إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب الدكتور حسن مرهج / الاغتيالات .. فصل من فصول الحرب على سوريا .
الكاتب : الدكتور حسن مرهج | الاربعاء   تاريخ الخبر :2018-08-08    ساعة النشر :11:26:00

الاغتيالات .. فصل من فصول الحرب على سوريا .

بقلم .. الدكتور حسن مرهج

 

لا شك بأن اغتيال الكفاءات العلمية في سوريا هو عمل مخطط و منظم ، من أجل إفراغ سوريا من الكوادر العلمية و الطاقات التي تحتاجها لبناء المستقبل ، فالاغتيالات هي سياسة استراتيجية و مدروسة ، و ليست ردود أفعال ، و المتابع للشأن السوري لا يمكنه الفصل بين الإرهاب الذي استهدف البنى التحتية في سوريا و بين عمليات الاغتيال التي تطال السوريين ، و بالتالي يمكننا القول بأن المستفيد الأول و الأخير مما يجري في سوريا هي واشنطن و أدواتها ، إذ أنه و طوال سنوات الحرب في سوريا لم تدخر واشنطن جهدا و عبر أدواتها في الأرض السورية من استهداف المنشآت الحيوية في سوريا إضافة إلى مراكز أبحاث علمية ، فضلا عن استهدف العلماء السوريين ، ما يعني أن ثمة استراتيجية ممنهجة لعرقلة أي تطور تقني أو بحثي أو صناعي سوري ، و هنا يمكننا القول بأن الغارات الاسرائيلية المتكررة على مراكز أبحاث علمية يأتي في إطار سياسية واشنطن الرامية إلى تصفية العقول السورية ، لضمان استمرار التفوق الإسرائيلي في المنطقة .

وزير البناء والإسكان الإسرائيلي، يوآف غلنت، علق على احتمال وقوف إسرائيل وراء اغتيال الخبير بالمجال الكيماوي السوري عزيز إسبر، قائلًا إن بلاده لن تتيح للسوريين امتلاك سلاح من شأنه أن يخل بميزان القوى في المنطقة ، وفي تعليقٍ لها قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن “اغتيال العالم السوري رسالة إلى دمشق مفادها أن العاملين في مراكز الأبحاث تحت الخطر أيضاً” ، و في نفس السياق رأت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية إن اغتيال العالم السوري يذكّر بعمليات اغتيال أخرى لمسؤولين من حماس وحزب الله.

قبل أيام جرى اغتيال الدكتور عزيز اسبر مدير مركز البحوث العلمية في مصياف السورية ، و يُذكر هنا بأن مركز البحوث العلمية في مصياف قد تم استهدافه بغارة اسرائيلية قبل عملية اغتيال الدكتور اسبر بأيام ، و اذا ما تم الربط بين عملية استهداف المركز و اغتيال اسبر ، و ربطاً مع تصريحات مسؤولين إسرائيليين إضافة إلى وسائل إعلام اسرائيلية ، نجد أن أرجحية أن تكون اسرائيل وراء عملية الاغتيال هي الأكثر ترجيحا ، والأرجحية الإسرائيلية مبنية على سياقات سابقة تعتمد على مهام الدكتور اسبر ومهامه ومصلحة إسرائيل في تحييده .

إذاً ، استراتيجية استهداف العقول السورية و اغتيال العلماء ، تنفذها اسرائيل منذ عقود طويلة ، هذه الاستراتيجية التي تقوم بها اسرائيل تأتي في إطار تحقيق الأهداف المطلوبة و المحددة ، من أجل ضمان المصلحة الاسرائيلية ، و اللافت للانتباه أن إسرائيل و بحسب العديد من التقارير تنفذ الاغتيالات في أي مكان من العالم ، ما يعني أنها تخوض حربا مفتوحة حتى ضد السوريين في الخارج ، وهو ما يؤكد أن هذه القوائم يتم إعدادها بعناية فائقة وبعد دراسة مستفيضة، من أجل تحقيق ما يريده الإسرائيليون.

خلال الأشهر الأخيرة، تكررت عمليات اغتيال كوادر سياسية و مدنية وعسكرية في سوريا ،  ولا تنحصر عمليات الاغتيال في منطقة واحدة، بل هي حاضرة في كل المناطق ، و لا يمكن اعتبار هذه العمليات عملا عشوائيا او عفويا ، بل ان هناك ارادة منظمة لقتل سوريا والقضاء على الآمال التي يمكن ان تبنيها ، حيث أن اغتيال العقول السورية لا يمكن وضعه الا في اطار الجرائم القذرة لأنها تستهدف حياة المواهب التي تحتاجها سورية .

خلاصة الأمر ، الاغتيالات هي فصل من فصول الحرب على سوريا، وهي تتجاوز ذلك في أنها تمهد لفصول أخرى أشد اتساعاً من حرب لم يعد لها هدف سوى استمرار تدمير سوريا و قتل السوريين ، وتدمير ما تبقى من قدراتهم البشرية والمادية .




تعليقات الزوار