إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
قراءة في ديوان ( فيض قلب ) للشاعر العربي السوري فرحان الخطيب
الكاتب : عتاب زين الدين | الاربعاء   تاريخ الخبر :2020-08-05    ساعة النشر :13:44:00

هي محاولة لي في القيام بقراءة نقدية و لي الشرف بأن تكون أولى محاولاتي في قراءة ديوان الشاعر الكبير الأستاذ فرحان الخطيب " فيض قلب".. حتى وإن أخفقت بها لكن يكفيني شرف المحاولة بالكتابة عن هذا الديوان ومؤلّفه بالذات.. أبدأ بالعنوان " فيض قلب " : في البداية اعتقدت أن العنوان جاء من اسم القصيدة التي تتصدّر الديوان، إلا أن كل الديوان لا يحتوي قصيدة بهذا الاسم، وبعد تعمّقي بقصائد الديوان أدركت بأن الاسم لم يأت عبثاً وإنّما يدل على أن الشاعر تعمّد اختيار هذا العنوان لشموليته موضوعات الديوان، ولما فيه من إشارة إلى أنّ كل كلمة في كل قصيدة هي نابعة من قلب الشاعر ويلتمس القارئ الحبّ الذي ينبض به قلب الشاعر في كل كلمة أيّاً كان تموضعها في البيت أو في كامل القصيدة.. لتكتمل جمالية العنوان بتقسيم الديوان إلى أربعة أبواب (إن صحّت التسمية) ١- ما يفيض من الوجد: وفيه مجموعة قصائد غزلية يُظهر الشاعر تقديره للحب والمحبوبة.. ٢- ما يفيض من الانتماء: قصائد هذا الباب وطنية يظهر الشاعر فيها مدى تعلقه بوطنه وحبّه له ويصوّر واقع الوطن خلال المرحلة الراهنة ويسلط الضوء على الواقعة التي حلّت في منطقته بالتحديد. ٣- ما يفيض من الومض: هذا الباب اسمه يدل عليه ففيه مجموعة قصائد قصيرة على خلاف قصائده في بقية الأبواب(إذ لا نلمح قصائد قصيرة في غير باب) وهي ومضات جميلة شفّافة تناول الشاعر فيها عدّة موضوعات.. منها مثلاً في ومضة (صداقة) بيّن أن الصداقة مبنيّة على الحب الصادق حتى تحقق الغاية الاجتماعية منها.. ٤- ما يفيض من الحزن: في هذا الباب نلمح قصائد رثائية يُظهر الشاعر فيها مدى حزنه لفقدان الصديق ولفقدان قرينه الشاعر، إضافة لفقدان أخيه.. كما نلمس صدق مشاعره وحزنه ولوعة فراق الأحبّة. قدّم الشاعر القصيدة العامودية(الشعر الموزون) التي اتسمت بالحيوية والسلاسة وسهولة الفهم وبالتالي سهولة وصول الرسالة المُرادة منها للمتلقي، ويستطيع القارئ الدخول إلى قلب الشاعر من خلال كل كلمة فيها ليلتمس كميّة الحبّ التي تتدفّق في قلبه في مختلف الأغراض الشعرية التي كتب بها .. استطاع الشاعر أن يعكس قدرته اللغوية من خلال تطويع المفردات وإبداع لغة خاصة ومشتقات جديدة لخدمة المعنى والغرض الشعري المُراد.. حيث كانت المفردات - كما سبق وقلت- سلسة بعيدة عن الغرابة والتكلّف والتصنّع، نلمح بعض الاشتقاقات الجديدة ، حيث اشتقّ أفعالاً تضفي جمالية على المعنى والصورة، مثل: (تسندس: من السندس، و تموسق: من الموسيقا، و تزنبق: من الزنبق، و تسوسن: من السوسن).. كما اعتمد مشتقات أخرى مثل (راقص ) استخدم الشاعر بعض المفردات من بيئته الريفية وهذا يُظهر مدى تمسّك الشاعر بتفاصيل بيئته مهما بلغ من المجد والرفعة، ومهما ابتعد عنها.. مثل: ( شتلة، شتول، البيادر، الحبق، مضافات《وأيضاً المفرد منها مضافة》، الفزعة) إضافة إلى التركيب(المقرن الشرقي) كانت تراكيبة مترابطة (وتسألني ما الحبّ؟ ، ياجارة الجبل الريان،...) تخدم المعنى والغرض الشعري (ما غاب راحل، ولهفي على دنيا تمر غمامة، أيها الشرق فيك غار طموحي،...) كما أكثر من توظيف التصوير الذي أكمل جمال المعنى (راقص الضوء قدها، أنامل ياسمينك، ينساب ما بين الصخور نحيب، طُحن الشرق، تعانق اللوز والقمح،... ) لم أتناول قصائد الديوان قصيدة قصيدة كما يفعل النقّاد لأنني كما أسلفت الذكر هي محاولتي الأولى فخشيت الوقوع في الخطأ بتناول كل قصيدة بمفردها.. أستاذ فرحان عسى أن أكون وُفقت في قراءتي هذه وأنا على علمٍ يقينٍ بأنها ليست كافية و لا تفيكم حقكم أستاذ فرحان لكن هذه هي محاولتي حسب أدوات النقد التي أمتلكها ، حيث ان ديوان ( فيض قلب ) يحتاج قراءة اكثر عمقا ، واوسع تحليلا . تقبّل خالص احترامي وتقديري لشخصك الراقي أستاذ فرحان.

 




تعليقات الزوار