الاخبار الرئيسية
الثلاثاء 02 مارس 2021
  • C°11      القدس
  • C°11      دمشق
  • C°12      بيروت
  • C°12      طهران
اتصل بنا من نحن

عهد ترامب، تخبط وانسحابات

الكاتب: وائل الأمين
تاريخ النشر: 2020-12-12 22:30:00

لم يكن لدونالد ترامب شيئ جميل في السياسة العالمية، فمنذ توليه الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية اطلق ترامب شعار"أميركا أولاً"، فاتهم سابقه باراك أوباما بإبرام اتفاقيات "كارثية"، وقدم الرئيس الأميركي نفسه بمثابة "رجل الصفقات" لاسيما أنه قادمٌ من مجال العقار والأعمال.
فمنذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير 2017، حرص الرئيس الأميركي على مراجعة أو إلغاء ما يرى أنها "اتفاقيات سيئة" للغاية، لأنها لا تخدم مصالح أميركا الاقتصادية والدبلوماسية،يقول إنها "ثغرات مجحفة" لا تخدم مصالح واشنطن بقدر ما تنفعُ الحلفاء أو الخصوم.

ففي سنة 2017، وقع ترامب على الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ التي تسمح للدول بتعويض انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون بشكل طوعي.

وفي مايو 2018، انسحب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني أو ما يعرف بخطة العمل المشتركة الشاملة، لأنها أتاحت لإيران أن تحصل على المال على حد تعبيره، هذه الخطوة التي حفي أسبقيه ممن استلموا الحكم في أمريكا لتتم هذه الاتفاقية، وظهر ترامب الذي يسمي نفسه رجل الصفقات ليلغيها، ردت طهران بزيادة عدد أجهزة الطرد المركزي واعتبرت أن الاتفاق مُلغى مالم تتراجع أمريكا عن انسحابها من الاتفاق.

وخلال العام الماضي وقع ترامب، وثيقة الانسحاب من المعاهدة الدولية لتجارة الأسلحة التقليدية التي تقيّد بيع أسلحة لجهات متورطة في جرائم حرب، الأمر الذي جعل حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية متفاجئين قبل خصومها، في خطوة اعتبرتها الدول المحاربة للإرهاب أنها دعم للجهات التي تعتزم التورط في دعم الإرهاب أو على الأقل في التورط بجرائم حرب.

وفي وقت سابق من العام الجاري، أعلن ترامب انسحاب بلاده من اتفاقية الأجواء المفتوحة التي تتيح للدول الأعضاء الموقعة عليهابإجراء طلعات مراقبة جوية في أجواء بعضها البعض.
كما أعلن ترامب انسحاب بلاده من مجلس حقوق الإنسان، بسبب ما اعتبرته واشنطن انحيازاً ضد إسرائيل، ووقع أيضا على الانسحاب من معاهدة الصداقة بين أميركا وإيران التي أبرمت في عهد حكم الشاه الإيراني محمد رضا بهلوي.
وكذلك انسحبت واشنطن من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى مع روسيا.
وفي أحدث خطوة انسحاب، أعلن ترامب نهاية العلاقة بين واشنطن ومنظمة الصحة العالمية، متهماً الهيئة الدولية بالإخفاق في إدارة أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19).
وأعلن ترامب هذا "الطلاق" مع المؤسسة الدولية، بعدما أكد في وقت سابق أن واشنطن ستوقف دعمها "السخي" لمنظمة الصحة العالمية إذا لم تجرِ إصلاحات ضرورية.
ويرى الرئيس الأميركي أن منظمة الصحة العالمية حاولت أن تخدم مصالح الصين، خلال أزمة كورونا، كما أنها لم تشكك ولم تحقق فيما صدر عن بكين، رغم عمل الصين على إخفاء حقيقة الوضع.
ويقول ترامب إنه قرر وقف تمويل المنظمة بمبلغ يصل إلى 450 مليون دولار، مضيفاً أن المؤسسة نصحته في وقت سابق بألا يغلق الحدود أمام الصينيين لكنه لم يصغ إليه، وذلك القرار كان صائبا، بحسب قوله.

