إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
أردوغان .. سقوط الأحلام يأتي بتوقيت دمشق ./أمجد_الآغا
الكاتب : أمجد إسماعيل الآغا | الجمعة   تاريخ الخبر :2018-01-12    ساعة النشر :12:18:00

أردوغان .. سقوط الأحلام يأتي بتوقيت دمشق .

تركيا التي شكلت وعلى امتداد الحرب المفروضة على سوريا ، نقطة ارتكاز ميدانية وعسكرية ولوجستية ، لتمرير وتوزيع الاسلحة الى الداخل السوري، وكانت المخابرات التركية و بإشراف مباشر من اردوغان ، تقوم بتجميع وتنظيم وتوزيع وادارة اهم العتاد والاسلحة المرسلة الى الارهابيين من بلدان اوروبا الشرقية والممولة من البنتاغون او من وكالة المخابرات المركزية الاميركية او من الدول الاقليمية ، وعلى رأسها السعودية وقطر ، و لعل أبرز تلك الأسلحة صواريخ تاو الأمريكية المضادة للدبابات ، و التي استخدمها الإرهابيين في معارك إدلب و جسر الشغور و كان لها دورا محوريا في سيطرة النصرة على الكثير من المناطق .
بالعودة إلى بدايات الحرب المفروضة على سوريا ، نجد أن تركيا لم تكن بالأساس بعيدة عن تصاعد نفوذ وتمدد جبهة النصرة الإرهابية (تحرير الشام اليوم) ، وقد لعبت تركيا دورا محوريا في تعزيز قوة جبهة النصرة لناحية فتح الحدود السورية - التركية امام المسلحين الاجانب الذين قَدموا للقتال ضد الدولة السورية والجيش السوري ، حتى انها ايضا فتحت هذه الحدود امام المسلحين السوريين الوافدين من مناطق سورية اخرى مفصولة جغرافيا عن ادلب وارياف حلب واللاذقية الشمالية واغلب هؤلاء وخاصة الاجانب منهم شكلوا دائما العمود الفقري لجبهة النصرة.

