إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
هل عادت درعا لواجهة الأحداث السّوريّة ؟ وما دوافعها ؟!..
الكاتب : أ.نبيل صافيه | الاحد   تاريخ الخبر :2020-05-10    ساعة النشر :10:04:00

هل عادت درعا لواجهة الأحداث السّوريّة ؟ وما دوافعها ؟!..

كلّنا يذكر أنّ أحداثاً تمّت قبل انطلاق ما يُطلَق عليه الرّبيع العربيّ من درعا في سورية ، وكانت أحداث درعا سبباً أساسيّاً في الحرب على سورية ، كونها مثّلت انطلاقة الشّرارة الحقيقيّة لها ، وتمّ عقد اتّفاقيّات مصالحة عديدة بين الحكومة والفصائل المسلّحة فيها في منتصف عام 2018م ، وكانت تلك الاتّفاقيات سبباً في عودة الهدوء والاستقرار للمنطقة ، واستطاع الجيش العربيّ السّوريّ أن يعيد مايقدّر بخمسة وثمانين بالمئة من أراضي المحافظة لربوع الوطن ، ولكن بعد مرور سنة ونصف تقريباً على تلك الاتّفاقيّات نلاحظ أنّ الأحداث تجدّدت في تلك المنطقة من الأراضي العربيّة السّوريّة منذ شهرين تقريباً ، فتمّت مهاجمة بعض الحواجز والنّقاط العسكريّة وأسر عدد من عناصر الحواجز في الصّنمين وطفس والكرك وسحم الجولان في ريف درعا ، وعزت عناصر المجموعات المسلّحة وبعض أعضاء لجان المصالحة السّبب يعود إلى أنّ هناك بنوداً في الاتّفاقيّات الخاصة بالمصالحة لم تُطبَّق ، كما أنّ بعض الأحداث وقعت بين الجارتين درعا والسّويداء ، وراح ضحيّتها بعض الشّهداء ، وخصوصاً في قرية القريّا في السّويداء ، وتبادلت المحافظتان الاتّهامات حول سبب اشتعال الفتنة بينهما ، ولعلّ بعض المنضوين ضمن إطار اتّفاقيّات المصالحة وعودتهم لحضن الوطن سابقاً ، قد عملوا على تجدّد الاشتباكات ، وخصوصاً في منطقة الصّنمين في شمال درعا ، والتي امتدّت إلى طفس وغيرها .
وقامت تلك الاحتجاجات مجدّدَاً تحت حججٍ عديدة كان منها :
المطالبة بالإفراج عن المعتقلين ، وضرورة إخراج إيران وحزب الله من درعا ، وبرأيي :
فإنّ تلك الأحداث لم تكن من أجل إخراج المعتقلين ، لأنّه من الواضح أنّ السّبب الرّئيس هو الدّعوة لخروج القوّات الإيرانيّة وحزب الله من الجنوب السّوريّ ، وهذا ما يشكّل هدفاً رئيساً تبلورت حوله الأحداث الحاليّة ، وقد ترافق أيضاً مع حملات خارجيّة تندرج ضمن هذا الإطار ، وجاءت الاعتداءات الصّهيونيّة المتكرّرة لتواكب ذلك الحدث وتحقيق الهدف بصورة عمليّة جليّة لا غموض فيها ، وأكّد ذلك وزير الدّفاع الصّهيونيّ منذ أيّام بأنّ حكومته بدأت مرحلة طرد الوجود الإيرانيّ من سورية ، وليس مجرّد احتواء وجودها ، وهي بالتّالي تسعى لاستهداف القوّات الإيرانيّة والمقاومة اللبنانيّة في سورية .
وبرأيي : فإنّ خروج إيران لن يؤثّر سلباً في قوّتها ، أو حتّى في المعادلة السّوريّة ، رغم أنّ صواريخها
البالستية ليست بحاجة للجغرافية السّوريّة إذا أرادت إطلاقها على الكيان الصّهيونيّ فيما لو خرجت من تلك الأراضي إن كان عاجلاً أو آجلاً ، ولا يغيب عن الأذهان إطلاقها قمراً صناعيّاً بنجاحٍ .
ولعلّي أكون شبه جازم إذا قلت : إنّ تلك الأحداث كانت بالتّالي استجابة لمطالبَ صهيونيّةٍ من المجموعات المسلّحة تحقيقاً لأمنها وتنفيذاً لمصالحها في المنطقة ، ولننتظر ونترقّب ما ستأتي به الأيّام لإثبات ذلك .

بقلم الباحث والمحلّل السّيّاسيّ : نبيل أحمد صافية
وعضو اللجنة الإعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ في سورية




تعليقات الزوار