ويرى ترامب أن هذه الاتفاقيات، أضرت كثيراً بالولايات المتحدة، وسمحت باستفادة الخصوم، ويرى أن الصين ما كانت لتتقوى اقتصاديا لولا تساهل سابقيه في البيت الأبيض على حد تعبيره.
لكن نهج ترامب لا يقتصر على الولايات المتحدة، إذ يرى خبراء أن ساسة اليمين يسعون إلى نظام سياسي جديد في عدد من الدول الغربية، وأهم ما يتطلعون إليه هو الحد من العولمة ومناوءة الهجرة وإنكار حقيقة الاحتباس الحراري وزيادة الشعور القومي.
ورغم كل هذه الاتفاقيات الدولية التي انسحبت منها واشنطن في عهد ترامب إلا أن الوضع الداخلي كان متخبطاً، فبعد إعلان وسائل الإعلام هزيمة ترامب أمام بايدن، أقال الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته وزير دفاعه مارك إسبر. وكانت هناك توترات بين الرجلين، عندما نأى إسبر بنفسه عن ترامب أثناء الاحتجاجات على مقتل جورج فلويد.
حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على تويتر يوم الاثنين (9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020) إقالة وزير الدفاع مارك إسبر، وتعيين محله بالوكالة، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب كريستوفر ميلر.

وسيكون ميلر وزيراً بالوكالة حتى 20 كانون الثاني/يناير 2021. وهو الخامس الذي يتولى وزارة الدفاع في عهد ترامب بعد جيم ماتيس وباتريك شاناهان وريتشارد سبنسر الذي تولى المنصب لوقت قصير قبل إسبر.

ولم تكن هذه الخطوة غير متوقعة بشكل تام، وقد جاءت في أعقاب خسارة ترامب في الانتخابات الرئاسية رغم استمرار طعنه في النتائج.
ودب الخلاف بين إسبر وترامب بسبب عدد من القضايا وشعر الرئيس بالغضب على نحو خاص بعد إعلان إسبر معارضته لتهديد ترامب باستخدام قوات الجيش لقمع احتجاجات بالشوارع على الظلم العرقي في أعقاب مقتل جورج فلويد بعد محاولة الشرطة اعتقاله في مدينة منيابوليس هذا الصيف. ومنذ ذلك الوقت، غاب إسبر عن الشاشات وتراجع نفوذه ولم يعد يدلي بمقابلات مكتفياً بخطابات معدة سلفاً.
وقال ترامب على تويتر "تم إنهاء خدمة مارك إسبر. وأود أن أشكره على خدماته." وأضاف "يسعدني أن أعلن أن كريستوفر ميلر، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (الذي أقر مجلس الشيوخ تعيينه بالإجماع) والذي يحظى باحترام واسع، سيكون القائم بأعمال وزير الدفاع بأثر فوري".

وكان من المستبعد بشدة أن يصادق مجلس الشيوخ على أي تعيينات جديدة قبل ترك ترامب للسلطة في يناير كانون الثاني.
ولم يصدر تعليق على الفور من وزارة الدفاع (البنتاغون). وذكرت مصادر أن إسبر كان يستعد منذ فترة طويلة لاحتمال الاستقالة أو الإقالة بعد انتخابات الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني، لاسيما إذا فاز ترامب بولاية ثانية. ويرفض ترامب بشدة الاعتراف بالهزيمة في الانتخابات.

تتخبط بلاد تمثال الحرية يميناً ويساراً، فتارة تعوم في بحار أصدقائها، وتارة في سياسات عالمية، لا يفقه ترامب منها شيء، فما بالك بحاكم قادم من مجال العقار والأعمال، يظن أن السياسة والدبلوماسية تكون بشيك من المال أو وديعة في أحد البنوك.
وائل الأمين