إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
حوار مع الباحث والمحلل السياسي الأستاذ نبيل صافية : حول مجمل التطورات ..
الكاتب : حسين المير | الاثنين   تاريخ الخبر :2020-05-04    ساعة النشر :15:08:00

حوار مع الباحث والمحلل السياسي وعضو اللجنة الإعلامية لمؤتمر الحوار الوطني في سورية وعضو الجمعية السورية للعلوم النفسية والتربوية ..
الأستاذ نبيل صافية :
في البداية نرحب بالأستاذ نبيل صافية في موقع الحدث اليوم الإخباري .
السّؤال الأوّل :
يبدو أنّ المحتلّ الأمريكيّ في العراق قد فشل في مخطّطاته بحلّ الحشد الشّعبيّ العراقيّ من خلال الضّغوط السّياسيّة والإعلاميّة والتّحريضيّة ، فاختار الحلّ الثّانيّ وحرّك ذراعه العسكريّ المتمثّل بتنظيم داعش لتنفيذ هجمات ضدّ مواقع الجيش العراقيّ والحشد الشّعبيّ ، فما السّيناريو الأمريكيّ الآن في العراق ؟.
بداية أنا لست مع مَن يقول : إنّ تنظيم داعش انتهى واندحر ، لأنّه مازال ألعوبة وذراعا أمريكيّة بيدها تحرّكه وقت تشاء ، وهذا ما برز منذ فترة في العراق ، فظهر مجدَّداً عبر استغلاله أزمة كورونا ولاحظنا مجموعة من الهجمات للتّنظيم في كركوك وديالى وصلاح الدّين وغيرها بعد إعلان العراق عام ألفين وسبعة عشر تحقيق النّصر على داعش باستعادة كامل أراضيه بعد اجتياحها من التّنظيم عام ألفين وأربعة عشر ، وهناك أحزاب عراقيّة تطالب بانسحاب القوّات الأمريكيّة وإنهاء وجودها في العراق ، وصدرت تشريعات خاصة بذلك ، ولعلّي أكون جازماً إذا قلت : إنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة فشلت في العراق نتيجة التّخبّط في سياستها ضمن العراق ، وجاءت المخطّطات الآن لعدوان أمريكيّ جديد لتصفية الحشد الشّعبيّ على يد تنظيم داعش وحلفائها ، وعملت على تحقيق انقلاب في العراق ، كما نلاحظ أزمة تشكيل الحكومة برئاسة رئيس الوزراء المكلَّف مصطفى الكاظميّ ، وربّما تشهد حلولا قريبة خلال السّاعات القادمة ، رغم أنّ العراق كان مسرحاً أيضاً للصّراعات الدّوليّة وخصوصاً بين الولايات المتّحدة وإيران ، وأعتقد أنّ خروج الولايات المتّحدة من العراق لن يتمّ ، وهذا ما صرّح به أحد المسؤولين في وزارة الخارجيّة الأمريكيّة بقوله :
" الولايات المتّحدة لن تنسحب من العراق ، نحن ملتزمون بالشّراكة والصّداقة مع العراق " .
ولعلّنا نستطيع القول : جاء تحريك التّنظيم من قبل الولايات المتّحدة من أجل العمل لإظهار حالة الضّعف العراقيّ وحاجته أيضاً لوجود القوّات الأمريكيّة ومن أجل استمرار السّيطرة على آبار النّفط وليس لانسحابها ، كما سعت الولايات المتّحدة لتمزيق الحشد الشّعبيّ عندما أثارت الفتنة ضمنه في محاولة لتفتيته وتقسيمه وخلق خلافات فيه ، بما أنّه كان عثرة في طريق المخطّطات الأمريكيّة ، ويسعى لإجبارها على التّفاوض مع الحكومة العراقيّة للخروج من العراق ، وهي التي ضربت الاستقرار الأمنيّ خصوصاً بعد قرار مجلس النّوّاب القاضي بخروجها ،
وتعدّه عدوّها الأوّل .