من ناحية اخرى لعبت غرف عمليات انطاكية وجيش الفتح بإشراف تركيا مباشرة ، دورا حيويا في ادارة معركة الارهابيين ضد الجيش السوري في اغلب المحافظات السورية، وحيث كانت جبهة النصرة العماد الرئيس في تلك المجموعات، فان تركيا كانت تشكل بالنسبة لهذه الجبهة الارهابية الرئة التي تتنفس منها، عسكريا وسياسيا واعلاميا وامنيا وتنظيميا.
جبهة النصرة كانت وما زالت الورقة الرابحة لتركيا والتي تفرض من خلالها وعبرها ، اجندتها في الحرب على سوريا، خاصة وانها رأت بعد دعم الاميركيين للأكراد ، انها بحاجة لورقة مؤثرة في الميدان السوري، تعرقل من خلالها جميع التسويات، وانها في تخليها عن جبهة النصرة مجانا، سوف تفقد نقاط التأثير في الميدان السوري الذي طالما جهزته لاستغلاله من كافة النواحي.
الجدير بالذكر ، ما أعلنه الصحفي التركي تولغا تانيش عن تورط ستة مصارف تركية بعضها حكومي وأخرى كويتية وسعودية تعمل في مدينة اسطنبول بتمويل جبهة النصرة و العديد من الفصائل الإرهابية الأخرى ، و قد اشار تانيش إلى أن المدير العام للمصرف الكويتي التركي من المقربين جدا لرئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان ، و هو الذي يقوم بتحويل الأموال للإرهابيين ، و قد اشارت العديد من التقارير إلى كمية الاموال التي يحصل عليها المقربون من أردوغان نتيجة الأنشطة المشبوهة في عمليات تحويل الأموال ، و التي تعود مباشرة إلى أردوغان او احد أبناءه ، فضلا عن شراء كميات كبيرة من النفط السوري من الفصائل الإرهابية ، و كانت عمليات الشراء و دفع الأموال تتم مباشرة عبر بلال أردوغان الأبن الأكبر لرئيس النظام التركي ، هذا و لا تزال فضائح دعم الإرهاب تلاحق رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان أينما حل ، وكان آخرها في مؤتمر صحفي بباريس عندما حشره أحد الصحفيين الفرنسيين بسؤال عن دور بلاده الكبير في تسليح الإرهابيين في سورية و دعمهم ، ما جعله يرتبك ويفقد صوابه ويفضح الدور الأكبر لشريكه الأمريكي في إرسال شحنات الأسلحة إلى الإرهابيين في سورية.
اذن ومن خلال ما ذكر من معطيات حول دور تركيا في خلق وتقوية جبهة النصرة ، فمن الطبيعي ان ما تقوم تركيا لناحية التهويل بمهاجمة النصرة ، و الانخراط بتسوية مناطق خفض التصعيد في ادلب او في غيرها من مناطق خفض تصعيد، ما هو إلا مناورة تركية تلعب من خلالها على خطة الايحاء بحربها ضد النصرة في الوقت الذي تحضر الارضية لتفكيك الجبهة الارهابية المذكورة واستيعابها في منظومة جديدة.
تحاول تركيا سحب المجموعات الأجنبية من إدلب و إعادتها إلى الدول التي أتت منها ، و يأتي هذا في إطار تجهيز تلك المجموعات لمهمة أخرى و توجيهها لزعزعة استقرار أمن دولة قد لا تكون بعيدة عن سوريا و العراق ، أو من الممكن أن تبقيهم ضمن الأراضي السورية لتنفيذ مخطط تركيا الخبيث ، يضاف إلى ذلك محاولة تركيا إقناع الإرهابيين المحليين بالتخلي عن صورتهم الإرهابية و السير كمعتدلين تمهيدا لتقديمهم كمشروع سياسي محتمل .
ما تقوم به تركيا في إدلب هو مسرحية عسكرية ، و ما الاحتجاج التركي إلا دعما للفصائل الإرهابية التي سُحقت مع تقدم الجيش السوري و حلفاؤه ، و عليه فإن تركيا لم تصعّد ردّها في بداية تحرّك الجيش السوري نحو إدلب، ظنّاً منها أن الجيش السوري وحلفاءه غير قادرين على التقدّم بسرعة ، و قضم المناطق تباعا وصولا إلى السيطرة النارية على مطار أبو الضهور، وتركيز النقاط في سنجار لمحاصرة جيب واسع يمتد نحو ريفي حلب وحماة الذي تسيطر عليه فصائل عديدة أبرزها هيئة تحرير الشام ، كذلك عدم التصعيد التركي في بداية تحرّك الجيش السوري جاء كعملية مراهنة ، بمعنى السماح للجيش السوري بالتقدم نحو إدلب يقابله السماح للجيش التركي باحتلال عفرين و منبج ، لكن مع تطور الأوضاع و الحسم العسكري الذي حققه الجيش السوري في مناطق ريفي حماه و إدلب ، يضاف إليه أن سوريا تتباحث مع الوحدات الكردية مع تأكيد دمشق و حلفاؤها رفضها للاحتلال التركي ، كل هذه العوامل جعلت من أردوغان يلوح بالانسحاب من مسار التسوية في استانا و سوتشي .
عمليات الجيش السوري و حلفاؤه مستمرة في ريفي حماه و إدلب ، للقضاء على التنظيمات الإرهابية ، و ما عواء أردوغان إلا تباكيا على إرهابييه ، فما خطط له أردوغان تم سحقه تحت مجنزرات الجيش السوري ، ليكون مسار التطورات و الأحداث في الجغرافية السورية مضبوطا بتوقيت دمشق .




تعليقات الزوار