إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كوزاريكس بقلم :لمى حمامده
الكاتب : لمى حمامده | الجمعة   تاريخ الخبر :2016-10-14    ساعة النشر :06:29:00

جلست منذ أيامٍ قليلة في إستراحة العمل لآخذ قسطاً من الراحة خارج مكتب عملي، وإذ برجلٍ مُسن يدعى كوزاريكس يجلس في ذات المكان..

كوزاريكس رجل روسي أرماني الأصول وهو رجلٌ في ال70 من عمره ، متزوج من إمرأة عربية فلسطينية قدسية ويعيش في الناصرة العليا منذ أربعون عامآ، و هوٌ متقن للغة العربية بشكل ممتاز ويتحدثها بكل إتقانٍ ووضوح

كان كوزاريكس يعمل في النظافة في ذات البناية التي كنت أعمل فيها، وشكل ملابسه ويديه لا توحي إلا أنه عامل نظافة،، فاجئني هذا المسن بمعلوماته العامة والثقافة المخيفة التي يملكها، وخلال الجلسة قد تملكني سؤالا أردت بشدة أن اوجهه له ولكني خِفت أن أحرجه أو أن أجرح مشاعره فسؤالي الفضولي كان حول إذا كان هذا العامل الممزقة ملابسه هو إنسانٌ متعلم !؟ فمعلوماته العامة أمرٌ مثير للدهشة والحيرة في آنٍ واحد لشخص يعمل في النظافة ليس كون مجال النظافة أمر متدني المستوى ولكن كونَ رجلٌ بهذا العقل وهذا الكم من المعلومات لا يقل شأنه أن يكون وزيرا.. لم يطول فضولي كثيرآ فقد أفصح السيد كوزاريكس بنفسه خلال الحديث على أنه قد درس الهندسة الكهربائية والتكنولوجية في إحدى جامعات فرنسا قائلا: "لا يغرنكِ هذا المظهر الذي ترينه فاللذي أمامك قد درس هندسة كهربائية وتكنولوجية وعمل كمدرس للهندسة الكهربائية خلال وجوده في روسيا ، ولكن حبه لفتاة عربية فلسطينية من الداخل قد كانت تدرس معه في نفس الجامعه ،قد أجبره على ترك بلاده وعمله وشؤونه واللحاق بها الى بلادها هو ووالديه العجوزينِ، ولكن للأسف بلادُ حبيبته لم تستقبله كمهندس كهربائي بل إستقبلته كعامل نظافة ليس أكثر "..

تداولنا عدة مواضيع خلال الحديث وكان أحد هذه الموضوعات هو عن الثقافات وإختلافاتها وعن أسباب تقدماتها وتأخيراتها كثقافات وخلال الحديث إستدل بمقولة رئيس وزارة المملكة المتحدة قديماً (وينستون تشرتشل) حينما قال انه "اذا ماتت المانيا تموت القوة ،واذا ماتت امريكا يموت الثراء ،واذا ماتت ايطاليا يموت الجمال، واذا ماتت فرنسا يموت الذوق ،واذا مات #العرب تموت #الخيانة".

لم يصدمني قول تشرتشل كما صدمني فكر هذا المسن بعد هذا الحديث حينما قال لي "انتم العرب لديكم عقل اكبر من اي عقل غربي ولو انكم تحبون مصلحة شعوبكم كما تحبون مصالحكم الشخصية في #النصب و#النهب و#الخيانة للمنفعة الشخصية لإحتليتم العالم بأسره ولكنكم شعب بقدر ذكائه الفائق قد عاش بغباء ".

كلماته تلك قد نزلت على أُذنايَ كالصاعقة كَوني أسمعها من شخص ليس عربي ولا من أصول عربية إلا أنه مدرك تماما مدى الذكاء المترك الموجود في الأمة العربية..

وخلال الحديث عن السذاجة والسفاهة التي قد وصل إليها الذوق والخُلق في الثقافات قال كوزاريكس أن ابنائه قد تربو على الحياة العربية في طفولتهم،ولذلك عندما كبرو قد هاجرو الى روسيا وتزوجو وأنجبو ومنذ عشرون عاما إختفت عنه وعن زوجته أخبارهم ولا يعلم عنهم شيئآ متأسفآ أنهم لو تربو في روسيا لكان من المستحيل أن يهجرو والديهم لاحقين نسائهم ، وفاجئني بدليل قاطع على كلماته عندما أخرج صورة لحفيده وهو في عمر الخمسة شهور قائلا هذا حفيدي وهو في عمر الخمسة شهور وقد أصبح الآن في ربيعه الحادي عشر وحتى اليوم لا أعلم كيف أصبح شكله ولا أعلم حتى كيف هي ملامح وجهه ولا حتى كيف هي نبرة صوته ..وأضاف كوزاريكس" سوف يأتي يوما ويتذكرونني أبنائي #الذكور ذوي التربية العربية ولكن سيتذكرونني فقط عندما أُوشك على الموت او عندما أموت فعلا، فحينها ستحلو لهم زيارتي للحصول على الورثة، ولكن هيهات ،ثم هيهات فورثتي لن تأخذها سوى إبنتي التي تزوجت وخرجت خارج البلاد مع زوجها الألماني فهي فقط من تأتي لتزورني أنا ووالدتها كل خمسة أو ستة أشهر تأتي إلى حضن والديها ومعها فلذات أكبادها لتمتع نظري ونظر والدتها في رؤيتها ورؤيتهم ،ملمتاً أن لا تشعرنا بالوحدة فهي وابنائها فقط ما تبقى لنا في هذه الدنيا وهم من يصبرونني وزوجتي على وحدتنا في دنيا باعنا فيها أبنائنا..

وأخيرا أضاف سيد كوزاريكس أنا لا أتحدث بهذا الكلام لأوضحَ لكِ أن العرب شعب حقير ولكن نحن ياسيدتي منذ الأزل وإلى يومنا هذا كنا نتعلم أن العرب هم مثال ل(صلة الرحم)وهم أقرب لبعضهم منا نحن الغربيون على بعضنا ولكني عندما عاشرتكم ياآنسة قد صُدمتُ بواقعٍ أليمٍ فليس هذا ماقرأته عنكم في كتب وفلسفات زوارٌ غربيون قد يكونو عاصرو صلة الرحم مابينكم خلال زيارتهم لكم ولبلادكم ولكن ماأعرفه الآن أن أولائك الزوار قد قلبو موازينكم وجعلوكم تتفرقون عن بعضكم وتقطعون أرحامكم و من ثم عادو هم لبلادهم يدعون للوصل والقربة كما كان حال الشعوب العربية في بلادكم..

- وأنا بدوري ياسادة !! إكتفيتُ بالصمتُ والخِزي يعتمرني ولم أتجرأ على الدفاع ولا حتى على المجادلة ، فما يقوله أمرٌ مُثبت كونه قد عاشر العرب منذ أربعون عاما وأنا لازلتُ في ربيعي ال 21 فرضختُ في مجلسي وعانقتُ السكوت بدلا من أن أُظهرَ حسرتي على أمتي فمهما حاولتُ أن أدافع فهذا العجوز الذي يجلسُ أمامي قد عاشر شعبي مدةَ 40 عاما أي ضِعفَ ماعشتُ في حياتي حتى اليوم..
 
 



تعليقات الزوار

0   0 
1   - التعليق بواسطة : جميل   بتاريخ : 2017-02-14 04:49:00
البلد : جميل
جميل