السّؤال الثّاني :
ما الهدف من تنشيط تنظيم داعش الإرهابيّ في الشّمال السّوريّ الآن من قبل قوّات الاحتلال الأمريكيّ ؟
أودّ بداية الإشارة إلى التّقرير الذي ذكره معهد دراسات الحرب " ISW " وهو مؤسّسة غير حكوميّة في واشنطن يظهر عودة داعش الثّانية بصورة أشدّ خطورةً من ذي قبل في العراق وسورية ، وهي تأخذ شكل تنظيمات بأسماء جديدة مختلفة ، والهدف الأساسيّ لها في الشّمال الشّرقيّ من سورية يتجلّى بوضوح استهداف المصالح الاستراتيجيّة الإيرانيّة وقطع الطّريق من التّنف إلى البوكمال لقطع الاتّصال بين سورية والعراق ، وهذا ما يؤدّي بطبيعة الحال لقطع الاتّصال بين العراق وسورية ولبنان ، وتكون بالتّالي أداة في مواجهة مع إيران ، ولعلّ من أهدافها أيضاً استمرار وجود القوّات الأمريكيّة بذريعة محاربة تنظيم داعش .
السّؤال الثّالث :
تتزايد الاعتداءات الصّهيونيّة على الدّولة السّوريّة وعلى مواقع الجيش العربيّ السّوريّ .. ما الهدف من من هذه الاعتداءات المتكرّرة ؟ ، وهل سيكون هناك ردّ سوريّ ؟.
أعتقد أنّ تلك الاعتداءات المتكرّرة هدفها إبعاد النّظر عن فضائح الفساد التي تعصف لدى حكومة نتنياهو ، والتي قد تؤدّي لمحاكمته ، كما يتمّ الادّعاء الوصول إلى مخازن الصّواريخ التي تثير الرّعب لدى الصّهاينة فوق الأراضي السّوريّة ، ولا يغيب عن الأذهان ما قاله وزير الدّفاع الصّهيونيّ منذ أيّام بأنّ حكومته بدأت مرحلة طرد الوجود الإيرانيّ من سورية ، وليس مجرّد احتواء وجودها ، وهي بالتّالي تسعى لاستهداف القوّات الإيرانيّة والمقاومة اللبنانيّة ، ولن يؤثّر برأيي في تغيير المعادلات العسكريّة على الأرض العربيّة السّوريّة ، وبقدر ما تكون سورية قادرة على القضاء على الإرهاب وأدوات الولايات المتّحدة فوق أرضها سيمثّل ذلك ردّاً منها ، وأعتقد شبه جازم أنّ هناك ردّاً مناسباً يحدّده الجيش العربيّ السّوريّ عندما يجد الوقت المناسب لذلك ، ولن تبقى الأمور على حالها للأبد .
السّؤال الرّابع :
واشنطن تواصل استفزازها للصّين وإيران ، ما الذي تريده واشنطن ؟ وما الذي يريده ترامب من سياسة الاستفزاز التي يعتمدها ضدّ البلدين ؟!.
