إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
رسالة لفتاة فلسطينية
الكاتب : وكالات | الاحد   تاريخ الخبر :2020-09-13    ساعة النشر :21:39:00

هذه الرسالة لفتاة فلسطينية .. ولدت وتعلّمت .. في الكويت كما ولد وتعلّم أبوها المهندس المدني ..وأمها المدرّسة التربوية الجامعية .. ومعظم إخوتها وأخواتها .. وأعمامها وعماتها ..وأخوالها وخالاتها.. ومعظم أولادهم وبناتهم.. كانت الرابعة على الكويت في الثانوية العامة ( القسم العلمي) خريجة كلية الطب بجامعة الكويت .. هاجرت مع كامل أسرتها. قبل حوالي أسبوعين إلى نيوزيلندا النائية ..عبر دبي..! تقول في رسالتها؛ إلى أمي التي لم تبادلني الحب يوماً بنفس المقدار، اسمحي لي بأن أفشي اليوم عن بعض مما كتم في الصدر لعقود طويلة من عتاب قلب عاشق محب لم يعرف سواك موطناً.. أمي الكويت، كيف أذنت لهم بأن يطلقوا علي ذلك اللقب الجارح؟ 'وافد'؟!! عجبا! ألم تعلمي بأنني لم أفد إليك بتاتاً؟! بل ولدت على أرضك، ودرست في مدارسك، وتخرجت من جامعتك، وعملت في مستشفياتك، ولم أعرف وطناً غيرك! بل أن والدي ما وفدا إليك أيضاً وإنما ولدا ودرسا وعملا على أرضك أنت لا غير هم أيضاً! فعجباً لما أطلقوه علينا من لقب! علهم قصدوا أجدادي؟ فنعم هم قد وفدوا إلى أرضك قبل ٧٠ عاماً بعد أن هجروا قسراً من بيوتهم أملاً في أن يجدوا على أرضك ملاذاً آمناً وأماً تحتضن عائلاتهم.. أفتورث عندك الألقاب؟!.. أمي العزيزة، العنصرية تقتل! قد يُقتل المرء مرة واحدة برصاصة تخترق جسداً كل جرمه أنه ورث لون جلد لم يحبذه غيره، قد يُقتل المرء مرة بقدم شرطي ظن بأنه يحقق العدالة حين سد على أخيه الإنسان شريان الحياة، وقد يُقتل إنسان في العمر مائة مرة حين يجد أنه منقوص الحقوق، ومنتهك الاحترام ، ومسلوب الفرص، لمجرد أنه ورث ذلك اللقب بلا حول منه ولا قوة.. يُشتم فيصمت، ويُحقّر فيصبر، ولا يحق له الإعتراض لأنه مجرد 'وافد'.. وتبقى دموع الهوان شاهدة على كل لحظة انكسار .. غاليتي الكويت، كم أحببتك وكم أنا ممتنة لكل ما قدمتيه لي في حياتي، ولكل ما فيك من خير من نصرة القضية الفلسطينية ومعاونة المستضعفين في جميع بقاع الأرض، ولكن لا يخفي ذلك أنني لا أزال أشعر بأني استضعفت في أرضك، فشعور بأنني متساوية مع زملاء العمل والدراسة في الأجر والفرص والمعاملة والاحترام لم أشعر به حقا إلا عندما غادرت أرضك إلى سواك... عزيزتي الكويت، ستبقى علاقتي بك لغزاً يحير جميع زملائي من مختلف بلدان العالم المتحضر وغير المتحضر، فهم لا يعون كيف لشخص ولد وعاش جل حياته على أرض ألا تربطه بها أي روابط.. 'إذاً أنت من الكويت؟' 'لا لست من الكويت، ولكن ولدت وعشت فيها معظم حياتي لا أكثر..' حوار يتكرر معي عند كل لقاء بشخص جديد بينما أرى في عيونهم التساؤل ذاته 'وما الأكثر من ذلك؟!'.. حبيبتي الكويت، لم أكن أطمح بالحصول على الجنسية منك ولا الإنتساب بالأوراق إليك، وإنما كل ما كنت أتمناه منك ومن أبنائك هو الإحترام والعدل والشعور بالإنتماء وربما بعضا من شعور الوطن الذي لم يكتب لي أن أعيشه إلى الآن.. ففي كل مرة كانت تقابل همتي للحياة بالرفض من مختلف هيئاتك، من وزاراتك، ونواديك الرياضية، وحتى مراكز التطوع والمساجد ودور القرآن كنت أشعر بالظلم وأتألم بصمت، وكم تمنيت في سنين تفوقي في مدرستي وجامعتي بأن أدعى لحفلات التكريم الخاصة بأبنائك مع باقي زملائي ليخبرني قادتك بأنني أنا أيضا فخر للوطن! ..كم تمنيت أن أشعر في سنين عملي في مستشفياتك بأن فرصي في أن أعتلي المناصب لأحسن وأنهض بصحة مجتمعك كفرص زملائي!.. فيشهد الله أنني لم أرد إلا أن أعطى فرص عادلة للإصلاح على أرضك، ولكن لم يحالفني اللقب... قد تتساءلين لماذا العتاب الآن؟ قد أكون قد لملمت طموحي وغادرت أرضك منذ عام سعياً لفرص تعليمية ووظيفية لم تكن متاحة لمن هم مثلي فيك، لم أودعك حينها لأنني تركت ورائي أهلاً سأبقى مرتبطة بأي أرض يقيمون عليها، ولكن اليوم تسقط إقامتنا جميعا وتنتهي صلاحية أوراقنا دون أن يترك لنا قانون البلاد أي خيار آخر سوى أن يغادروك هم أيضاً إلى سواك، تنتهي حكايتنا على أرضك ويمحى اسمنا من قائمة المقيمين فيك للأبد، وكأن عمراً قضيناه على أرضك لم يكن، ولن نمثل لك شيئاً بعد اليوم سوى بضع أشخاص عابرون مروا على ترابك يوما ما.. اليوم يُدْبِر الوافد 'الذي ما وفد يوماً إليك' من أرضك.. ويغلق من كتاب عمره فصلاً فيه من الشعور بالدونية والهوان الشيء الكثير ليعيش مكرماً عزيزاً كما كرمه ربه.. والأراضي كلها لله.. مني ومن عائلتي العزيزة: وداعاً كويتنا الحبيبة... هنيئاً لنيوزلاندا بهذه النخبه من البشر !!!!




تعليقات الزوار