الاخبار الرئيسية
الثلاثاء 02 مارس 2021
  • C°11      القدس
  • C°11      دمشق
  • C°12      بيروت
  • C°12      طهران
اتصل بنا من نحن

《نبذة تاريخية عن مجدل شمس بلدي وبلد أجدادي》

الكاتب: وكالات
تاريخ النشر: 2020-12-16 21:25:00

 

قبل أكثر من 4000 عام أصدر الملك "حيرام" ملك صور في سنة 980 ق.م امراً ببناء معبداً للشمس أثناء رحلة صيد له مع حاشيته في ربوع جبل الحرمون تقديسا لأله الشمس، وأطلق عليه اسم برج الشمس، وقد دلت التنقيبات التاريخية على وجود أثار المعبد الفينيقي ومعاصر الزيتون التي تعود الى فترة الحكم الفينيقي في بلادنا.

وبعد انهيار حكم الفينيقين تحولت هذه المنطقة إلى خربة مهجورة بفعل الحروب والنزاعات التي شهدتها، إلا أنها سرعان ما عادت إليها الحياة مع بدء دعوة السيد المسيح، ووصول الدعوة إلى الجولان وبانياس وطبريا ودير قروح ودير عزيز وهي قرى عربية سورية مدمرة في وسط الجولان المحتل.

مجدل شمس التي سكنتها في بداية القرن الثالث عشر ميلادي عائلات عربية عريقة تعود اصولها التاريخية إلى مصر من "آل فرحات" الذين سكنوا الجولان بعد قدومهم من مناطق الكرمل الفلسطيني حيث سكنوا هناك بشكل مؤقت، وعائلات من "آل بريك" قدمت من لبنان وشكلت مع "آل فرحات" بدايات التواجد السكاني الحالي في مجدل شمس، ثم هاجرت إليها بعض العائلات العربية من الموحدين والمسيحيين الأرثوذكس من بلدة صفد في فلسطين. ومن هذه هذه العائلات "آل صفدي" وعائلات "آل شحاذة".

كانت مجدل شمس مع سائر إقليم البلان أثناء الحكم التركي تابعة لمحافظة جبل لبنان قضاء راشيا، حيث يعود تاريخ الأعمار البشري الحالي فيها إلى عهد الأمير فخرالدين المعني الثاني 1595 .

وكان الأمير فخرالدين المعني يسعى إلى الإنفصال عن الدولة العثمانية وتأسيس دولة لبنان الكبير المستقل، حيث طلب من "علي جان بولاد" (وهو مؤسس عائلة جنبلاط) الرحيل من جوانب حلب إلى الكرمل والجولان وتوطين "الدروز" هناك ليضمن توسيع نفوذه وتقوية دولته الخارجة عن السلطنة العثمانية،وكانت منطقة الجولان بعيدة عن نفوذ السلطة العثمانية، حيث كانت تسكنها قبائل من البدو الرحل (قبائل عنزة القادمة من شبه الجزيرة العربية) وقبائل آسيوية نزحت منذ فترة كالشراكس والداغستان والتركمان، وكان الإقتتال والنزاعات سمة هذه العشائر بشكل دائم، بالاضافة الى قرويين يعيشون في الأرياف مثل جباتا الزيت وبانياس وجباتا الخشب والقنيطرة، وإلى جانب هذه العناصر هناك عصابات تسطو على القوافل التجارية وتشن حملات لصوصية على الأهالي وتنهب كما تشاء، ولم يسلم أهل المنطقة من أذاها، وكان يقود هذه العصابات رجل أفريقي أسود.

 

ومع اقتراب النصف الثاني من القرن السابع عشر وصلت مجدل شمس عشائر قدمت من لبنان عائلات من "آل ابو صالح" التي تعود أصولهم التاريخية إلى القبائل الحمدانية من حلب، وذلك بعد انتهاء معركة عين دارا عام 1711 التي أنهت الصراع والنزاع التاريخي الممتد بين القيسيين واليمنين منذ أيام الجزيرة العربية.

