إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب نبيل أحمد صافية | الوطن في عيون السّيّد الرّئيس ...
الكاتب : نبيل أحمد صافية | الخميس   تاريخ الخبر :2019-03-14    ساعة النشر :04:45:00

              

                                                            

ممّا لا شكّ فيه أنّ السّيّد الرّئيس في كلّ خطاباته وكلماته التي يتحدّث فيها يشير إلى المواطنة وضرورة الحفاظ على الوطن والتّشبّث بالثّوابت الوطنيّة ، وهذا ما نلمحه في معظم كلماته ، ولعلّ آخرها الكلمة التي ألقاها أمام السّادة رؤوساء مجالس المدن المحلّيّة والبلديّات بتاريخ 17/2/2019م عندما قال :

" بعد كلّ ما تحقّق من إنجازات عسكريّة وسياسيّة ، فإنّ البعض منّا لا يزال مصرّاً على السّقوط في الأفخاخ التّقسيميّة التي ينصبها لنا أعداؤنا ، والتي تهدف إلى خلق انقسام في المجتمع يحقّق الهزيمة السّريعة ، فهذا البعض ساهم في تسويق فكر هدّام من دون أن يدري وطرح طروحات هدفها وطنيّ " .

فهذه العبارة تحمل بين طيّاتها ضرورة العمل والتّماسك بين مختلف أطياف الوطن وصولاً لوحدته الوطنيّة ، وهنا لا نقصد فقط النّواحي العرقيّة والطّائفيّة أو الدّينيّة بل حتّى السّياسيّة ، ولعلّ إصدار السّيّد الرّئيس قانون الأحزاب يمثّل أحد تلك الإنجازات السّياسيّة التي تؤسّس لواقع سوري جديد ، ولكن هل أُحسِن تطبيقه _ هذا إذا افترضنا أنّه تمّ تطبيقه ؟ ! ، ولو أنّ ذلك التّطبيق كان حسناً وصادقاً فلماذا نلمح في سورية تلك الحالة من الكره والتّناحر السّياسيّ بين الأحزاب ؟!.

فسورية لكلّ أبنائها تتعدّد ألوانها وأطيافها وتغدو أكثر جمالاً عندما تكون بصورة ولوحة فسيفسائيّة جميلة ، وما حالة الإقصاء إلّا تلك الحالة التي تؤدّي إلى الانقسام السّياسيّ في سورية ، وإذا لم يكن هناك من دواعٍ للأحزاب ، فلماذا صدر قانون الأحزاب ؟ ومتى سيتمّ العمل بتطبيقه في سائر الجهات الرّسميّة لتكون سورية واحدة تمثّل مختلف أطيافها سياسيّاً وعرقيّاً ودينيّاً ، وهي ممثَّلة بهم ، وليس الاقتصار على فئة واحدة تمثّلها في أيّة جهة رسميّة ، وتحمل فكراً تسعى من خلاله إلى إقصاء الآخرين ، وربّما لا يتمّ الاعتراف بغيرها ، لأنّ الأفخاخ التّقسيميّة التي أشار إليها السّيّد الرّئيس ينصبها أعداؤها لها ، وهي تحقّق الهزيمة السّريعة عبر تسويق فكر هدّام لا ينسجم مع تطلّعات السّيّد الرّئيس .. وانطلاقاً من ذلك المفهوم والتّطلّع لبناء مستقبل سوريّ مشرقٍ ينبغي أن تكون هناك وحدة وطنيّة تغطّي الجوانب السّياسيّة والدّينيّة والعرقيّة لسورية ، ومن هنا كان تأكيد السّيّد الرّئيس على ذلك في قوله :                  

" علينا تعميم ثقافة التّنوّع الذي يعني الغِنَى بدلاً من ثقافة التّناقض والتّنافر التي يسعى أعداؤنا لتعميمها واستغلالها " ، ولذلك كنّا بحاجة إلى كلّ مواطن عربيّ سوريّ يحمل فكراً وحدويّاً يؤدّي إلى تماسك الشّعب العربيّ السّوريّ دون تمييز بين أطيافه ، والقول :

إنّ ذلك المواطن يحمل فكراً منتميّاً لهذا الحزب أو ذاك يؤدّي إلى تقسيم سورية لأنّ سورية لكلّ السّوريين ، ومن هنا قال السّيّد الرّئيس :

