إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
فوبيا الحيوانات هل يمكننا التخلص منها ؟؟
الكاتب : وكالات | الثلاثاء   تاريخ الخبر :2016-07-12    ساعة النشر :23:49:00
 
 
 

قد يكون الخوف من الحيوانات الضخمة والمفترسة أمراً عادياً وطبيعياً لدى بني البشر، لكن الخوف من عنكبوت أو جرذ أو فأر أو نحلة أو كلب يبدو غير طبيعي. فلماذا يخشى البعض حيوانات وقوارض وحشرات وكائنات ضعيفة كهذه؟ ولماذا يرتعش جسده وينتفض من مكانه بمجرد رؤيته لها؟ هل هو خوف شديد منها، أم مجرد تقزز؟ وهل لهذا الخوف المرضي من علاج؟

بدأ أمس الأول عرض أولى حلقات برنامج «أكثر حيوان أخافه» في إحدى القنوات التلفزية الأميركية كأحد برامج تلفزيون الواقع. ويُصور هذا البرنامج ثلاثة أشخاص يعيشون مؤقتاً في عيادة ويُحاولون التعافي من خوفهم المرضي «فوبيا» من حيوانات متنوعة بمساعدة طبيب معالج. وتُصور الحلقة الأولى من البرنامج الأشخاص الذين يخشون العناكب والثيران والأفاعي. ويندر أن تجد مجتمعاً يخلو من بعض الأشخاص الذين يخافون من حيوان أو كائن ما، أو على الأقل يعرفون شخصاً يخاف من مخلوق ما. ولا نتحدث هنا عن الخوف العابر أو اللحظي الزائل، بل عن الخوف المرضي الذي يُسبب لصاحبه قلقاً شديداً ويُنغص عليه حياته، أو يُعوقه عن ممارسة أنشطته اليومية بشكل طبيعي كأن يتعمد عدم الذهاب إلى الحدائق والمماشي لتجنب رؤية الكلاب مثلاً.

وفي برنامج «أكثر حيوان أخاف منه»، تستخدم العالمة النفسانية روبن زاسيو المعتمدة لدى سلطات سكرامينتو علاجاً يقوم على التعرض لهذه الحيوانات والكائنات «المخيفة» لمساعدة الناس المصابين بـ»فوبيا» حيوان ما على التغلب على خوفهم. وعبر إرشادهم وتوجيههم، تحاول زاسيو أن تسبُر أغوار شخصية الخائف لتكتشف جذور خوفه والأسباب الأولى التي أوجدت لديه هذه «الفوبيا». وفي بداية الحلقة، يظهر شاب قوي اسمه مارفن بوجهه الموشوم، لكنه سُرعان ما يرتعش وينتفض جسده مفتول العضلات بمجرد رؤيته مجسماً يُجسد بدن ثور. وتبدو أيضاً امرأة شابة اسمها جاهارا وهي تُغلق جميع أبواب ونوافذ بيتها بإحكام حتى تضمن عدم دخول أو تسلل أي عنكبوت إلى البيت. وفي حال خرجت في نزهة إلى حديقة أو متنزه وصادفت في طريقها حيواناً أليفاً ما، فإنها تُفضل أن ترجع أدراجها إلى بيتها على إتمام السير إلى وجهتها التي قد تكون في نظرها أسوأ وأكثر إخافةً.

 

 
وتقول زاسيو «عندما يخاف الناس من الحيوانات الأليفة التي يمكن مصادفتها كل يوم مثل الكلاب أو القطط أو العناكب، فما من شك في أن ذلك سيُسبب لهم إحراجاً شديداً». فهم يعرفون مثلاً أن بعض الناس يُربون هذه الكائنات الأليفة في بيوتهم، لكنهم لا يجدون في الوقت نفسه سبباً يُفسر لهم خوفهم الشديد منها.

 

وتستخدم زاسيو مع مُراجعيها علاج التعرض لهذه المخيفات، والذي يُعتبر مقاربةً علاجيةً قائمةً بذاتها تُستعمل لعلاج مرضى «فوبيا» الحيوانات. وتلجأ زاسيو في بداية حصصها العلاجية إلى تعريض مرضاها بشكل تدريجي إلى الشيء الذي يهابونه ويرهبونه من خلال مناولتهم صوراً فوتوغرافيةً أو تسجيلات بصريةً عنه، وإقناعهم بلمس الكائن المثير لخوفهن على الصورة أو على شاشة عرض التسجيل البصري، وذلك حتى يفكوا ذاك الرابط العاطفي بين رؤية هذا الحيوان والشعور بالخوف، وحتى يكتشفوا مع مرور الوقت أنه لن يُسبب لهم أي أذى. وتقول زاسيو، إن فترة خمسة أيام من العلاج هي عبارة عن «معسكر خاص لتعريض المرضى للكائنات التي يرهبونها». وتضيف «لكنني لا أطلب أبداً من شخص ما القيام بشيء لا أستطيع أنا القيام به. كما أنني لا أستخدم المناورة في إقناع مريض ما بفعل شيء ما أو إجباره على ما لا يرغب في فعله».

