إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب أمجد إسماعيل الآغا | تشابك المسارات و المصالح في الصراع السوري.
الكاتب : أمجد إسماعيل الآغا | الخميس   تاريخ الخبر :2019-03-14    ساعة النشر :04:54:00

 

كتب أمجد إسماعيل الآغا لـ الميادين نت 

 

ضمن المساحات الرمادية في السياسة التي تتخذ من منطق المصالح المشتركة منهجا لممارستها، تنطلق روسيا و ايران و تركيا في تعاملاتها مع الأزمة السورية، خاصة مع ازدياد التوجهات الرامية لإنهاء الحرب في سوريا، ليس انطلاقاً أو توجهاً من مبدأ الحرص على الدولة السورية، و إنما درءً لتداعيات و نتائج استمرار الصراع في سوريا و عليها، في المقابل، يبدو واضحاً أن التوجهات الدولية و الإقليمية حيال المشهد السوري، ترمي في جزئياتها إلى إعادة التموضع الرامي لحجز مكاسب سياسية، ستحققها بلا ريب نتائج الحرب على سوريا، لذلك نرى السياسة الأمريكية تُسارع إلى الالتفاف على جُملة الهزائم التي منيت بها سياسيا في سوريا، و تحاول جاهدة أن تكون إحدى أضلع الحلول المرتقبة، و فرض نفسها ضمن معطى سياسي و لكن بقالب عسكري، يُراد منه تعميق الخلافات بين الدول الضامنة، و زيادة في تعقيد المشهد السوري، بينما تبقى احتمالات تضارب المصالح بين روسيا و إيران و تركيا قائمة على مبدأين، الأول رمادية السياسية، و الثاني المناورة الأمريكية في التعاطي مع  الأطراف الفاعلة في الشأن السوري و تحديدا الحليف الأطلسي تركيا، و توظيفها بما يخدم الأهداف الأمريكية، و الواضح أن واشنطن تستقرئ جيدا هواجس تركيا المتعلقة بالشرق السوري، لكن ضمن هذه الجزئية، هناك استيعاب روسي ايراني للمخاوف التركية، و هذا يعكس الحكمة الروسية و الإيرانية في التعاطي مع المستجدات السياسية، و المتوافق حُكما مع التوجهات السورية الرامية لإقفال ملفي شرق الفرات و إدلب، و تبريد البؤر الساخنة، تمهيدا لبلورة حل سياسي.

على طرفي نقيض، تقوم تركيا بجُملة من الإجراءات التي تبتعد سياسياً عن التوجهات الايرانية و الروسية في سوريا، و هذا يأتي ضمن آفاق السياسية التركية التي لا تزال تبحث عن مخرج من سوريا لكن ضمن معطيات الأمر الواقع، الذي يفرض عليها إبقاء صورتها كـ ضامن و كـ قوة سياسية إقليمية و دولية لها تأثير فاعل، في المقابل تقوم تركيا و إيران بالتركيز على المنطقة التي ستُخليها واشنطن و التي تقع تحت سيطرة قوات سورية الديمقراطية، و عليه فإن هناك وحدة في الأهداف مع تناقض في المصالح، حيث أن ايران و تركيا تسعيان إلى إخراج الأمريكي من سوريا و هذا هدف مشترك، فـ تركيا ترى في الخروج الأمريكي رفع الغطاء عن الكرد و هذه فرصة تاريخية للقضاء على من يهدد الأمن القومي لـ تركيا، و كذلك إيران ترى الكرد بأنهم وكلاء أمريكا يتم استخدامهم لتعطيل الحل السياسي، والحاق الضرر بالمكتسبات التي تم تحقيقها سورياً، ولقد صرح قياديين إيرانيين مؤخرا على اهمية تخليص مناطق شرق الفرات من التأثير الامريكي، وهذا يجعل من إيران حليفاً طبيعياً لتركياً، والتي تسعى أيضا لتحقيق هذا الهدف والذي هو أيضا المصدر الاساسي لاستمرار حالة التوتر في العلاقات الامريكية – التركية، لكن الخلاف الإيراني – التركي يأتي ضمن تداعيات هذا الانسحاب، فبينما ترى تركيا أنها فرصة للتمدد في الجغرافية السورية تحت ذريعة محاربة الكرد، ترى إيران ضرورة انسحاب القوات التركية بالتزامن مع انسحاب القوات الأمريكية، بُغية الشروع الفعلي و العملياتي بالحل السياسي، و للحفاظ على ما تم تحقيقه خلال السنوات السابقة.

