إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب منتجب علي سلامي | " طفل من بلادي "
الكاتب : منتجب علي سلامي | الخميس   تاريخ الخبر :2019-03-07    ساعة النشر :06:47:00

 

 نص لـ منتجب علي سلامي

حملَ كرسيَّه البلاستيكيّ الملوّن بألوان قوس قزح إلى شرفة المنزل...جلس عليه منهمكاً وهو يتناول قطعة الحلوى التي وضعتها أمّه بيده الصغيرة اليسرى...وشرع كالعصفور يأخذ بأصابعه الرقيقة قطعاً صغيرة منها يوصلُ جزءاً ضئيلا منهاً إلى ثغره المتراقص الشفتين....و هو يرفع برأسه الجميل باتّجاه قبّة السماء السوداء وقد ترصّعت بفيالق من لآلئ الكواكب المتكبّرة.....وراح يغازلها بنظراته التي صمدت متأمّلةً ليلثمَ بها خدود النجوم المبتهجة على الرغم من كابوس الظلمة حولها.......واهتمامه المتفاقمُ جعله لا يكترث بيده العابثة التي انهمرت منها فتافيت الحلوى كالدموع على ثيابه المتفائلة بما تحمله من زخرفات طفوليّة......

 

وبعد دقائق رمى بما تبقّى من قطعة الحلوى المسكينة التي بعثر أغلبها وانتفض غاضباً محرّكاً قدميه الصغيرتين حركات عشوائيّة متمرّدة وهو جالس وقد راح يمطرُ أمّه الأرملة التي لبست لون الحزن والأمل بوابلٍ من كلماته الغاضبة الساذجة...العميقة...وهي تنحني لتزيل آثار الطعام عن لباسه الضاحك المدلّل الذي أضاف إليه ألواناً جديدة قائلاً:

- أين أبي الشهيد في السماء؟!....

ألم تقولي لي أنّه نجمٌ يعيش في الفضاء ؟!....أرى النجوم الساكنة في السماء منيرة

ولكنّني لا أرى أبي !!....

وكيف أستطيع أن أميّزه والفضاء يزدحم بنجومه المتماثلة؟!......

لماذا لا يبادر أبي من السماء بمحادثتي وأعلم أنّه يحبّني؟!...

لماذا لا يرمي لي بابتسامته التي اشتقتُ إليها؟!.....

لماذا لا يرمي لي بلعبةٍ كان قد وعدني بها من أشهر؟!....

لماذا يرى السماء أجمل من بيتنا المشتاق لحضنه؟!....

لقد مللت من التحديق إلى الأعلى....

أمّاه اطلبي منه أن يزور سريري الكئيب في الشتاء فالغيوم المتوحّشة تحجبُ ضوءه الحنون عن مقلتيّ الدامعتين....




تعليقات الزوار