البروفسور مارتن أنتوني، أستاذ علم النفس في جامعة رايرزون بتورنتو وأحد مؤلفي كتاب «التغلب على فوبيا الحشرات والحيوانات: كيف تتخلص من خوفك من الكلاب والأفاعي والقوارض والنحل والعناكب وكائنات أخرى». يقول أنتوني إن «فوبيا» الحيوانات هو مرض سهل العلاج، كما أن علاجه لا يتطلب وقتاً طويلاً. لكن المشكلة تكمن في أن ليس كل من يُعاني هذه «الفوبيا» يسعى إلى العلاج.

ويضيف «حتى الأشخاص الذين يعانون «فوبيا» شديدة من حيوان أو كائن ما لا يطلبون العلاج أو المساعدة على التعافي، حتى ولو عرضهم ذلك لمواقف محرجة مع أصدقائهم وجيرانهم وأقاربهم وزوارهم. وهذا النوع من «الفوبيا» لا يصل إلى مستوى الاضطرابات النفسية الأخرى من قبيل الكآبة السريرية أو الوسواس القهري، لكن الناس عادةً ما يُتقنون إعادة ترتيب حياتهم بما يجعلهم يتجنبون التعرض للكائن الذي يخافون منه». ولا يبحث المريض برُهاب الحيوانات عن العلاج إلا عندما تبدأ «الفوبيا» في التأثير على علاقاته الاجتماعية أو عمله، إذ يشعر في هذه الحالات فقط أنه مضطر إلى مراجعة معالج ما متخصص في اضطرابات القلق.

ويمكن لـ»فوبيا» الحيوانات أن تبدأ من الطفولة عند التعرض لهجوم كلب ما مثلاً، لكن هذا لا يكون دوماً سبب الإصابة بالرُهاب. ويقول أنتوني «في بعض الأحيان، تظهر أعراض الرهاب لدى الشخص إذا كان أبواه مصابين بفوبيا من نوع ما، أو عبر مشاهدة شيء في سياق رُعب في فيلم أو مادة تلفزيونية». ويعتقد بعض الخبراء أنه قد يكون خوفنا من المخلوقات المخيفة التي يمكنها إيذاؤنا كالأفاعي والبق مُبرراً إلى حد ما، لكن دراسةً نُشرت سنة 2008 في مجلة «إمُووْشن» وجدت أن هذه الفرضية ليست دقيقة. واكتشف الباحثون أن المواقف الثقافية السلبية المُتوارثة حول الأفاعي والعناكب تلعب دوراً في نشوء هذه الحالات من الرُهاب. فإذا كان الخبراء والمروضون وبعض الناس يعرفون كيف يتعاملون مع الأفاعي والعناكب، فإن الآخرين لا يملكون أية خبرة في التعامل معها.

 

 
وفي الوقت الذي تستقطب فيه الحيوانات انتباه الجميع، فإن الأشخاص الذين لم يسبق لهم التعرض لها هم فقط من ستتسم ردود فعلهم بالسلبية. لكن السؤال الكبير الذي يبقى مطروحاً في برنامج مثل «أكثر حيوان أخافه» هو «هل سيستطيع الناس المصابون برُهاب الحيوانات مشاهدة هذا البرنامج؟ وهل سيرغبون في ذلك؟».

 

ويقول أنتوني «قد يكون محفزاً لأفراد الأسرة التحدث إليهم بشأن خوفهم المرضي وحاجتهم إلى المساعدة والعلاج». ومن جهتها، تأمل زاسيو أن يتمكن المصابون برُهاب الحيوانات من مشاهدة هذا البرنامج، وتقول «لا يعرف هؤلاء الناس أنه يمكن فعلاً مساعدتهم. لكن مشاهدتهم البرنامج ستجعلهم يكتشفون سيدةً حرمت على نفسها التخييم والتنزه بسبب رُهابها، لكنها أصبحت مدمنة تخييم وتنزه بعد شفائها، بالإضافة إلى حالات واقعية أخرى. ونحن نعرف كيف نأخذ بيد الكثير من الناس الذين يعانون من اضطرابات القلق، وكل ما نحتاجه هو أن يتحلوا بالثقة والحافزية لتلقي المساعدة أو العلاج».




تعليقات الزوار