إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
السلام عليكم وعليكم السلام
الكاتب : أوشو اردو | الاثنين   تاريخ الخبر :2016-08-29    ساعة النشر :15:28:00
  السلام والإستسلام… معنى واحد وراء هذا الكلام.. معنى واحد حواه خليفة الواحد الساكن في الإنسان وفي كل ذرة من هذه الأكوان.   أنا أفكر… أذاً أنا أعرف وحين أعرف ارسم واقعاً بريشة أفكاري وأحيا فيه… و ما هو الواقع؟ وقوع في الفكر… والفكر وهم من اختراع عقل الانسان… وهم شديد البنيان… وهم نشأت منه كل النظريات والفلسفات… وهم فتن الحكام على مر الزمان… أسياد التاريخ… فاستكبروا وأفسدوا في الارض وظلموا دون ان يسمعوا همس الرحمن… سجن لا تراه العين بل يحياه فكر بعيد عن الذِّكْر… غيوم تحجب نور الشمس المنير من دخول قلب الغني والفقير، الصبي والكبير… ليبقى الغني غني والفقير فقير… ليبقى الفكر في حوار من نار.. فحوار القلب من نور… والنور همس القلوب… ومن يرى بنور الله يعبر بحور الفكر ويسكن جبال الذكر كما سكن الذكر الحكيم قلب كلّ حبيب حكيم مستنير فاستسلم وأسلَم ومسَحَ نفسه بالوجود ومحى كل خلاف واختلاف، كل غني وفقير، ولم يبق سوى مساواة… نور من نور دون أي لقب… القلب يرى الحقيقة لا اللقب… يشعر بها تسري، يسمع انغامها تجري… هو الباب… باب المعبد…   الحب يجمع ويوحّد… أجساد عدة وروح واحدة… وما جمعه الله لا يفرقه انسان… الحب بداية وليس نهاية…. أن تحِب يعني أن ترى الجمال في كل شيء، فوحده الحب يملك عيناً ترى ما لا يُرى وعدا الحب كل شيء اعمى… ان تحب يعني ان ترى الحقيقة… ولست بحاجة لاي وسيلة او طريقة… إحساسك بالتوحد مع حبيب، مع قريب… مع غريب او نسيب، ليس وهماً… بل بداية التجلي… رفع الستار لرؤية الحق… أننا نور من نور، لماذا الخلاف إذاً؟ الالقاب؟ المذاهب والطوائف؟ جميعنا بحبل الله موحَّدين… اخوة في الله، انا انت وانت انا… الحب بداية التجلي… وبداية التخلي… تجلي الحقيقة والتخلي عن الوهم… تجلي الذكر والتخلي عن الفكر… لنروي تربة القلوب… لسنا غرباء بل اقرباء… الكون يهمس لك… انت مطلوب ومحبوب ومرغوب…. والحب ماء عذبة… لا اعني حب التملّك…انا والشيء… لا يوجد اشياء.. لنرى الخدعة في هذه الفكرة.. يوجد انا وانت… ذات وذات… إنها اول خطوة نحو الجلوة… وبعدها لا انا ولا انت… رحلت الذات الصغرى وذابت في الذات الكبرى… مَن تُحِب ليس بالامر المهم… ما يهم ان تحِب.. ان تنساب في حالة حب… عانق الاشجار… تأمل الازهار، اشعُر بصفاء وقداسة الانهار… ليكون بينكم حوار… فالساكن فيك سكن واستوى وانطوى فيها… ولا شيء اجمل من محبة بالود لا بالمصلحة تبنيها… انظر في عيوني.. وكما اراك ستراني… والآن سيُلقي قلبك السلام… السلام عليكم فانا منكم… الآن من الذي يحب؟ وماذا يحب؟ لا جواب… اختفى الفاعل وبقي الفعل… نهر ينهر من خلالك وأنت مثل الناي على شفاه الوجود… انت الحب نفسه… فالمحبة هي الله والله هو المحبة وما الفرق؟ الحب إذاً درب نمشيه، والاستسلام بسكينة واطمئنان هو قدر كل انسان… راحة في واحة الاكوان… إبدأ بحُب الوجود إذا كنت تريد أن تعرف الله… واشعر بجمال كل موجود فهو منه… تجسيد لفناء… إناء يوحي لك بوجود الماء… وحين تاتي اللحظة… ستجده على بابك… الحب سيجعلك حاضرا لتسمع وتفتح الباب… حينها ستعرف ربك لانك عرفت نفسك.. لانك بدات بحب الطيور والحيوانات والبشر والحجر… وكلما احببت اكثر ازهر قلبك اكثر واكثر ودخلت الى عوالم في ذاتك اعمق واطهر… كلما احببت استسلمت اكثر… سلام فاستسلام للجمال… ولماذا الحقد والغلّ وكل ما حولي جميل يحب الجمال؟ رفيق درب لا طمعا بمصلحة او بمال؟ من هو العدو؟ اين هو العدو؟ هل هو موجود اصلا؟ ام انه وهم جديد من اختراع الفكر البليد؟ لا داعي للجواب الآن… لنحب اكثر فاكثر وسنرى السلام وحده ينهر… الحب صحوة نعلم بها علم اليقين ان الكون صديق، وكل ما فيه رفيق… فلسفاتك ونظرياتك هي العدو… ولكنه عدو من وهم.. ارفع الغشاوة عن بصرك وسيختفي… حينها ستضحك على ما فات وبكل ما هو كائن تحتفل وتحتفي… لا داعي لأي حرب… هذا هو حال لسان الحب… استسلم وذُق طعم السلام مع ذاتك وكل ذات… وانتبه… انت لا تستسلم لشخص، او لفكرة او شعار… لا… لسنا في نشرة اخبار… انت تستسلم لان اجنحة السلام الابدي رفرفت داخلك… انت تخشع وتذوب وتتحلل وتعود الى اصلك… الى رحم الكون… والامان بالله… ليست هزيمة ابدا… فالقلب لا يعرف هزيمة ولا نصر… وفي الحياة لا هزيمة ولا نصر، لا مجد ولا فخر.. كل هذه العاب ولهو… مع الحب صحو ومحو… كن ممتنا لكل خير وكل شر، فلولا الشر ما وُجِد الخير، ولولا الشوك ما كان للورد قيمة، ولولا الظلم ما عرفنا لمسة اليد الرحيمة… احيانا ستجد نفسك مستسلماً للارض… استلقِ ونام واشعر بالامان… جسدك منها واليها يعود… احياناً ستخشع نفسك عند مشهد غروب الشمس، فيوحي لك ان دوام الحال من المحال… اخشع واستسلم لتلك الآيات في الآفاق وابتعد عن المجتمع واهل النفاق… او ربما تستسلم للنجوم في الفضا… فتستلقي ناسيا ما مضى وزاهداً فيما سياتي… إتبع احساسك… وقلبك استفتِ.. انساب معه وستاتي لحظة فيها يقظة بأن الله حولك وفيك وفي كل مكان… الشجرة التي عانقتها كانت تجسيد لله، النجوم التي حاورتها، غروب الشمس الذي خشعت لجماله، الارض التي استلقيت عليها…. كلها تجسيد لله… كل شيء تجسيد لله… فالله لا شكل له ولا صورة… انما يتجسد بما شاء ليصور لنا الايات في الافاق فنتأمل، نستسلم… نصل ونتصل… اذاً احِب… كُن حاضرا… فالضيف الذي ستأنس بحضرته آتٍ… احب وسيأتي… احب وستجده على بابك… وحين تجده… حين تستضيف الله ويسكن قلبك… انها لحظة النعمة والبركة… لحظة القيامة… عدت الى منزلك بعد رحلة طويلة… رحلة من الذات للذات… من المصدر للمصدر… من النور للنور… رحلة بدأتها كغريب… والآن ها انت من الكل قريب وللكون نسيب… فدع قلبك يلقي السلام على احبائه ويقول: السلام عليكم…..                وعليكم السلام….



تعليقات الزوار