إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
وزير التّربية بين الإثبات والنّفي - بقلم نبيل صافية
الكاتب : نبيل أحمد صافية | الاثنين   تاريخ الخبر :2018-07-09    ساعة النشر :11:56:00

وزير التّربية بين الإثبات والنّفي

 

قد يتساءل المرء في سورية :

لماذا ينفي المسؤول فيها ما يفعله أو يأتي أحد لينفي عن ذلك المسؤول ما فعله أو قاله ؟ ، ومتى الحساب ؟ هل تتركه الدّولة لله يوم القيامة ؟!. 

سنبيّن في عدد من المقالات أمثلة لذلك عبر وزارات عديدة ، وسأخصّ في مقالي حالة وزارة التّربية حاليّاً عبر أمثلة عديدة منها :

عندما قدّمت التّربية فكراً عمل على زيادة حالات الإرهاب في الدّولة في مناهج بعيدة عن تطلّعات الدّولة والشّعب في آنٍ واحد ، تقدّمت بدراسة كُلِّفت بها من الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ وهي بعنوان :

( مؤشّرات المؤامرة في المناهج العربيّة السّوريّة الجديدة ) بتاريخ 20/6/2015م ورقم ( 160ص ) ، والمسُجّل في النّافذة الواحدة في وزارة التّربية برقم : / 12722 / تاريخ : 21/ 6/ 2015م ، والمحالة للمركز الوطنيّ لتطوير المناهج ، ونفى السّيّد وزير التّربية أثناء ذلك ما ذهبتُ إليه رغم أنّني وثّقته بأدلّة دامغة من الكتب المدرسيّة ، وتجلّى ذلك في كتب المواد الآتية للصّفّ الثّالث الثّانويّ العام بفرعيه العلميّ والأدبيّ : اللغة العربيّة وقضايا فلسفيّة واجتماعيّة ونفسيّة والتّربية الوطنيّة والتّاريخ والتّربية الإسلاميّة والمسيحيّة ، ومضمون الكتب المدرسيّة يمسّ أمن الدّولة الذي تعرّضت له الكتب المدرسيّة عن قصد أو غير قصد ، وجاء الرّدّ منها متواضعاً ويدلّ على تجاهل ما تمّ تقديمه لها من توضيح وإشارات لمتضمّنات الكتب المدرسيّة وما تحويه من دعوات للثّورة ، ثمّ أفادت الوزارة من دراساتنا بعد تعديل بعض تلك المناهج ، وأكّد ذلك السّيّد الدّكتور دارم طبّاع رئيس المركز الوطنيّ لتطوير المناهج عندما سُئِل في الحلقة التي حلّ ضيفاً فيها ضمن برنامج ( من الآخر ) بتاريخ الأحد 17/9/2017م في الدقيقة ( السابعة والعشرين وتسع وعشرين ثانية من الحلقة ) وكان السّؤال عن سبب تغيير المناهج ، فقال : " السّبب ما قيل في مقالات عن كتب التّاريخ واللغة العربيّة ... " .

و لوحظ الانحدار في الفكر التّربويّ البعيد عن الاستراتيجيّات الخلّاقة ، بل سعت الوزارة لزرع فكر لا يتلاءم مع الحالة السّوريّة التي يتوجّب على التّربية أن تعيها ، وتعمل من أجلها ، وبقي الوزير ومن يعمل تحت إمرته ضالعاً في البعد عن أهداف الشّعب ، وقد اعترف مراراً أنّ المناهج لقيت مقاومة ، واستعمل السّيّد وزير التّربية مصطلحات عديدة تشير إلى تخريب عقول النّاشئة والأجيال السّوريّة وفكرهم إن كانت في المناهج المعدّلة أو التي طُبِعت قبلاً ، وما زالت تُدرَّس للآن وتدعو للثّورة ، وعندما استعمل مصطلح ( المقاومة ) مرّتين في معرِض ردّه حول انتقاد المناهج ، وما أثير حولها ، وأنّ هناك مقاومة لها ، إذ كانت الأولى في  ( قناة شام ف . م . ) عبر الشّريط الإخباريّ ، والثّانية عبر شاشة الفضائيّة السّوريّة في برنامج ( من الآخر ) تاريخ الأحد مساء 17/9/2017م ، ومن المعروف ما تعنيه كلمة مقاومة ، بأنّها تأتي في حالة ردٍّ لعدوان ، وبالتّالي :

