إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
وزارة الإعلام واستراتيجيّاتها وتطويرها
الكاتب : نبيل احمد صافيه | السبت   تاريخ الخبر :2018-01-13    ساعة النشر :09:38:00

وزارة الإعلام واستراتيجيّاتها وتطويرها 
تأتي المقالة الحاليّة تنفيذاً لتوجيهات السّيّد رئيس الجمهوريّة أمام السّادة الوزراء في اجتماعه بهم في جلستهم الأسبوعيّة الدّوريّة لمجلس الوزراء ، فقد طرح سيادته مشروع الإصلاح الإداريّ ودعا لتطوير مختلف الوزارات ، وسوف يتمّ تقسيم الموضوع الخاص بالإعلام لمقالات عديدة متتابعة ، وسنفرد لكلّ جانب مقالاً خاصاً ، رغم أنّنا تقدّمنا بدراسة تامة لرئاسة مجلس الوزراء عن مضمونها صادرة عن الأمانة العامة للحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ ، وهي عبارة عن تكليف بدراسة أجريتها بصفتي عضو المكتب السّياسيّ في الحزب لتقديمها ومتابعتها وهي مُسطّرَة برقم ( 5 / ص ) تاريخ 1/7/2017م ، وعنوانها :
" الإعلام في سورية .. استراتيجيّاته وتطويره في ضوء الإصلاح الإداريّ في سورية " ، الموجّه لمقام رئاسة الوزراء والمحال من رئاسة الوزراء للسّيّد وزير الإعلام برقم 1936/ م. خ/ق تاريخ 6/8/2017 م .
ويتناول البحث الحالي واقع الإعلام في سورية ، والوزارة تسعى لتحسين وتطوير الخطاب الإعلاميّ لديها ، لكنّ ذلك الواقع يحتاج إلى عمل جماعيّ لا يقتصر على الوزارة فحسب ، ذلك أنّ الوزارة تحتاج إلى إعادة إصلاح في هيكليّتها واستراتيجيّاتها وخطابها الإعلاميّ الذي تفتقر في كثير من حالاته لوضوح أهدافه ، وتجدر الإشارة إلى أنّ مجلس الوزراء قد ناقش في جلسته الأسبوعيّة تاريخ 28/2/2017برئاسة المهندس عماد خميس بشكل موسّع ومستفيض واقع الإعلام السّوريّ وخطّة الحكومة لتطويره ورفع كفاءة العاملين فيه وتأهيل وتدريب الكوادر وتبنّي سياسة إعلاميّة تواكب تداعيات الحرب الإرهابيّة على سورية في مختلف المجالات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والخدميّة والتّنمويّة بكلّ مكوّناتها ومنعكساتها على حياة المواطن اليوميّة ، كما تمّت مطالبة الوزارة مؤخّراً بوضع استراتيجيّة إعلاميّة ، وهذا ينسجم مع ما فعلناه وتقدّمنا به لرئاسة الوزراء عبر دراستنا المسجّلة في رئاسة الوزراء برقم 1936/ م.خ/ق تاريخ 6/8/2017 م ، وهي محالة لوزارة الإعلام حسب العائديّة ..
وتأتي دراستنا وبحثنا ضمن سياق مشروع الإصلاح الإداريّ الذي دعا إليه السّيّد رئيس الجمهوريّة أمام السّادة الوزراء في اجتماعه بهم خلال الجلسة الأسبوعيّة الدّوريّة لمجلس الوزراء ، وتكتسب أهمّيّتها كون وزارة الإعلام ووسائلها عموماً تعدّ الرّابط الحقيقيّ والنّاقل لوجهات النّظر المختلفة ورؤاها واستراتيجيّاتها لبناء الوطن وتحقيق رؤية كلّ منها وأهدافها وتطلّعاتها بما يخدم بناء الوطن ، فيكون الإعلام أساسيّاً في تجسيد ونقل حالة سياسيّة أو اقتصاديّة أو تنمويّة أو خدميّة ، يتمّ طرحها عبر إعلام مسموع أو مقروء أو مرئي ، وهذا طبعاً بصورة عامة ، ولكنّه في سورية أي الإعلام فهو شبه غائب إن لم يكن غائباً كلّيّاً في نقل الأفكار والاستراتيجيّات الخاصة ، فهو يسير وفق اللون الواحد إذا افترضنا جدلاً أنّه ينقل تطلّعات الحكومة وأهدافها واستراتيجيّاتها ، ولكنّه من هذا المنظار يغيب ويتغيّب عن الواقع ، وكثيرة تلك الحالات التي يمكن أن تكون أمثلة لذلك ....
