الاخبار الرئيسية
الاثنين 01 مارس 2021
  • C°11      القدس
  • C°15      دمشق
  • C°13      بيروت
  • C°10      طهران
اتصل بنا من نحن

《جزء من كل يثيرُ ضجة كبيرة على فيسبوك حول رسومات جدارية في دمشق القديمة》.

الكاتب: حسين بسام علي
تاريخ النشر: 2020-12-28 22:21:00



ضجت مواقع التواصل الإجتماعي اليوم الاثنين بمجموعة صور تظهر بعض الشبان الذين يقومون "بتزيين" جدران مدينة دمشق القديمة برسومات متنوعة، الأمر الذي لاقى إستياءً كبيراً من قبل المتابعين واعتبروا أنّ هذا العمل "تشوية" لحضارة دمشق القديمة، الناجي الوحيد من دمار الحرب.

وأطلق بعض الناشطين مجموعة من الهاشتاغ على Facebook تحمل عبارات تنديد بهذه الرسومات كان أبرزها هاشتاغ #تشوية_جدران_دمشق.

أمّاالفعالية فهي في الواقع في منطقة "باب مصلى"، تحت مسمى بداية ملتقى الفن الطرقي الثاني في "دمشق"، فبعد نجاح ملتقى الفن الطرقي في حي الشعلان منذ شهرين تم افتتاح الملتقى الثاني البارحة في باب مصلى حارة "التيامنة" في دمشق التي تعتبر واحدة من أقدم المناطق الدمشقية.

ويشارك في المتلقى مجموعة من أهم الفنانين الشباب الرسامين والنحاتين بشكل مباشر أمام الحضور من أهالي المنطقة نفسها وغيرهم من رواد ومتابعين الفن. وهذا الملتقى أقيم من قبل غاليري "مصطفى علي" تحت رعاية محافظ دمشق "عادل العلبي" ويستمر بشكل يومي حتى نهاية الشهر الجاري من الساعة 11 صباحاً حتى ال 5 مساء).

وفي حديث مع الإعلامية "منار مراد" لموقع الحدث اليوم حول هذه الفعالية وماتم نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي قالت: نحن شعب يخاف من التغيير والتجديد ونتمسك أحياناً ببعض الأمور المرتبطة بذكرياتنا ونن هذه الذكريات حارات دمشق القديمة، لكن هذه النظرة العاطفية الزائدة لمثل هذه الأمور ترجعنا إلى الوراء بدلاً من دفعنا نحو الأمام، وللأسف ما تناقلته بعض الصفحات على Facebook هو جزء مقتطع من أصل، فقد تمّ اقتطاع بعض الصور لأطفال وشباب يافعين يرسمون على الجدران وتمّ إغفال صور كثيرة لفنانين سوريين يقومون برسم البورتريه على الجدران، ويقومون بصناعة بعض المنحوتات لتزيين المكان، وأعتقد ان أغلب الذين تداولوا هذه الصور لايعرفون أين تقع حارة "التيامنة" وبعضهم لايعرف "باب مصلى" فهم قاموا بردة فعل لبعض الصور المجتزأه فقط.


نحن ضدّ أي شيئ من الممكن أن يشوّه تراث حارات دمشق القديمة فهذه الأماكن تراث مقدس لكل سوري، والعتب كبير حول الانسياق وراء بوست مُقتطع لم يعطي الخبر حقّه، وبرأيي الشخصي يجب علينا الانتظار حتى يتوضح الشكل النهائي لهذه الفعالية ونشاهد كيف تؤول إلية إن أعطت نتائج جمالية أو لم تقدم شيئاً، وأعتقد أن أي شيئ غير جميل على الجدران يمكن إزالتهُ بسهولة والموضوع لايحتاج كل هذه الضّجة، فهي فكرة ومن الممكن أن تنجح أو أن تفشل، ومن الممكن أنها كانت بحاجة لدراسة أكبر كأن يسمح للفنانين الكبار فقط بالرسم على جدران الحارات وأن تكون هذه الرسومات تحاكي التراث السوري والتراث الدمشقي وتبين وجهات نظر مختلفة، وأن لا تكون مجرد رسومات طفولية على الجدران، وهذه الفكره هي فكره جميلة وموجودة في العديد من بلدان العالم ولكن من الممكن أن يكون التطبيق لدينا لم يكن بالشكل المناسب.


أعتقد أن إرضاء الشعب السوري عامّةً بعد عشر سنوات من الحرب هو أمر صعب فأي فكرة جديدة تواجه اعتراض من النّاس من دون معرفة أسباب هذه الاعتراضات على مثل هذه المبادرات فالسوريون أصبحوا عاطفيين بأحكامهم بشكل كبير.
بالنهاية حارات دمشق القديمة تراث وحضارة ليس فقط في الجدران التي تعرضت لأعمال صيانة متكررة خلال السنوات الماضية، بل هي حارات جميلة بسكانها وجميلة بما تحافظ علية من تراث وليس فقط بالجدران يكمن تراث دمشق،
وأنا لست ضدّ أي فكره تضفي طابعاً جمالياً على الآماكن فهذه التجارب موجودة وناجحة في كل بلدان العالم، ولكن أنا ضد وضع الخطط الغير مدروسة بشكل جيد لتنفيذ هذه الأفكار، ويجب أن يوضع مشرفون مختصون على التنفيذ.


الجدير بالذكر أنّ مدير المدينة القديمة في دمشق "مازن فرزلي" تحدّث بعد الضجة التي آثارتها الصور قائلاً أن الفعالية رافقها نشاط اجتماعي تفاعلي بين سكان الحي الذين شاركوا الفنانين وقاموا برسم لوحات على الجدار، وليست جزء أساسي من الفعالية، وسيتم تقييمها عند الانتهاء منها بحال كانت لائقة بإبقائها على الجدران أو إزالتها، ويمكن الإزالة بسهولة باعتبار الجدران غير حجرية، وأن المنطقة التي تقام ضمنها الفعالية هي جزء من نسيج المدينة القديمة ولكن خارج حدودها الإدارية، مؤكداً أن محافظة دمشق لا تقبل بإبقاء أي رسوم غير لائقة ضمن نسيج المنطقة، وتم الاتفاق على ذلك مع القائم على الفعالية.