إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب منتجب علي سلامي | " الموظف و الحفرة "
الكاتب : منتجب علي سلامي | السبت   تاريخ الخبر :2019-03-16    ساعة النشر :08:45:00

 

 نص لـ منتجب علي سلامي

وهو يمشي شارداً متعثّراً بدموعه يبحث عن إنسان يواسيه بنظرة أو كلمة أو بسمة؛ سقط هذا الموظّف التعيس البسيط في حفرة عميقة ؛فاجأته بأنّها أوصلته إلى عالم آخر وكأنّه الجنّة الموعودة ،فالورود والرياض والدفء والنور  والحريّة والوجوه الجميلة البسّامة والراحة والرغد والعصافير المشاغبة والفراشات المتراقصة والموسيقا الهادئة التي تعزفها الجداول والأفنان والبلابل والنسمات الرقيقة المعطّرة بعبير الأزاهير واستقبالات المضيفين البشوشين الأنيقين الكريمين والفتيات الحسناوات المتبخترات..

فراح ينتشي طرباً وغبطة ويتجرّع من خمرةٍ خجولةٍ اختارها من خوابي عجائبيّة مع ندماء ظرفاء وهو يستقبل أكواماً من القُبَل من حوريّات عاريات منحوتات من الجمال نفسه وهنّ يتسابقن في استعراض مفاتنهنّ مستخدماتٍ طرائق فريدة ومبتدعة في سبيل إغرائه وإغوائه وإسعاده ،لكنّ قرصةً على صدره من أكثرهنّ إغراء بالغت في تنفيذها جعلته يستيقظ على صوت منبّه نقّاله اللئيم وعلى رسالة تنذره بتأخّره عن دفع فواتير الكهرباء والماء والهاتف مترافقاً مع صوت زوجته المكفهرّة غضباً من كسله وتقصيره، وهي تطالبه بأن يسرع في تأمين جرّة الغاز  والمازوت وتنكة الزيت وحليب الطفل الجائع والطعام لها وللعيال والهديّة لرفيقتها العروس والدفاتر والأقلام واللباس للمدرسة والضيافة لصديقاتها الزائرات بيتها بعد قليل ،واللحوم والفواكه والخضار لأهلها المعزومين على الغداء والعشاء.....وعلى صوت أحد التجّار العابسين الشاتمين على الباب يطالبه بدفع ديونه المتراكمة في لحظتها ......

فاندفع  هذا الموظّف المجاهد من الباب تاركاً بيته على إيقاعات الشتائم وسمفونيّة المطالب، كالسيل يجري ويجري على الدرب الحزين باحثاً عن حفرة أحلامه يرمي بنفسه في باطنها...ومازال يجري....ومازال يبحث عن حفرته المخلّصة ولمّا يجدها حتّى الآن.




تعليقات الزوار