إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب منتجب علي سلامي | "تركوها وقت العاصفة"
الكاتب : منتجب علي سلامي | الاثنين   تاريخ الخبر :2019-02-25    ساعة النشر :05:21:00

 

نص لـ منتجب علي سلامي

يا لكثرة المنافقين الذين يعيشون في لبنان وهم من أصول سوريّة، فعندما عصفت بـ لبنانهم الذي نزحوا إليه، الحروب الطائفيّة الطاحنة، فرّوا كـ أسراب الطيور إلى أحضان القرى السوريّة التي تسبح بالسلام والخير والمحبّة، ليستقبلهم الأقارب والكادحون الأباة والفلّاحون الطيّبون المتشبثون بحقولهم وبيوتهم الريفيّة المبنيّة بحجارة العرق ولون الكرامة وطعم الأصالة، وقد هرب هؤلاء المدلّلون بسيّاراتهم الأوربيّة الطاووسيّة، ولهجاتهم الساخرة المصطنعة التي تخلط فرنسا بإنكلترا بنكهةٍ تشبه العربيّة العرجاء، وبعطورهم الغريبة ولفافات تبغهم المتعجرفة...

استقبلوهم في صدور منازلهم العامرة بالسخاء والشهامة ...

وقد استغلّ هؤلاء الذين لا وطن في أفئدتهم، هويّاتهم السوريّة ليسرحوا ويمرحوا في المشافي المجّانيّة والجامعات الراقية والمنتزهات والمقاصف والاستراحات، دون أن يكلّفهم ذلك إلّا الضئيل من المال المكدّس في جيوبهم البخيلة، وهم يتنعمون بالأمن والطمأنينة  والحماية...

وعندما دخل جيشنا الشهم لبنان بطلب رسميّ من الحكومة اللبنانيّة لإنقاذ هذا البلد الطائفيّ المغضوب عليه، وأعاد الاستقرار له وخلّص القاطنين في ربوعه من الذبح على الهويّة، كان السبّاقون  لإنكار الجميل والاستهزاء من عناصر هذا الجيش الشرفاء الذين ضحّوا دماً بعيدا عن حدود بلدهم الغالي، من أجل لبنان وأهله، هم هؤلاء الهاربون من ضمائرهم ومشاعرهم الوطنيّة الأصيلة، فصبّوا جام غضبهم على هذا الجيش الشامخ وكانوا أوائل الشامتين والشتّامين  عند خروجه من لبنان بعد أن سخا بشرايين رجالاته الشجعان لنصرة الحقّ والواجب....

وعندما خُيِّرَ هؤلاء المرضى المترفين إلّا بالحسّ الوطنيّ بين الهويّة السوريّة والهويّة اللبنانيّة سجدوا لمصالحهم وركعوا لأهوائهم فسارعوا لرمي هويتهم السوريّة الحقيقيّة والتعلّق بصنم الهويّة اللبنانيّة المخادعة. *




تعليقات الزوار