إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
هل تنقلب تركيا على حلف شمال الأطلسيّ ( النّاتو ) لصالح محور المقاومة ؟!..
الكاتب : بسام الصفدي | الاحد   تاريخ الخبر :2019-07-14    ساعة النشر :11:49:00


 حالة التّجاذب بين الولايات المتّحدة الأمريكيّة وتركيا ، نتيجة اتّباع أنتزدادقرة سياسات غير متوافقة مع توجّهات الولايات المتّحدة وسياساتها ، وجاءت أزمة شراء أنظمة الدّفاع الصّاروخيّة الرّوسيّة ( س 400 ) لتشعل فتيل أزمة مع واشنطن ، وتمثّل تلك الأنظمة من الصّواريخ أكثر الأنظمة تطوّراً كونها قادرةً على تدمير أهداف تتحرّك بسرعة خمسة كيلومترات بالثّانية ، بما في ذلك الطّيّارات والصّواريخ المجنّحة والصّواريخ ذاتية الدّفع متوسّطة المدى ، ويصل مداها إلى ( 402كيلومتر ) ، وبدأت روسيا بتزويد قوّاتها بتلك الأنظمة منذ عام 2007م ، ونشرت مظلّة صاروخيّة لتغطّي مجالها الجوّيّ الرّوسيّ بالكامل من بحر اليابان إلى البحر الأسود وسيبيريا ، وأرادته روسيا أداة ردع دبلوماسيّة ، ونشرت بطّاريّتين في سورية لحماية قاعدتي حميميم وطرطوس ، وعدت الإدارة الأمريكيّة تلك الأنظمة تهديداً كبيراً بها ، لأنّ سرعة تلك الصّواريخ ضعف سرعة صواريخ باتريوت ، ونطاق استهدافها يبلغ ثلاثة أضعاف ، وبإمكانها توجيه عدد من الصّواريخ أكبر بثلاث عشرة مرّة ، وهي بسعر أقل في مبيعها من صواريخ باتريوت ، وهذا بصورة نظريّة رغم أنّ هناك معلومات لا تزال سرّيّة عن تلك المنظومة للآن ، وقد استعانت الصّين أنظمة الدّفاع الصّاروخيّة الرّوسيّة ( س 400 ) وعدد من الدّول ، ومن ذلك تركيا التي تريد نشر الصّواريخ الرّوسيّة فوق أراضيها ، وهي التي قالت :
" إنّ ذلك قد يشكّل خطراً على عدد من الأسلحة الأمريكيّة الصّنع المستخدمة في تركيا بما في ذلك طيّارات ( ف 35 ) " .
وإنّ روسية تسعى لمزاحمة النّفوذ والامتداد الأمريكيّ في محيطها ، ورأت أنّ إدخال بعض الدّول التي كانت ضمن الاتّحاد السّوفيتي سابقاً وضمّها لحلف شمال الأطلسيّ ( النّاتو ) تهديداً للأمن القوميّ الرّوسيّ ، وكان الرّدّ الرّوسيّ بنشر أنظمة ( س 400 ) بمثابة ردّ على ما فعلته أمريكا ليشكّل تزويد تركيا بتلك الأنظمة من الصّواريخ خروجاً على حلف ( النّاتو ) ، وإنّ وصول الصّواريخ في أيّ وقت لتركيا يعدّ إعلانَ نجاحٍ روسيٍّ بذلك _ ومن المرجّح تسليم تركيا أول دفعة الشّهر الحالي _ كما يعدّ خرقاً لحلف ( النّاتو ) ، كونه ردّاً روسيّاً للتّغلغل الأمريكيّ في المحيط الرّوسيّ ، وقد أكّد ذلك مايك بنس نائب الرّئيس الأمريكيّ فقال :
" شراء تركيا منظومات صواريخ ( س400 ) الرّوسيّة بقيمة ( 2،5 مليار دولار ) يعرّض النّاتو للخطر ويهدّد قوّة التّحالف " ، كما أكّد أنّ " الولايات المتّحدة لن تقف مكتوفة الأيدي في الوقت الذي تشتري فيه دولة عضو في ( النّاتو ) أسلحة من خصومنا " .
وأشار المتحدّث باسم البنتاغون مايك أندروز في بيان ) c n n ) " تواصل الولايات المتّحدة تحذير تركيا من العواقب السّلبيّة لإعلانها عن سعيها شراء ( س 400 ) ، وقد أوضحنا أنّ شراء ( س 400 ) لا يتوافق مع ( ف35 ) ، وأنّ مشاركة تركيا المستمرّة في برنامج ( ف35 ) معرَّضة للخطر " .
وتتزايد الخلافات الأمريكيّة والترّكيّة لأسباب كثيرة ، وليس بسبب أنظمة صواريخ ( س 400 ) فقط ، وهنا يتبادر للأذهان السّؤال الآتي :
ما الأهداف التي تسعى تركيا لها من شراء تلك المنظومة من الصّواريخ ؟!.
لعلّ من الأهداف التي تسعى تركيا لها : أن تُمنَحَ سيطرة أمنيّة كاملة على المنطقة الآمنة العازلة شمال سورية ، وحاجتها السّياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة الرّوسيّة في سورية أيضاً ، وأوضحت تركيا على لسان وزير دفاعها أنّ الولايات المتّحدة إذا " اتّخذت خطوات سلبيّة ضدّنا فلدينا خطواتنا المضادّة " ، كما أكّد وزير الدّفاع التّركيّ أيضاً أنّ " تركيا ستسيطر مئة في المئة على منظومة ( س 400 ) " .
