إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
الكاتب : سعيد اليوسفي | الثلاثاء   تاريخ الخبر :2019-05-21    ساعة النشر :13:25:00

"ان مستقبل الثورة الجزائرية لا يهم الجزائر وحدها ، وإنما يهمنا نحن أيضا كمغاربة ، ويهم مصير المغرب العربي بأسره ،" الشهيد المهدي بنبركة - من الاختيار الثوري -
ما اشبه الامس باليوم .. ثورات التحرير الماضية لم تكتمل ، سواء في الجزائر او في بلدان المغرب العربي ، أو في القارة الافريقية ، وغيرها .. واليوم انطلقت ثورات أخرى هي استمرار لسابقاتها .. بعضها لم يكتمل ولا زال مستمر ..
نتمنى أن تكون ثورة حتى الانتصار في الجزائر وفي السودان ..

لقد تجدد الاستعمار القديم منذ الاستقلال الشكلي الملغوم ، الى اليوم ، وظل يتواجد وراء الكواليس ويرتدي قناعا جديدا ، بل أقنعة متجددة ومتعددة ..
وهذا ما يجعل استمرار كفاح الشعوب من أجل استكمال التحرر الحقيقي له راهنيته وملحاحيته اليوم أكثر من أي وقت مضى ..
انه كفاح شعوب المغرب العربي ، وشعوب أفريقيا ، وشعوب بلدان العالم التي ترزح تحت نير الحروب والاستبداد والتبعية من مختلف مصادرها : الرجعية والإمبريالية والصهيونية ..

لهذا نفهم اليوم لماذا رغم الإطاحة في بعض تلك البلدان بالرؤوس الصغيرة التي استبدت ، تظل الرؤوس الكبيرة متحكمة في الأوضاع ، جاثمة على أنفاس الشعوب .. ( الوضع في تونس ومصر والجزائر والسودان .. الخ )
انه الأخطبوط المتوحش الذي أصبح اليوم يهيمن على جل خيرات كوكب الأرض ، ويستعبد الانسان والحيوان وجميع كائنات الارض ، ويدمر الطبيعة والحياة ، وينفث سمومه في الماء والهواء ، ويدمر القيم الإنسانية ، وينشر الرعب والعنف والحروب والموت ..

اليوم نجد 14 دولة أفريقية ملزمة من فرنسا وفق اتفاقيات استعمارية أجنبية ، على وضع 85 % من احتياطاتها في البنك المركزي الفرنسي ..
هذا يجعلنا نفهم الأوضاع المأساوية التي تعيشها شعوب دول المغرب العربي ودول إفريقيا ..
انه استمرار "الاستعمار الجديد" كما كان يسميه الشهيد المهدي بنبركة ويحذر منه ..
انه الاستعمار غير مباشر ، الذي بدأ يكشف عن وجهه الحقيقي المتوحش ، فهو لا يكتفي بنهب خيرات تلك البلدان ، لكنه يتدخل ويتصدى أيضا كل إمكانية لاستنهاض قدرات الشعوب وكل محاولة للانتفاضة والثورة من أجل التحرر وتكسير قيود التبعية .. (كما يحاول اليوم التدخل بالنسبة للجزائر والسودان .. وكما حدث بالنسبة لحركة 20 فبراير حين تم كبحها .. )
لهذا السبب نبه المهدي بنبركة وهو احد رموز حركة التحرر العربية والأفريقية الى ذلك الاخطبوك الاستعماري / الرجعي / الامبريالي ، وايضا الى مخاطر اختراق الكيان الإسرائيلي للقارة الافريقية .. في محاضرة ألقاها في القاهرة سنة 1965 حول : دور "اسرائيل" في أفريقيا " ستكون لنا عودة إليها في حلقات مقبلة ..

إننا لا يمكننا فهم ما يجري اليوم في عالمنا الحاضر إلا إذا رجعنا إلى مرحلة سياسية طبخت فيها الصفقة ، والى التاريخ الحقيقي وليس المزور ، والذي كتبه زعماء التحرر بدمائهم الطاهرة ..
لهذا ساتابع معكم ومعكن عزيزاتي / أعزائي ، في الحلقات المقبلة جزء من ذلك الماضي لنفهم الحاضر ، ونتطلع للمستقبل ..
بقلم حكيمة الشاوي .




تعليقات الزوار