إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
سياسية أمريكا ضد سوريا .. من القوة الصلبة إلى القوة الناعمة .
الكاتب : بقلم .. الدكتور حسن مرهج | الاحد   تاريخ الخبر :2018-02-11    ساعة النشر :20:57:00

سياسية أمريكا ضد سوريا .. من القوة الصلبة إلى القوة الناعمة .
بقلم .. الدكتور حسن مرهج
سوريا التي كانت مسرحا للاستهداف بشتى أنواع القوة الصلبة خلال سنوات الحرب المفروضة عليها ، القوة التي تتعدى بمفهومها التدخل العسكري و الدعم المباشر للمعارضة المسلحة إلى العقوبات الاقتصادية والسياسية العلنية والمباشرة التي هدفت لإسقاط النظام بأي شكل من الأشكال ، أما اليوم وبعد انعدام إمكانية إسقاط النظام بأسلوب القوة أي القوة الصلبة ، يبدو أن مرحلة جديدة من الضغط لتحقيق بعض الأهداف دخلت مرحلة العمل الحثيث، وهي أسلوب القوة الناعمة ولفهم هذا النوع من القوة فإنها عادة ترتبط بخديعة وتجعل الخصم في موقف محدود الخيارات، يمكن وصفه بالضغط لجرّ الخصم مُكرها نحو ردّات فعل وقرارات تفيد وتؤدي مصالح من يُعمل هذه القوة.
الكثير من الشواهد تؤكد أن أعداء سوريا ومن أرادوا إسقاط النظام فيها يستخدمون هذا النوع من القوة بشكل كبير اليوم والشواهد كثيرة على ذلك ومن أبرزها موضوع ملف السلاح الكيميائي السوري، و يذكر أن المسرحية الكيماوية في سوريا والاصرار الامريكي يتوافق مع الظهور المفاجئ لنشطاء اطلقوا على انفسهم اسم جمعية الرحمن و لكن في الحقيقة هي " قوة الشيطان " ، وهم من تم تدريبهم عسكريا كي ينفذوا خطط ومأرب تدين الدولة السورية وشخص الرئيس بشار الاسد بشكل خاص وهم اصحاب الخوذ البيضاء ، فبعد سنوات على تسليم الدولة السورية لما تمتلك من ترسانة للأمم المتحدة عاد هذا الموضوع إلى الواجهة مجددا للضغط عليها ؛ اليوم العالم بأجمعه يعلم أنه لم يعد هناك أي سلاح كيميائي في سوريا إلا أن أمريكا مصرّة على هذه النظرية التي تؤمن مقدارا كبيرا من الضغط و تشرّع حسب رأيهم ضرب أي نقطة في سوريا دون أي رادع.
سلسلة الإستهدافات التي طالت الجيش السوري تحت ذريعة استهداف تنظيم داعش الإرهابي والرسالة التي توجهها تشكل نوعا من القوة الصلبة. صحيح أن الاستهداف هو قوة صلبة ولكن الاستثمار والرسائل المطلوب إيصالها تقع في خانة القوة الناعمة ، بمعنى أنهم يريدون إرغام النظام على تموضع عسكري معيّن دون توجيه ضربات بعنوان مباشر للجيش السوري.
أضف إلى ذلك ما تستمر به أمريكا من سياسة تشويه سمعة النظام السوري في العالم من خلال الخطاب السياسي والإعلامي الموجّه بدقة، وخاصة في الأمم المتحدة ، هذه السياسة ورغم شكلها الناعم إلا أنها حادّة لدرجة تخيف بعض حلفاء أمريكا من الانفتاح على النظام السوري، هنا تقول أمريكا لحلفائها وخصومها ممن يخشوها إن التعامل مع هذا النظام ممنوع تحت طائلة المواجهة معنا.
وبالفعل أكدت هذه السياسة نجاعتها ، حيث هناك الكثير من الدول التي تودّ الانفتاح على النظام السوري ولكن تخشى سخط الأمريكيين اليوم ، ولذلك فضّل بعضها التواصل السرّي والبعض الآخر عدم التواصل مطلقا.
مظهر آخر من مظاهر القوة الناعمة ، هو استمرار دعم المعارضة المسلحة سياسيا في المفاوضات الدائرة بين ممثلي أطياف الشعب السوري. هذا الدعم السياسي الناعم إنما هو بحقيقته دعم حادّ يؤدي للضغط على النظام وتشجيع المعارضة وخاصة المرتبطة بأجندة الأمريكيين على التأزيم وعدم قبول الحلول السياسية بسهولة.
جدير بالذكر هنا أن استخدام هذا النوع من القوة اتجاه سوريا لا يقتصر على الأمريكيين بل إن خصوم سوريا بمعظمهم استخدموا هذا النوع ولا يزالون ، فالدول الخليجية تضغط على المعارضة المسلحة من خلال ورقة الدعم المادي الذي لو انقطع منذ الأيام الأولى للأزمة لما وصلت الأمور لما هي عليه اليوم.
خلاصة الأمر إن هذا النوع من القوة ليس بأهون من القوة الصلبة بل هو شكل من أشكالها في الواقع ولكن أقل خشونة ؛ رغم ذلك يبقى الرهان على صمود سوريا شعباً ونظاماً في وجه هذه المؤامرات حتى الخروج النهائي من النفق المظلم الذي يهيمن عليها منذ سنوات.




تعليقات الزوار