رغم أنّ تركيا وضعت شرطاً لعدم استغلال تلك الأنظمة من الصّواريخ لتشكّل خطراً على حلف ( النّاتو ) في أثناء مفاوضاتها لشراء تلك الأنظمة من روسية ، وإنّ شراءها سيمهّد لمرحلة جديدة من العلاقات الرّوسيّة التّركيّة ، وتطوير التّنسيق العسكريّ مع روسية ، وهي تسعى لتمكين مشاركتها في إنتاج صواريخ ( س 400 ) _ وفق العرض الرّوسيّ .
وأكّد وزير الخارجية التّركيّ مولود جاويش أوغلو أنّ " نظام ( س 400 ) سيكون منفصلاً عن البنية التّحتيّة للحلف في تركيا ، ولن تكون له صلة بطيّارات ( ف 35 ) التي توجد أعداد منها مخصّصة لتركيا في قاعدة ( لوك ) الجوّيّة بولاية ايرزونا " .
وإذا كان لتركيا بعض الأهداف من شراء أنظمة الدّفاع الصّاروخيّة الرّوسيّة ( س 400 ) ، فما العقوبات التي يمكن أن تتعرّض لها نتيجة ذلك ؟!.
أشار البنتاغون أنّ تركيا قد تتعرّض لعقوبات متنوّعة في إطار قانون مكافحة أعداء أمريكا بالعقوبات ، وهذا ما صرّح به الرّئيس الأمريكيّ ترامب الذي أكّد أنّه قد يستعمل قانون أعداء أمريكا ضدّ تركيا ، وتسعى واشنطن لإيقاف برنامج تدريب الطّيّارين الأتراك على مقاتلات ( ف 35 ) ، وقال الرّئيس التّركيّ أردوغان : " إنّ رفض الولايات المتّحدة تسليم 116 مقاتلة ( ف 35 ) المتَّفَق عليها والمدفوع ثمنها يعدّ سرقة " ، وقد دفعت تركيا مبلغ ( 1،4 مليار دولار ) ثمنها ، وحذّر مايك بنس نائب الرّئيس الأمريكيّ تركيا بأنّ " عليها أن تختار ، وهل تريد أن تظلّ شريكاً مهمّاً في أنجح تحالفٍ عسكريٍّ في التّاريخ أو أنّها تريد أن تهدّد أمن هذه الشّراكة باتّخاذ مثل هذه القرارات المتهوّرة التي تقوّض تحالفنا ؟ ".
ويبقى السّؤال : ما نتائج امتلاك تركيا صواريخ ( س 400 ) ؟!.
من المرجّح أن تتعرّض تركيا لعقوبات ، كما يمكن أن تقف الولايات المتّحدة موقف المساند للأكراد في إقامة دولتهم في الأراضي السّوريّة والتّركية ، واقتطاع أراضٍ من تركيا لصالح تلك الدّولة ، ولعلّ من ذلك حماية المجال الجوّيّ الكرديّ بما يمنع الطّيران والصّواريخ التّركيّة الوصول إلى الأراضي الكرديّة ، وبالتّالي ستكون تركيا أمام خطر جوّيّ ضدّ الجيش التّركيّ ، وهذا ما يمكن أن يؤدّي إلى إسقاط حزب العدالة وأردوغان في الانتخابات أو محاولة انقلاب عسكريّ جديد في تركيا بدعم من الولايات المتّحدة .
وسؤالنا الآن : هل يعدّ ذلك بداية خروج تركيا من حلف ( النّاتو ) بعد انضمام تركيا إليه عام 1952م ، ؟ وما نتائج خروج تركيا وإن كان غير رسميّ من الحلف ؟ وهل يمكن أن يشكّل خروج تركيا من الحلف صراعاً روسيّاً أمريكيّاً بما يؤدّي لاشتعال فتيل أزمة أو حرب في المنطقة لم يكن أحد يتوقّع حدوثها قبلاً ، رغم أنّه ينبغي أن نأخذ بالحسبان ألّا نثق بتركيا ، لأنّها كثيراً ما تجيد المراوغة واللعب أو التّذبذب السّياسيّ كونها لم تنفّذ أي بند من مقرّرات المؤتمرات في كازخستان وجنيف وسوتشي ؟ وهل ستكون لعبة صهيونيّة أمريكيّة للدّخول في العمق الرّوسيّ لكشف الدّاخل الرّوسيّ عسكريّاً وغير عسكريٍّ لتكون مزروعة بطريقة جاسوسيّة ضدّ إيران وروسيا ومحور المقاومة أو أنّها تعمل لصالح محور المقاومة تماشياً مع مصالحها القوميّة ؟! ، وهذا ما سنراه في الفترة القليلة القادمة ، فلننتظر ونترقّب القادم ، خصوصاً أنّ روسيا والصّين وتركيا تخطّط لإنهاء هيمنة الدّولار في التّعامل الاقتصاديّ والتّجاريّ بين الدّول ، بعد أن عملت تركيا على التّوجّه إلى دول البريكس ، وهي الصّين وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا والهند ..
بقلم : أ : نبيل أحمد صافيّة
عضو المكتب السّياسيّ وعضو القيادة المركزيّة للحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ
وعضو اللجنة الإعلاميّة في مؤتمر الحوار الوطنيّ في سوريّة .




تعليقات الزوار