إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
عجلة سيّار من سورية إلى العالم
الكاتب : حسين بسام علي | الثلاثاء   تاريخ الخبر :2020-08-11    ساعة النشر :18:23:00

عجلة سيّار من سورية إلى العالم
"سيار سورية" تاريخٌ من العمل الإنساني وصل بإرادة متطوعيه لرفع صوت الحياة فوق ركام الحرب، متطوعو "سيار" بمبادراتهم الإنسانية منذ بداية الحرب السوريّة حاولوا جاهدين لإعلاء صوت الحياة، وتمكنوا من تقديم الرّعاية والدعم الفكري والنفسي لأطفالٍ افترشوا الحدائق و تسولوا في الشوارع وصنعوا من ضحكاتهم سلاحاً سُمِعَ صداه في عدّة دولٍ عربيّةٍ وأجنبيّة في ١/٧/٢٠١٧ وكان إنطلاقةً لعيدٍ لهم أسموه يوم "أبناء الشمس" السوري والذي أصبحاً عالميّاً فيما بعد.
"كنانة الدّبس" أحد مؤسسي مشروع "سيار" تحدّثت للحدث اليوم: في عام ٢٠١٤م و إيماناً بدور الشباب السوري في تقديم الدّعم والمشاركة في التخفيف من آثار الآزمة السوريّة على أبناء هذا البلد كان لا بدّلنا من خلق مبادرةٍ تختلف عن باقي النشاطات الإنسانية، ومن هنا قمنا باختيار الفئة الأكثر بعداً عن الاهتمام وهي أطفال الشّارع، انطلقنا من حديقة المدفع في منطقة "أبو رمانه" في العاصمة "دمشق" وقمنا ببناء جسور من الثقه بين فريقنا وبين هؤلاء الأطفال، ورغم كل الظروف الاستثنائية التي كانت تعيشها العاصمة في تلك الفترة الزّمنيّة إلاّ أن إصرارنا على النجاح دفعنا للاستمرار لمدة قاربت التسعة أشهر في الحدائق قبل أن ننتقل للعمل ضمن بناء الأمانة السورية للتنمية في منطقة "جسر الرئيس" حيث أستمرينا هناك لحوالي العام قبل أن نأخذ موافقة من وزارة الثقافة السوريّة باستخدام المراكز الثقافية لتغطية النشاطات الخاصّة بالأطفال المشردين، وبالفعل عملنا ضمن ٦ مراكز متوزعة على امتداد العاصمة "دمشق" وهي مراكز "أبو رمانة" "برزة" "المزة" "الميدان" "الجديده"و "مشروع دمر" وهنا بدأنا بتشكيل فرق من المتطوعين في كل منطقة وأصبح العمل أكثر تنظيماً وخصوصاً أنه أصبح بالإمكان توجه الأطفال إلى المراكز ضمن مناطقهم.
"سيار" لم يبقى حكراً على العاصمة "دمشق" فحسب بل توزع في عدّة مدن سوريّة أخرى هي "طرطوس" "الاذقية" "حمص" "حماه" "السلمية" "مصياف" السويداء" و "جبلة" هذا الانتشار حمل في طياتة الكثير من الرسائل الإنسانيّة التي يتحلى بها أبناء هذا البلد.
"الدّبس" أضافت للحدث اليوم أيضاً: الانتشار بباقي المحافظات بدأ في مطلع ال ٢٠١٦م وشكلنا العديد من الفرق في ٨ مناطق مخلفة من "سورية" حيث قمنا بعمل ورشة تدريبيّة لأعضاء هذه الفرق لمدة ثلاثة أيام قدمنا فيها لهم دليل العمل عن كيفيّة استقطاب هؤلاء الأطفال بناءً على احتياجاتهم وأساليب التعامل معهم، واتبعنا طرق العلاج عن طريق الفن حيث إستخدمنا الفن كأداة تفريغية تساعد الأطفال على تجاوز الضغوط النفسيّة التي يمرون بها، بالإضافة للأنشطة الحركية الأخرى وقمنا بربط كل هذه الأدوات والأساليب للنهوض بهؤلاء الأطفال المهمشين والسير بهم نحو مستقبل أفضل.
بلغ عدد المتطوعين ضمن مشروع "سيار" في كل مدينة حوالي ٤٠ _ ٥٠ متطوع وتمّ استهداف أكثر من ١٨٠ طفل في مدينة "مصياف" وحوالي ١٠٥ طفل في مدينة "طرطوس".
وبحسب الكثير من الباحثين الإجتماعيين فإن أعداد الأطفال المشردين كانت في تزايد خلال سنوات الحرب، وبرأيهم فإن غلاء المعيشة وظروف الحرب الاستثنائية كان لها دور بارز في زيادة نسبة التشرّد، كما أكدوا على ضرورة التوعية الإجتماعية كحل للتخفيف من آثار الحرب الكونية التي مرّت بها "سورية".
وباء "كورونا" لم يوقف متطوعي "سيار" عن العمل بل زادهم إصراراً على إيصال التوعية بشتى الطرق لهؤلاء الأطفال مع الإحتفاظ على كامل الإجراءات الوقائية والصحية المتبعه، وبحسب "الدبس" فإنّهم نشاطهم تركز على وسائل التواصل الإجتماعي عبر نشر فديوهات مترابطه تبيّن للناس كيفية التعامل مع هؤلاء الأطفال وكيفيّة تقديم المساعدات لهم، وأن لا تقتصر هذه المساعدات على النقود بل هناك طرق أفضل مثل تقديم الطعام واللباس لهم بدلاً عن النقود، وتقديم التحفيز المستمر لهم للعودة إلى المدارس عن طريق توعيتهم بأهميّة العلم، وهذه الطريقة بالتواصل مستمره حتى العام القادم، ناهيك عن تقديم المتطوعين للمعقمات والكمامات للأطفال و بعض جلسات التوعية التي تراعي التباعد المكاني وتوعيتهم عن كيفيّة حماية أنفسهم وعائلاتهم من مرض كوفيد19، وعلى الرغم من توقف الجلسات المباشرة منذ ابريل الفائت إلاّ أن المتطوعين ما زالوا يحاولون تقديم المساعدات والكشف عن هؤلاء الأطفال بشكل إفرادي.
إنطلاقة "سيار" كانت عبارة عن مبادرة وتطورت لتصبح مشروع، كما أنّ أبناء الشمس أصبح يوماً عالميّاً على الصعيد الإقليمي والدولي يحتفل به العالم بالأطفال فاقدي الرعاية، وبدعم من وزيرة الشؤون الإجتماعية والعمل في "سورية" أصبح لسيار مؤسسة تحمل اسم "عين سيار" وتعمل هذه المؤسسة اليوم على إقامة مراكز تأهيل وإقامة دائمة لهؤلاء الأطفال.
"ولاء أحمد" منسقة فريق سيار "طرطوس" قالت لموقع الحدث اليوم: تمكنا من إعادة الكثير من الأطفال إلى مدارسهم، وأصبح هناك ثقه كبيرة بين الأطفال وذويهم وبين فريق سيار، وقد واجهنا صعوبات كثيرة في ظل جائحة كورونا، وبالرغم من ذلك أحتفلنا بيوم أبناء الشمس العالمي هذا العام على آمل أن يزول عنا هذا الوباء ويعود سيار إلى نشاطة المعهود.




تعليقات الزوار