّة وحزب الله واليمنيّة ، كونهم لن يتركوها وحيدة ممّا يمهّد لاتّساع نطاق الحرب ، وهذا ما سنترصّده ونتابعه ، فهل نحن على استعداد للقادم أو أنّ الأحداث تجاذبنا ؟ ، فلننتظر القادم بعين المتربّص المستعدّ وليس بعين مَن يكذّب ما يحدث وينتظر غيره للدّفاع عنه وعن حقوقه ووجوده . الباحث والمحلّل السّيّاسيّ : أ. نبيل أحمد صافية وعضو اللجنة الإعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ في سورية ..