فإنّ ما قدّمته المناهج تعدّ عدواناً حقيقيّاً على الشّعب العربيّ السّوريّ _ باعتراف السّيّد الوزير _ ، وينبغي مساءلته وإحالته للجهات القضائيّة لبيان مدى الضّرر الذي لحق بالوطن والعمليّة التّربويّة وحجم الأغلاط التي تمّ ارتكابها في وزارة التّربية ، وهل وصلت لحدّ الجريمة ؟ ، وهل خدمت هذه الأغلاط الأزمة والعملاء والإرهابيين ؟ ! وهل سيتمّ التّقديم لمحكمة الإرهاب في حال الثّبوت ؟! ، وما الأسباب التي تمنع المساءلة ، فكلّ المواطنين ضمن الأراضي السّوريّة تحت القانون _ ولا أحد فوقه _ مادام الإنسان متمتّعاً بالجنسيّة العربيّة السّوريّة وتنطبق عليه القوانين السّوريّة ؟ !.

وقد تقدّمت بطلب ذلك أمام رئاسة مجلس الوزراء ومجلس الشّعب والهيئة المركزيّة للرّقابة والتّفتيش في سورية لأسباب كثيرة موثّقة بأدلّة دامغة لا يستطيع أحد إنكارها ، وممّا يزيد الأمر سوءاً في التّربية أن يكون رئيس المركز الوطنيّ لتطوير المناهج طبيباً بيطريّاً ولا علاقة له وفق اختصاصه بالاستراتيجيّات التّربوية لبني البشر إلّا إذا عدّ السّيّد الوزير ومن ساهم بتعيينه وترشيحه أبناء سورية من اختصاص ذلك الطّبيب ، والسّيّد الوزير دكتور في الهندسة الميكانيكيّة أيضاً ، فهل يستطيع أن ينفي ذلك ؟ .

ومن المعلوم أنّ أيّة مناهج لا تُطبَع دون توقيع من السّيّد الوزير والمسؤولين عنها _ وهذا إثبات معرفة واطّلاع وهو اعترف أنّه حضر أكثر من درس في المركز عبر الفضائيّة السّوريّة في برنامج من الآخر أثناء مداخلته في البرنامج ، بعد أن كان ينفي علمه بمضمون المناهج ومسؤوليّته عنها ، وفي القوانين السّوريّة التّوقيع على أيّة وثيقة تعني اطّلاعاً على مضمون ما فيها ، وقد وقّع على أوراق رسميّة ساهمت في تخريب فكر أجيالنا ، وتوقيعه إثبات ، فهل ينكر توقيعه ؟..

كما أفادت الوزارة من دراستي المعنونة " آفاق تطوير وزارة التّربية في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة " التي أجريتها بصفتي عضو المكتب السّياسيّ في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ والمحالة من رئاسة الوزراء للسّيّد وزير التّربية برقم 2025/ م. خ/ق تاريخ 8/8/2017 م ، عن طريق الأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء الدّكتور قيس محمّد خضر ، والملحق بها كتابنا برقم 2477 / م. خ/ق تاريخ 1/10 /2017م ) في رئاسة مجلس الوزراء أيضاً والمحال للسّيّد وزير التّربية .

ومن الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّ السّيّد وزير التربية قد أكّد أثناء انتشار ظاهرة الفساد في الوزارة عندما تم تسريب أسئلة المواد الامتحانية للشّهادة الثّانويّة قبل أعوام عبر صفحات الفيس وسواها بالانترنيت ، بأنَ هذا اﻷمر غير صحيح ، وفوجئ من السّيّد اللواء وزير الدّاخلية بإلقاء القبض على مجموعة كانت تقوم بتسريب اﻷسئلة ، فماذا كان ردّه ؟ وبالأصحّ ماذا بإمكانه أن يردّ ؟ وهل يحقّ له الرّدّ بعد هذا ؟.. وقد أشرت لذلك في مقال سابق بعنوان ( الحكومة بين الإرهاق والإرهاب ) بتاريخ 18/12/2016 في موقع : ( وطني برس ) .

 ولعلّ تصريح السّيّد الوزير اللافت للنّظر قد جاء من حلب أثناء زيارة رسميّة لها ، فقال في تصريح لجريدة الوطن بتاريخ 19/2/2018م مخاطباً المعلّمين :

" من يعتبر أن راتبه غير كافٍ بإمكانه الاستقالة " .