ومن الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّ الإعلام يمثّل مفصلاً رئيساً في تحريك السّياسة التي تنتهجها الدّول ، وأثره ينبغي أن يكون واضحاً لدى الشّارع الرّسميّ والشّعبيّ ، وإنّ الحالة السّوريّة وخصوصاً في ظلّ الأزمة وحتّى قبلها كان الإعلام شبه غائب عن نقل الأحداث بصورتها الدّقيقة لبيان أسبابها وملابساتها وأهدافها ، وظلّ بعيداً عن تطلّعات الشّعب في سورية ، ولعلّ أيّ تصريح _ إذا افترضنا وجود تصريح لوزير إعلام سوريّ _ فهذا يستدعي تحليلات ومتابعة من وسائل الإعلام ، وهذا غير موجود بطبيعة الحال لدينا ، وبالتّالي : فإنّ الإعلام في سورية لم يأخذ دوره إن كان في الأزمة أو قبلها ، وإنّ ما تريده الحكومة أو تمثّله من تطلّعات هو الضّابط لعمل وزارة الإعلام ، وليس الوزارة بما تحمله من تطلّعات وآراء وأفكار ورؤى واستراتيجيّات _ إذا افترضنا وجود استراتيجيّات ورؤى وأفكار _ وإنّ كلّ حدث يجري يستدعي تحليلاً لبيان أهدافه وأبعاده ، فأين هذا من إعلامنا السّوريّ الرّسميّ؟!.
كما تكتسب الدّراسة المقدّمة لرئاسة الوزراء أهمّيّتها كونها تسعى لتطوير الإعلام السّوريّ والخطاب الإعلاميّ والارتقاء بها ، ليغدو الإعلام والخطاب الإعلاميّ أكثر شمولاً وشفافية وجرأة ومنطقيّةً ومعبّراً عن هموم الشّعب وتطلّعاته ، وليس تطلّعات الحكومة ، وتأتي تنفيذاً لتوجيهات السّيّد رئيس الجمهوريّة أمام السّادة الوزراء في اجتماعه بهم في جلستهم الأسبوعيّة الدّوريّة لمجلس الوزراء ، فقد طرح سيادته مشروع الإصلاح الإداريّ ودعا لتطوير مختلف الوزارات .
وللدّراسة أهدافها أيضاً ، إذ تسعى لتسليط الضّوء على الإعلام في سورية لتحقيق الأهداف الآتية : الارتقاء بالإعلام السّوريّ والخطاب الإعلاميّ ليغدو جرئياً شاملاً شفّافاً معبّراً عن هموم الشّعب وتطلّعاته المختلفة بتعدّد اتّجاهاته ، وليس عن هموم الحكومة وتطلّعاتها ذات اللون الواحد ، ومن الأهداف : الارتقاء بالمستوى الإعلاميّ لبناء الوطن ، كي يصبح الشّعب واعياً محيطه ، وفاعلاً في خدمة مجتمعه ولعلّ منها : ضرورة التّمييز في الإعلام بين المصطلحات السّياسيّة التي يعتمدها الخطاب الإعلاميّ ، وأيضاً ضرورة اعتماد وكالة سانا في التّصريح الإعلاميّ ، وليس نقله من مصادرَ غربيّة أو أجنبيّة أو صهيونيّة ، ومن الأهداف : الارتقاء بالبحث الإعلاميّ واعتماد علم النّفس الإعلاميّ في التّحليل السّياسيّ والإعلاميّ ، وتأتي إعادة قوننة وزارة الإعلام وإعادة هيكليّتها وبنائها على أسس وقواعد استراتيجيّة صحيحة تتيح المجال لمشاركة مختلف الأحزاب الوطنيّة والفعاليات الشّعبيّة في العمل الإعلاميّ من ضمن الأهداف أيضاً ، وللآن لم تبتّ الوزارة للآن برأيها حولها ، وننتظر وانتظرونا للحلقة الثّانية والمتابعة والتّفصيل رعاكم الله .

بقلم : نبيل أحمد صافية
عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ .
وعضو اللجنة الإعلاميّة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة .




تعليقات الزوار