في بداية الأمر سكن أبناء العشيرة المعروفية في خربة الحواريت،( بجانب التلة المحاذية لمقام النبي ايليا اليوم) ولكنهم حوصروا وحُبسوا هناك طيلة أيام الشتاء بسبب شدة مياه نهر سعار وذوبان ثلوج جبل الشيخ، وكان أهالي جباتا الزيت المجاورة يسيطرون على الأراضي الموجودة هناك، فشكى الدروز بؤسهم ووضعهم وطلبوا المساعدة من أهل جباتا الزيت، فوافقوا ومنحوهم أرضاً تدعى "خربة المجدل" بشرط أن يقتلوا زعيم عصابة السطو وقطاع الطرق الذي روع أمن الناس وأذاقهم الويلات.

قبل الدروز بشرط أهالي جباتا الزيت، وتمكن ثلاثة شبان من الدروز بنصب كمين وقتلوا الأفريقي رئيس العصابة وقتلوا معه بالخطأ رفيقهم وذلك بمكان يدعى" عين العُباد" المسماة نسبة إلى العبد المقتول، ويقع هذا العين في أعالي "سهلة الكروم".

بعد التخلص من العبد استوطن الدروز والمسيحين (خربة المجدل) وهي مجدل شمس اليوم، وتوسعت سيطرتهم على "مرج اليعفوري" و "سهل سعار" و "سهل الكروم" ومنطقة "حضر" شرقي مجدل شمس، وجرى تقسيم الأراضي بين العائلات المسيحية والدرزية.

وفي عام 1876 نشب نزاع بين عائلات الدروز في مجدل شمس فنزحت بعض العوائل إلى "خربة بقعاتا" ومنها "آل فرحات" واستوطنوا فيها، أما مسعدة فلم تكن سوى مزرعة للمجدل فاستوطنت بعض العائلات الفقيرة هناك.

اعتمد سكان قرى الجولان عامةً على الزراعة وتربية الماشية كمصدر لمعيشتهم، واعتمد القلائل فقط على الصناعات البدائية، واشتهرالانتاج الزراعي بإنتاج التوت والقمح وحقول الشعير والحمص والملفوف والمشمش، وتربية دودة القز واستخلاص الحرير، وزراعة التبغ الذي اعتمده السكان لموسمين او اكثر فقط في بدايات العشرينيات من القرن الماضي، واهتموا بزراعة كروم العنب و وتصنيع النبيذ الذي منعه الشيوخ الروحانيين لطائفة الموحدين لأسباب دينية، وبقيت صناعة النبيذ حكراً على المزارعين المسيحيين، إلا أن السكان تعاونوا فيما بينهم في تصنيع العنب فاهتم الدروز بصناعة الدبس فيما اهتم المسيحيين بصناعة النبيذ المجفف الاحمر والنبيذ الحلو، ومع دخول التفاحيات إلى الجولان قادمة من لبنان تحولت الأراضي الزراعية الى انتاج التفاح وتسويقه كمصدر رزق أساسي.

وعلى صعيد الحرف انتشر السكافية والكندرجية والحدادين والنجارين، وصناعة الخنجر المجدلاني الذي كان يصنع من النحاس والحديد ترصعه الزينة والحلى المستخلصة من قرون الغنم، وقرون الجواميس، وصناعة المحراث الخشبي للحراثة فترة الحكم العثماني، والمحراث الحديدي فيما بعد، ومصدر رزق أخر تميز به سكان المنطقة كان تربية الماشية والأبقار حيث ازدهرت تجارة الماشية وتسويق منتجات الحليب كالجبن واللبن في أسواق دمشق وصفد والناصرة، إضافة الى أن سكان المنطقة تميزوا بانتاج الكلس للبناء من منطقة تل الرملي شرقي مجدل شمس.

"عيون مجدل شمس" المائية أسماء من عبق الذاكرة المنسية
هنا في احضان جبل الشيخ تتربع مجدل شمس لتطل على تاريخها، وتتطلع الى مستقبلها بعيون آمنة واثقة، فأنها لا تزال جديرةً بحمل الامانة جيل بعد جيل.

كثرة العيون في "مجدل شمس" تحكي قصة الحضارة فيها والتي لا نزال نجهل أبرز محطاتها، بوجع وغضب من تناسينا وإهمالنا في حماية ما نملك وبفرح وفخر أحيانا بما نملك من سمو وزهو نعتد به كلما سردنا.