دعونا نذكر ما أشار إليه وزير الخارجيّة الأمريكيّ الأسبق هنري كيسنجر في الثّاني من تشرين الثّاني الماضي في العام الماضي :
" إنّ واشنطن وبكّين على أعتاب حربٍ باردةٍ عبر صراعٍ بينهما أشدّ وأسوأ من الحرب العالميّة الأولى "، وإنّ ما قاله الرّئيس الأمريكيّ ترامب قبل فترة بأنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة حاليّاً تعمل بمعزلٍ عن الأخلاق والدّين ، والاعتماد على الاقتصاد في تدمير الدّول ، وأشار إلى وباء كورونا على أنّه أحد الاستراتيجيّات في الحرب البادرة بين الدّولتين رغم عرض الولايات المتّحدة مساعدتها للصّين ، وهذا يثبت بطبيعة الحال أنّه أمريكيّ المنشأ ، ولديها علاجه عبر شركات الأدوية ، وإنّ الوباء سيؤثّر في الاقتصاد الصّينيّ ، ومن المرجَّح والمعتَقَد أنّ الصّين ستردّ بأسلوب مماثل ، وننتظر كيف سيكون ردّها ، ومتى تحدّده الصّين ، وبالتّالي فإنّ حرباً اقتصاديّة قامت بين بكّين وواشنطن ، وإنّي أرى أنّ ذلك الوباء سيكون مؤشّراً حقيقيّاً لبداية حقبة عالميّة جديدة ينتهي فيها النّظام العالميّ الحالي ذو القطب الواحد الموحَّد الرُّؤى بزعامة الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، خصوصاً غي طلّ الرّكود الاقتصاديّ الأمريكيّ وتراجع الدّولار وتشكُّل حالة ركود اقتصاديّ عالميّ ، وهذا ما يدعو لتشكّل نظامٍ متعدّد الأقطاب ، وتكون الصّين وروسيا قوّتين بارزتين في مواجهة الولايات المتّحدة الأمريكيّة وحلفائها اقتصاديّاً وسياسيّاً وعسكريّاً ، وإنّ وباء الكورونا الحالي الذي يحصد آلاف النّاس في العالم هو حجر الشّطرنج واللاعب الأكبر في دور سياسيّ مرعب لم يصل إلى مفهومه أحد حتّى تاريخه ، ومازال الحصاد قائماً للآن ، وإنّي أستبعد مواجهة عسكريّةً أمريكيّةً روسيّةً صينيّةً ، وإنّ ذلك الوباء الحالي هو السّلاح البيولوجيّ للحرب العالمية الثّالثة التي أعتقد أنّها بدأت من جهةٍ ، إضافة لسلاح آخر لها يتمثّل في الجانب الاقتصاديّ النّفطيّ من جهةٍ ثانيةٍ ، وسيكون للحرب الباردة أثرها الإقليميّ والدّوليّ العالميّ ، وربّما نشهد ويشهد العالم أفول نجم الدّولار الأمريكيّ وبزوغ اليوان الصّينيّ ، وقد نشهد العملات الرّقميّة بديلةً للورقية المعمول بها حاليّاً ، يؤدّي إلى تشكّل بنية اقتصاديّة عالمية جديدة ، وهذا ما كنت قد أشرت إليه في الإعلام السّوريّ في الخامس عشر من الشّهر الثّالث ومنشور بتاريخ 31/3/2020م ضمن مقال في الوكالة العربيّة للأخبار ، لتأتي تلك الرّؤيا التي قدّمتها متطابقةً مع ما صرّح به السّيّد هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكيّ الأسبق في يوم السّبت 4/4/2020م عبر مقال له في صحيفة ( وول ستريت جورنال ) بأنّ جائحة كورونا ستغيّر النّظام العالميّ للأبد .
ونجد أن ترامب يسعى لاستخدام العقوبات الاقتصاديّة في حربه مع الصّين لمنع تفوّقها التِّقْنيّ على بلاده ، وجاءت أيضاً حربه الاقتصاديّة مع إيران التي تنظر لها أمريكا مهدّدة استقرار وأمن الصّهاينة وتواصل تطويرها للصّواريخ البالستيّة ، وجاء أوّل إطلاق ناجح لها غبر الأقمار الصّناعيّة وتسريع برنامجها النّوويّ ، وهذا ما يغضب الصّهاينة ويقلقهم بطبيعة الحال ، وربّما نشهد تصعيداً في منطقة الخليج قريباً تسعى له الولايات المتّحدة الأمريكيّة ..
في نهاية الحوار الشكر الجزيل للاستاذ نبيل للوقت الذي منحنا إياه والأجوبة الرائعة ونرحب بك دائماً في موقع الحدث اليوم الإخباري ...




تعليقات الزوار