إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب منتجب علي سلامي | " المفقودون من سوريّتي "
الكاتب : منتجب علي سلامي | السبت   تاريخ الخبر :2019-03-09    ساعة النشر :09:52:00

 

 

أيّها المفقودون من سوريّتي وجيشي ووطني......أيّها المفقودون من مُقل الأمّهات الباكيات...من أيديهنّ ومن أحضانهنّ......أين أنتم....؟!...هل الأرض العطشى للأمان قد ابتلعتكم وسكرت بخمرة دمائكم؟!.

أين أنتم!؟.....

يا لهيباً يستعرُ في صدور الآباء.....يا أشواكاً لا تملّ أشواق الأمومة من المشي فوق خناجرها.......ماذا تقولون لأمّ تحترقُ حنيناً وقد زرعت حدائق الأمل في عينيها البائستين؟؟!!....فابنها ونور ناظريها ترقبُ رجوعه ليركع مقبّلا صبرها النبيل....سيرجع لتضمّه ذراعاها المشتاقتان.....سيرجع ليسجد عند قدميها المرتجفتين معتذرا لها عن غيابه الطويل...فقد انتظرته مراراً لتطعمه وتغطّيه...لتخيط له ثيابه الممزّقة ....لتشكو له متاعب الدنيا...ليبكي على صدرها الطيّب.....ماذا تقولون لدموع تزاحمت في عيون المنتظرين أملاً بعودة غائب أو مفقود أو مخطوف؟!.....أليس من حقّ من غرست سيوف القهر في قلبه على حبيب أكله الغياب أن يصرخ ويقول: إلى متى ؟!...والصبر قد ملّ الانتظار....أين أنت يا ضوء عيني...و يا بهجة عمري؟؟!...فضحكات البيت الحزينة تتلهف على قدومك لتشعلها من جديد...والورود المرتجفة بجانب الدار تميل بأعناقها باتجاه درب قدومك الموعود وقد تعبت وتعطّشت لترويها من صوتك المزركش بالحياة ومن رائحة الطهر والشرف في عرق جسدك المقاوم.........الشياطين الذين تمرّغوا بالحقارة وتلوّنوا بالخيانة والخبث والضلال عبروا صراطهم الأعوج إلى جهنّم بناقلات خضر......وأنتم أيّها المفقودون إلّا من قلوبنا وعقولنا وضمائرنا أين أشلاؤكم المقدّسة؟؟!!...أين قامات السنديان في أجسادكم الصلبة؟؟!!.....أين أصوات بنادقكم وأقدامكم الأبيّة؟؟؟!!!.....أين كعبة جثامينكم؟؟!!.....أين بياض وجوهكم وفعالكم وجباهكم المعمّدة بالكرامة؟؟!!....أين حافلاتكم الأرجوانيّة لتعبروا الصراط المستقيم إلى جنّتكم الخالدة.....أيّها المسؤولون في وطني الجريح...هل جرّبتم غصّةَ فَقْدِ ولدٍ من أولادكم لدقائق؟؟......ألم تشعروا بوابل القلق والخوف الذي يهطل سهاماً حادّة على أفئدة من فقدوا أحبّتهم؟!...إنّهم يُطعنون بسكاكين اللهفة والانتظار والألم في كلّ لحظاتهم وهم ممدّدون فوق سرير الجمر......ألم تدركوا أنّ سنوات الوهم والسراب والضياع نهبت أعمارهم وحطّمت بنيان حياتهم؟؟!........نطالبكم بأصوات غصص الأمّهات ونداءات الآباء المنكسرين الصامدين والأخوات الحزينات والأبناء الذابلين والزوجات المتضرّعات.........نطالبكم أن تبتكروا الحلول وتلبسوها أثواب الإقناع....للكشف الجادّ عن مصائر الذين أتخموا فقداً وملّوا ضياعاً وأرهِقوا عتمةً ومجهولاً ....هل يأكلون ويشربون...ينامون ويستيقظون؟!...يلسعهم البرد أم يكويهم الحرّ؟!...هل توزّعت أجسادهم الفتيٍة وتناثرت قمحاً على مساحات حقول الانتصار؟!....

((منتجب علي سلامي)).




تعليقات الزوار