روسيا التي اختارت وفق منظورها الاستراتيجي، التعامل مع ايران و تركيا من خلال رؤية سياسية تكون في مواجهة الرؤية الأمريكية، فـ روسيا عملت ضمن ناحيتين، الأولى عملية استانة الثلاثية ذات الأبعاد الدبلوماسية، للإشراف على سلسلة من عمليات وقف إطلاق النار، وما يُطلق عليه مناطق خفض التصعيد، والثانية في عملية السلام المُجامِلة التي عُقِدت مؤخرًا في سوتشي، بهدف إطلاق المفاوضات سريعًا لإنهاء الحرب وصياغة الدستور، و رغم ذلك، بقي مؤتمر سوتشي مُشبعا بالتناقضات و التعقيدات الثلاثية، هذا الأمر تطلب تنازلا روسيا لكن بجُملة من الشروط التي ستكون تحت سقف السيادة السورية و احترامها و الحفاظ على سلامة الجغرافية السورية، فقد عملت روسيا و من خلال آليتي استانة و سوتشي على سياسة جذب تركيا، و احتواء هواجسها، ريثما يتم تفسير الوضع القائم في إدلب و الذي يمتدُ حُكما إلى شرق الفرات، و ما بينهم من تداعيات فرضتها واشنطن إبان قرار الانسحاب و ما تبعه من إبقاء عدد من الجنود الأمريكيين في سوريا.

ضمن هذه المعطيات، هناك العديد من المفارقات التي تفرض نفسها كتأثير يأتي في سياق الحل السياسي في سوريا، لكن و عبر الاستراتيجية الروسية و الايرانية، و بالاستفادة من التناقضات الأمريكية و اللعب على المتغيرات السياسية، تستمر روسيا و ايران بتعميق التقارب مع تركيا، و هنا يحضر قوياً تصريح جون بولتون حين قال: "أن الولايات المتحدة لن تغادر سورية الا إذا ما فعلت إيران ذلك اولا"، فهذا يعني أن الولايات المتحدة ستُبقي دعمها للكرد قائما و هذا ما يُناقض التوجهات التركية من جهة، و في جهة أخرى يعني أن تركيا لا يمكنها التفكير بالاعتماد على الدعم الامريكي للتخلص من الكرد ودفعهم بعيدا عن تلك المنطقة، و بين هاتين الجهتين هناك أهداف روسية و ايرانية تعمل على التناقضات الأمريكية، و الاستمرار بجذب تركيا عبر حبال دبلوماسية، تلتف في النهاية على أحلام أردوغان و تطوقها، و تمنعه أيضا من البحث مجددا عن هواء أمريكي يقود السفينة التركية إلى شواطئ الأحلام العثمانية.

ضمن سلسلة التناقضات و التعقيدات و رمادية السياسة، يبدو واضحاً أن تركيا لن تغير مسارها و تُبحر بعيدا عن شواطئ ايران و روسيا، حيث أن أفاق التعاون بين روسيا و إيران و تركيا في شمال شرقي سوريا، يبقى الأكثر إشراقا و توافقا مع التطلعات السورية، حيث لا اسباب موجبة تكون مدعاة للمجابهة و الصراع بين محور سوريا و تركيا، و تبقى هذه التطلعات رهنٌ بحدوث تغيير جوهري عكسي في السياسة الترامبية تجاه تركيا، و هو أمر غير مرجح الحدوث بناءً على تطلعات ترامب و حماقاته السياسية، و دون هذا تبقى التطورات تسير وفق سلاسة روسية و ايرانية و هواء سوري.

 

المصدر | موقع قناة الميادين




تعليقات الزوار

إقرأ أيضاً