إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
إلى أين تسير هذه الأمة ؟/ الدكتور حسن مرهج
الكاتب : الدكتور حسن مرهج | الاثنين   تاريخ الخبر :2018-10-29    ساعة النشر :10:31:00

في خضم الانكسارات و الهزائم التي تتعرض لها الأمة العربية، و بالتوازي مع تعمد تغييب القضية الفلسطينية التي كانت و لازالت بوصلة هذه الأمة، حريّاً بنا أن نتساءل، إلى أين تسير هذه الأمة؟، و هل هذه الأمة بحاجة للمزيد من النكبات؟، و هل من الممكن أن نقنع أنفسنا بأنه في سبيل مواجهة ايران علينا أن نقوم بتطبيع العلاقات مع اسرائيل؟، نعم أيها السادة فـ تحت ذريعة مواجهة ايران، و محاربة الإرهاب في سورية و العراق و اليمن، يسير بنا حكام و ملوك هذه الأمة إلى الهاوية، و الأكثر من ذلك، فإن الارهاب المتنقل بين جنبات هذه الأمة كان صنيعة دول الخليج و تحديدا السعودية، و للمفارقة فقد بدأت تأخذ عملية التطبيع مع اسرائيل بُعدا جديا و مسارا متوازيا و تسارعا يُراد منه رؤية الأعلام الاسرائيلية تعتلي الصواري في الرياض و أبو ظبي و مسقط و المنامة و الكويت و الدوحة، فأي عار أكثر من هذا، في وقت تُذبح به فلسطين جهاراً نهاراً، و يتم المتاجرة بالقضية الفلسطينية، تمهيدا لتصفيتها عبر صفقة القرن.

بات واضحا أن التطبيع مع اسرائيل لم يعد تحت الطاولة، بل بات واقعا و تتم تغطيته عبر وسائل الإعلام كافة، و هنا لن نتحدث عن معاني زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى سلطنة عمان، و لا الوفود الرياضية لكل من أبو ظبي و الدوحة، فكل هذه المعطيات تندرج ضمن إطار صفقة القرن، هذه الصفقة التي يترقب العالم لحظة إعلانها لتتم بذلك تصفية البعد الإنساني قبل الأبعاد السياسية و الاستراتيجية للقضية الفلسطينية، فقد نجحت اسرائيل بإتباع اساليب تكتيكية للتقرب مع دول الخليج، و تحديدا السعودية التي تلعب دورا محوريا هاما إلى جانب الإمارات العربية في تمهيد إعلان اسرائيل دولة صديقة و جارة ودودة، إلا أن اساليب التطبيع لم تأتي دفعة واحدة، حيث سبقتها الكثير من الخطوات التمهيدية و التي جاءت بالتنسيق بين واشنطن و تل ابيب و عواصم الخليج العربي، فقد تنوعت المناسبات الثقافية و الفنية و الرياضية و حتى الدينية، و لعل الفخ الذي وقعت به دول الخليج هو تهديد ترامب لها بأن عروشها لن تبقى لأسبوعين في حال تم التخلي عنهم، و لمواجهة ذلك لابد من التقرب من اسرائيل الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة، من اجل نيل رضى السيد الأمريكي.

ان التعاون بين اسرائيل و حكومات الخليج ليس حديثا، و إن لم يظهر للعلن، و السبب في ذلك أن هذه حكومات الخليج تشترك مع اسرائيل لجهة التحالف مع واشنطن، و بطبيعة الحال فإن واشنطن توظف حكام الخليج كأدوات للهيمنة على المنطقة، و اليوم تأتي اسرائيل كـ حلقة الوصل بين واشنطن و هذه الحكومات، و عليه لابد من التطبيع و افتتاح السفارات و تقوية العلاقات السياسية و الأمنية و الاقتصادية بين دول الخليج و اسرائيل، و انه ليوم اراه قريبا.

ما بين التطبيع مع اسرائيل و الارتهان لرغبات واشنطن و ذرائعها في الحرب على الارهاب و التخويف من ايران، يبدو أن مسار التطورات يُنذر باقتراب إعلان دولة اسرائيل شريكا استراتيجيا لدول الخليج، تمهيدا لإطلاق صفقة القرن بكل فصولها و كوارثها على الأمة العربية و الإسلامية، فـ إلى أن تسير هذه الأمة؟.

في الختام نقول .. التعويل على الشعوب العربية سيكون خيارا استراتيجيا في المرحلة المقبلة لمواجهة أو الموافقة على سياسية التطبيع مع اسرائيل.




تعليقات الزوار