ثمّ قام بمحاولة تبرير ما قاله في تصريحه الآنف الذّكر، وحاول تشذيبه بعد أيّام من تصريحه ، فقال :

" سيتمّ محاربة الفساد في القطاع التّربويّ لأنّه عندما يكون هذا القطاع بخير فالوطن بخير ، واستمرار العملية التّربوية في سوريا وخاصة في ظلّ السّنوات السّبع هو رهان على الوطن ، وإنّني مع إعادة النّظر بالوضع المعيشيّ للمعلّم واليوم كان هناك مكرمة من الرّئيس بشّار الأسد بزيادة أجر السّاعة التّدريسيّة لمن هم خارج وداخل الملاك 100 في المئة ، وهذا يدلّ على أنّ الحكومة تعمل على تحسين الواقع المعيشي للمدرّسين " .                                                                                

كما حاول أن يخلي مسؤوليّته _ كعادته _ عن موضوع تحسين الوضع المعيشيّ للمعلّمين ، عندما أظهر أنّ هذا الأمر غير منوط به بتاريخ 26/6/2017م .                                                   

ولا تغيب عن الأذهان تلك الحالة التي تمّ فيها توزيع علب عصير وبسكويت على الطّلّاب في بعض المراكز الامتحانيّة أثناء تقديم امتحانات شهادة التّعليم الأساسيّ ، وكانت الصّور قد غزت المواقع الالكترونيّة ، وهي عن صور طلّاب الغوطة الشّرقيّة ، ولدى ردّه على هذا قال :                         " توزيع علب عصير وبسكوت على الطّلّاب في بعض المراكز الامتحانيّة منفيّ ، وسبب وجود هذه المواد في القاعات إلى وجود عدد كبير من الطّلّاب من المناطق السّاخنة الذين تمّ استقبالهم في مراكز خاصة توفّر لهم المنامة والإطعام ومن بين مواد الإطعام يوجد بسكويت وعصير ، وقد يكون الطّالب قد اصطحب معه هذه المادة من مكان إقامته إلى قاعة الامتحان "....                                    

والسّؤال : هل تمّ التّوزيع من المنظّمات للطّلّاب دون علم الوزارة ؟ وكيف دخلت تلك المنظّمات وما قامت بتوزيعه مراكز  الامتحانات ؟ وهل يحقّ لها الدّخول ؟ ، وهل يستطيع الطّالب إدخال العصير والبسكويت لقاعة الامتحان رغم كلّ التّحذير من الوزارة لأبنائنا الطّلّاب بعدم اصطحاب شيء ، وبالمصادفة أيضاً كلّ الطّلّاب يمتلكون نوعاً واحداً من العصير والبسكويت وهو موجود على طاولة الطّالب أو مقعده المميّز ، وكلّهم أحضروا نوعاً واحداً يخصّ كلّاً منهم ، حتّى يدّعي السّيّد الوزير بقوله :

" وقد يكون الطّالب قد اصطحب معه هذه المادة من مكان إقامته إلى قاعة الامتحان " ؟ .                                كما كانت نتائج الامتحانات للمرحلة الثّانويّة قد نالت حظّها أيضاً ، فبعد أن شاع تاريخ إصدار النّتائج وهو 28/6/2018 عبر مواقع وصفحات الكترونيّة ، كان السّيّد الوزير قد أطلّ عبر تصريح خاص لجريدة الوطن ، فذكرت بتاريخ 26/6/2018 الآتي :

" وزير التّربية لـ " الوطن أون لاين" : أعمال تصحيح مقرّرات الشّهادة الثّانويّة لم تنته.. و لا صحّة لتحديد موعد صدور النّتائج .. كشف وزير التّربية هزوان الوز في تصريح خاص لـ " الوطن اون لاين" : أنّه لم تنته بعد أعمال التّصحيح للمقرّرات الامتحانيّة للشّهادة الثّانويّة في عدد من المحافظات ، حتّى أنّها لم تنته لمادة كاملة من المواد .                                                                           

ونفى الوز تحديد موعد صدور النّتائج ، مؤكّداً إعلان صدورها قبل يوم كامل من الوزارة عند الانتهاء من مستلزمات تحضير إصدارها .                                                                           

. وأوضح وزير التّربية أنّ أعمال التّصحيح مستمرّة في المحافظات بشكل دقيق بمتابعة واهتمام من كوادر الوزارة ، مضيفاً أنّ عملية التّصحيح يعقبها أعمال تدقيق شاملة ، ثمّ النّظر في تقارير الغشّ عن طريق لجان مختصّة لفرض العقوبات اللازمة بحقّ المخالفين لتصدر بعدها القوائم كاملة حين الانتهاء من جميع ما يرافق عملية إصدار النّتائج ".                                                                       

