الاخبار الرئيسية
الاربعاء 24 فبراير 2021
  • C°11      القدس
  • C°12      دمشق
  • C°14      بيروت
  • C°4      طهران
اتصل بنا من نحن

《طارق علي... رحلةٌ إعلاميةٌ مستمرة》

الكاتب: حسين بسام علي
تاريخ النشر: 2021-01-01 22:49:00

مهنيّتهُ ومصداقيتهُ ممزوجةً بشخصيتة القويّة كوّنت منهُ إعلاميّاً ناجحاً شهدت لهُ سنين الحرب السوريّة والتي تركت ندباتها على جسده مكونةً وسام شرفٍ مهني لإعلامي غطّى معظم معارك هذه السنين، ونقل بحرفيةٍ عالية صدق الواقع، مجابهاً بذلك أعتى مافيات الإعلام التي ضحد كذبها متحديّاً رصاص عملائها.
موقع الحدث اليوم التقى الإعلامي "طارق علي" ليقدم لنا لمحةً عن مسيرتة الإعلامية فتحدث قائلاً: أنا صحفي سوري، مراسلٌ حربي سابق في قناة الميادين، مراسلٌ سابق في قناة العالم، مخرج ومنتج وثائقيات مستقل، كاتب في صحيفة الأخبار اللبنانية ومنصة رصيف 22 وموقع صالون سوري، مدرب معتمد في تقنيات الظهور ومختص في إعداد المراسل التلفزيوني.
وعن بدايته في المجال الإعلامي والصعوبات التي واجهتة قال: أعتقد أن البداية كانت في عام 2008 في الصحف المحلية، وكذا حتى تسلمي مهام مدير تحرير لمجلة مصغرة كانت تصدر عن الجامعة اللبنانية حيث كنت أدرس عشية اندلاع الحرب في سوريا، وصولاً إلى بدايتي مع الميادين مباشرةً منذ انطلاقتها، عام 2012، مروراً بالكثير من المنصات والصحف وصولاً إلى اليوم.
لا شك أن المصاعب كثيرة، ولكنها المصاعب الممتعة أحياناً، والقاسية أحيانا، بالمجمل هي التفاصيل التي تتكاتف لتجعل منك ما أنت عليه، بمعزل عن التقييم العام رغم أهميته، فالشارع له رأي بك، وزملاؤك لهم رأيهم أيضاً، وكلا الرأيين مهم، ولكن من الصعوبة في مكان أن تظفر بالإجماع أو حتى شبه الإجماع، والأسوأ من ذلك ألا تكون معروفاً لا في الشارع ولا في الوسط المهني.
بالمحصلة فإن مشاكلك هي مشاكلك أنت، وكلها معاً سوف تصقلك وستتعلم مع الوقت كيف تتغلب عليها، بل وربما كيف تطوعها لخدمتك، خدمتك كحالم لا كمحترف، فالاحتراف عينه موضوع نسبي للغاية، طالما أنك لا زلت في طور التعلم، وعليك أن تظل، فدائماً هناك أساتذة عليك أن تتعلم منهم في كل لحظة وخطوة ومفصل.
أما إذا أردنا أن نخوض في الحديث نحو الخاص أكثر فعلى الصعيد الشخصي واجهت مشاكل تتعلق بالمهنة، مشاكل تنسحب على كل السوريين ربما، فالحرب أعادت ترتيب أوراقنا كما هي شاءت لا كما شئنا نحن، فكانت تخلق مع كل بزوغ شمس يوم جديد مشكلة جديدة، ولكل مشكلة حيثياتها التي تفرض عليك معالجتها وفق معطياتها.
وعن مسيرتة في قناة الميادين وتغطيتة للحرب السورية في أصعب الأوقات تابع قائلاً: قناة الميادين مكان عظيم، هو بالنسبة لي كان ولا زال المكان الذي أطلقني عبر شاشته، لذا أحفظ له الفضل والحب والامتنان في كل خطوة لحقته.
ظللت أعمل في القناة لعدة سنوات كمراسل حربي، أعددت خلالها أكثر من 523 تقرير حربي، كان لكل تقرير فيهم أهميته ومكانته الخاصة في قلبي حتى اليوم.
لا يمكنني الادعاء أنني اتجهت نحو الحرب أكثر مما هي اتجهت نحوي لتمتصني وترميني في الجبهات، لا شك هي ذكريات لا تعد، ولكنني أعتقد أنني احفظها كلها بتواريخها وأيامها ولحظاتها، من ريف دمشق إلى حمص وحماه وحلب وبانياس وريف اللاذقية وتدمر والرقة ودير الزور معركة فمعركة، هي سنوات طويلة فعلاً، مؤلمةٌ غالباً، وحزينة، وقد أصفها أحياناً بالجنائزية، فلا يمكنك بأي شكل أن تنفصل عما يحصل في بلدك، الوجع واحد، وعنوان المشهد الدائم: وحدة الحال مع الوجع المستمر.
أمّا أهم اللحظات التي عاشها في الميادين السورية في ظل المعارك التي قام بتغطيتها بمناطق سورية المختلفة قال "طارق علي": هي لحظات كثيرة، ولكن سأذكر بإيجاز سريع أهمها، ومنها حصاري وبعض زملائي داخل مسجد خالد بن الوليد في حمص، حصارنا في العامرية شرق حمص، إصابتنا في جبال تدمر، رحلاتنا الجوية إلى حلب، معارك المسافات القريبة في الأحياء القديمة، رصاص القنص في ريف اللاذقية، انفجار منزل بنا في دوما بريف دمشق، لا أقول أنه ثمة معركة أخطر من أخرى أنا أرفض هذا التقييم أبداً، فكل معركة خطيرة مهما بدت بسيطة، فرصاصةٌ تقتلك وقذيفةٌ تقتلك، المعركة هي المعركة، فنجاتك قد تعتمد على الحظ.. الحظ.
وعن أهم شروط وأسباب النجاح في العمل الصحفي قال: لديّ قواعدي البسيطة، الأنا تقتل الصحفي، التواضع ضروري، حب التعلم أساسي، المتابعة والمراقبة اللحظية، معرفة شيء عن كل شيء، التعمق والتخصص، الشروط والأسباب كثيرة للغاية ولا أعتقد بالضرورة أنني أملك من الخبرة ما يسمح لي أن أعمم قواعدي، فلهذا الأمر أساتذتنا العارفون.
وعن رسالته إلى الشباب السوري ككل ونصيحته لهم للمضي قدماً في تحقيق أمانيهم تحدّث قائلاً: لا أستطيع أن أكون بموقع الواعظ، فأنا لا زلت أتعلم، ولا زلت في بداية درب شاقٍ وطويل، ولكن الحلم أمر عظيم، والذي يتخلى عن حلمه وشغفه في العمل الصحفي، لن يكون جديراً بالمهنة، هذا حلم طريقه طويل وكل شخص قادر أن يقترب من الضوء، ولكن الذكي هو الذي لا يحرق جناحيه.