" الوطن لجميع أبنائه الذي ينتمون إليه بصدق " ، ودعا إلى ضرورة المشاركة بما يعزّز التّعاون والانسجام ، لأنّ تلك النّظرة الحزبيّة التي تؤسّس للون واحد دون سواه لا تنسجم وتطلّعات السّيّد الرّئيس لأنّها تحمل فكراً تقسيميّاً هدّاماً علينا محاربته ومحاربة كلّ من يدعو إليه ، واستناداً لذلك قال السّيّد الرّئيس :

" توسيع الحوار بين مختلف أطياف المجتمع حول التّحدّيّات التي تواجهه يخلق التّعاون ويعزّز الانسجام بين مختلف مكوّنات هذا المجتمع ، فإذاً نحن نتحدّث عن الشّراكة بين الجميع في الدّولة وفي المجتمع ، وهذه الشّراكة هي التّعبير الحقيقيّ عن واحد من أهمّ أوجه الممارسة الدّيمقراطيّة ، وهي أداة ترتقي بالفكر الدّيمقراطيّ الذي لا يمكن أن يُبنى إلّا على الحوار الشّامل والمستمرّ والمستند إلى المؤسّسات " .

فمؤسّسات الدّولة يبنيها الحوار لا التّناحر وتؤسّسها الوحدة الوطنيّة لا الوحدة الحزبيّة أو التّطلّع بلون واحد لتشكيل بنية واحدة همّها الظّاهريّ بناء وطن ، ولكن أين بناء الوطن إذا كان ذلك الوطن مقسّماً سياسيّاً تحت ذريعة وحدة الوطن ، والوطن من وجهة نظر السّيّد الرّئيس لا يحمل فكراً تقسيميّاً تخريبيّاً

هدّاماً بل يحمل رؤى واحدة هدفها بناء وحدة سورية أرضاً وشعباً ، وليس تمزيقها وتقطيعها تَبَعاً لنوازع طائفيّة أو سياسيّة أو عرقيّة ، وهذا ما تحاربه الأحزاب الوطنيّة ومختلف شرائح المجتمع السّوريّ .. ولذا كان الحوار هو المشروع الأساسيّ الذي على سورية أن تعمل له دون إقصاء أو تأطير عملها بشكل واحد واتّجاه واحد ضمن اتّجاه التّشاركيّة والتّنوّع ، لأنّ الوطن يبنيه كلّ أبنائه رغم التّحديّات التي تعصف بالوطن ، ولذا جاء قول السّيّد الرّئيس :

" الوطن اليوم بحاجة إلى كلّ أبنائه ، لأنّ التّحدّيات أمامنا كبيرة ، وفي مقدّمتها إعادة إصلاح النّفوس المريضة ، وتطهيرها من الحقد والجهل وزرع القيم والأخلاق فيها ، تنقيتها من شوائب الانهزاميّة وتشريبها بالمفاهيم الوطنيّة ، كلّ ذلك بحاجة إلى حوار وطني شامل والأهمّ ناضج " .

ومن هذه الإطلالة السّريعة لمفهوم المواطنة والوطن في عيون سيّد الوطن ، فإنّنا نرى أنّ السّيّد الرّئيس في كلّ خطاباته يبدأ بالقول :

" أيّها الأخوة المواطنون ... " ، ولا يشير إلى أيّة كلمة يكون فيها الحديث موجّها لفئة حزبيّة أو طائفيّة أو عرقيّة ، لأنّه سيّد الوطن رعاه الله وحفظه لوحدة سورية وإعادة الأمن والأمان إليها وشعبها وربوعها لتبقى واحدة موحّدة تتعدّد أطيافها لا يتشرذم فكرها لمحاربة الفاسدين المنهزمين والمقسّمين للفكر السّوريّ تحت رؤى التّنوّع والحوار والتّناغم السّياسيّ لخير سورية ووحدتها .

بقلم : أ.  نبيل أحمد صافية

       

 عضو اللجنة الإعلاميّة  المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة .

 وعضو الجمعيّة السّوريّة للعلوم النّفسيّة والتّربويّة في سورية .




تعليقات الزوار