وبعد يومين من ذلك التّصريح صدرت النّتائج _ أي بتاريخ 28/6/2018م ، وهو ذات التّاريخ الذي شاع في المواقع الالكترونيّة ، وإن كان هذا مهمّاً في موضوعنا ، لكنّ الأهمّ منه اعتراف السّيّد الوزير بقوله في التّصريح :

" أنّه لم تنته بعد أعمال التّصحيح للمقرّرات الامتحانيّة للشّهادة الثّانويّة في عدد من المحافظات ، حتّى أنّها لم تنته لمادة كاملة من المواد ". وقوله :                                                              

" عملية التّصحيح يعقبها أعمال تدقيق شاملة ، ثمّ النّظر في تقارير الغشّ عن طريق لجان مختصّة لفرض العقوبات اللازمة بحقّ المخالفين لتصدر بعدها القوائم كاملة حين الانتهاء من جميع ما يرافق عملية إصدار النّتائج ".     

فإذا كان تصريحه بتاريخ 26/6 وما أدلى به أنّ المواد لم تنته تصحيحاً ، وأنّ هناك عمليّة تدقيق شاملة ونظر في تقارير الغشّ وسواها .. فهل انتهت كلّها بيومين اثنين وفق ما جاء في تصريح السّيّد الوزير واعترافه الصّريح بأنّ أعمال التّصحيح لم تنته لمادة كاملة من المواد ، وتمّ إعلان النّتائج بتاريخ 28/ 6 ؟ ، وهل خلت من الأغلاط في أيّة حالة من حالات التّصحيح وأعماله نتيجة السّرعة في صدورها ، استناداً للوقت الذي كان فيه التّصريح والإعلان عن الصّدور ؟. ومَن يتحمّل ذلك ؟ وكيف انتهت بسرعة في ضوء التّصريح ؟! .

وجاء الحديث قبل أيّام عن تقويم العام الدّراسيّ الجديد زيادة أيّام الدّوام لتغدو مئتي يوم بدلاً من مئة وسبعين يوماً ، وتمّ تسريب تقويم يخصّ ذلك ، وهو صادر من مديرية المناهج في الوزارة وتناقلته المواقع الالكترونيّة ، وقد أكّد السّيّد المثنّى مدير المناهج في الوزارة أنّ الوزارة تعمل على زيادة أيّام العام الدّراسيّ القادم ، وأكّد السّيّد طالب الحريريّ نقيب المعلّمين بسورية أنّ القرار يصبّ في مصلحة الطّلّاب .. وبالتّالي فإنّ ذلك التّقويم دقيق ، وجاء المكتب الصّحفيّ في الوزارة ليقدّم التّصريح الآتي بتاريخ 7/7/2018 م عن تسريب التّقويم للعام الدّراسيّ 2018_ 2019 م :

" إنّ تقويم العام الدّراسيّ 2018_ 2019 م لم يصدر بعد ، والموضوع قيد الدّراسة ، ولا يوجد أيّ قرار به حتّى اللحظة ، تنويه : الصّورة المرفقة هي مقترح مسرّب لم يتمّ اعتماده بعد " . 

وبتاريخ 8/7/2018 جاء عن وزارة التّربية قولها على لسان السّيّد عبد الحكيم حمّاد معاون السّيّد الوزير فقال :

" الطّلّاب الأحرار هم السّبب وراء تدنّي نسب نجاح الأدبيّ " ، والسّؤال :

إذا كان الطّلّاب الأحرار كما ادّعى السّيّد معاون الوزير هم السّبب ، فمن يُجري امتحان التّرشيح لهم ؟ ومن يضع الشّروط لهذا ؟ وأيّة وزارة مسؤولة عن هذا ؟ ومن المسؤول في الوزارة المعنيّة عن هذا ؟ أليس هو نفسه والسّيّد وزير التّربية ؟ !.

هذه أمثلة فقط لما يحدث في وزارة التّربية ، ولماذا لا يكون لدى كلّ وزير مستشار إعلامي خبير بالإعلام ؟!. وما عمل المكاتب الصّحفيّة في الوزارات ؟!.

أضع كلّ ما سبق من أمثلة وتساؤلات عميقة عن الوطن بين يدَي سيّد الوطن وقائده السّيّد الرّئيس بشار حافظ الأسد ، وأناشده الاطّلاع لمضمونه ، رعاه الله وحماه ..

وسنتابع مع وزارت أخرى في مقالاتٍ قادمة فأرجو المتابعة ....

بقلم : نبيل أحمد صافية

                 عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ .

         وعضو اللجنة الإعلاميّة  المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة ، وعضو الجمعيّة السّوريّة للعلوم النّفسيّة والتّربويّة .




تعليقات الزوار