الاخبار الرئيسية
الاثنين 08 مارس 2021
  • C°11      القدس
  • C°15      دمشق
  • C°13      بيروت
  • C°14      طهران
اتصل بنا من نحن

أربعة أعوام على التحرير.. كيف باتت حلب؟

الكاتب: حسام زيدان
تاريخ النشر: 2020-12-21 15:28:00

على الطريق الدولي حلب-دمشق تسلك رحلتك إلى مدينة حلب شمال البلاد، المسار بكامله آمن ويقع تحت سيطرة الجيش السوري، لامعارك عليه أو في أطرافه حتى نقاط المراقبة والقواعد التركية التي انتشرت على الطريق الدولي وفق اتفاق سوتشي عام 2019 لاوجود لها، كمعمل "كوراني" الذي كان قاعدة تركية، بات المسافرون يرون علم سوريا يرفرف فوقه وبوابته مفتوحة بعد أن كانت مغلقة بمدرعات الجيش التركي.

مدخل المدينة يبدو جميلاً لاسواتر ترابية أو آليات مدمرة على أطرافه، مشهد يعكس إلى حد كبير ما تعمل الجهات الحكومية على الوصول إليه في حلب، وعلى بعد ثلاثة كيلومترات منه ترى العمال على جانبي الطريق يواصلون ترميم الأجزاء المدمرة منه لمحو آثار الحرب.

وعلى الرغم من مرور أربع سنوات على تحرير حلب التي تشتهر بقلعتها ومدينتها القديمة المدرجة على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي، لاتزال الأحجار القديمة هناك والمواقع الأثرية تحكي شراسة الحرب التي دارت في حلب بين عامي 2012 و2016.

عدد قليل من الأسواق استعاد رونقه، المؤسسات الحكومية بتشارك مع منظمات محلية وأخرى دولية كالآغا خان لازالت تواصل مراحل الترميم، لكن ذلك لايكفي كما يرى عمار كركر أحد تجار سوق الزهراوي في المدينة القديمة فالتحدي الأكبر هو استعادة المدينة لتجارها وزوارها فالحجارة مهما بنيت لايمكن أن تستعيد الحياة وأبوابها مقفلة.

وكما هو الحال في المدينة القديمة، لايختلف المشهد كثيراً في مناطق حلب الصناعية التي جعلت حلب تتربع على قائمة أهم المدن المنتجة والمصنعة في الشرق الأوسط، لاهدير لآلات النسيج التي تنفرد حلب بإنتاجه كل مراحله ولاحركة كثيفة لشاحنات النقل التي كانت تسلك طريق غازي عنتاب لتصدير منتجات حلب إلى أوروبا ومختلف بلدان العالم.

آلاف المنشآت الصناعية لازالت مغلقة والجزء الأكبر منها مدمر جزئياً أو كلياً، ورغم المساعي الحكومية لتأهيل البنى التحتية لتلك المناطق، إلا أن استعادة الانتاج في حلب لازال مرهوناً بعودة مالكي ومشغلي تلك المنشآت الذين يربطون ذلك بتحسن واقع البلاد الاقتصادي والخدمي .

وفي الجزء الآخر من أحياء حلب الشرقية والجنوبية الشرقية حيث دارت معارك التحرير بين الجيش والتنظيمات الإرهابية، ينعكس الواقع تماماً عن المدينة القديمة والمناطق الصناعية، اكتظاظ بشري كبير ومئات الآلاف عادوا إلى منازلهم في تلك الأحياء.

ولا تسمح لوحة الحياة والحركة الكثيفة للناظر أن يلحظ بعض الأبينة التي لازالت منهارة نتيجة الحرب، الأسواق الشعبية مليئة بمرتاديها والشوارع مزدحمة ورغم الواقع الخدمي الذي يصفه السكان في تلك الأحياء بغير الجيد، إلا أن عودة أبنائها كان العامل الأبرز في عودة الحياة الطبيعية إليها وكأن المعركة الأشرس في حلب لم تمر من هنا.