إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب منتجب علي سلامي | " سوريا لنا جميعاً "
الكاتب : منتجب علي سلامي | الاربعاء   تاريخ الخبر :2019-02-20    ساعة النشر :04:52:00

نص لـ منتجب علي سلامي

أثناء خدمتي- التي أفاخر بها-  للعلم المقدّس، و خلال دورة الأغرار التدريبيّة التاسعة والخمسين القاسية التي أجبرت أجسادنا على التخلّص من أوزانها المدلّلة ليصبح أغلبنا كالهياكل العظميّة المغطّاة بلباس الشرف العسكريّ وذلك من خلال السهر والرياضة والجري بأنواعه والعقوبات المدروسة والنظام المنضمّ الذي ما زلت حتىّ الآن أراه كابوساً في نومي ،والعطش الصيفيّ وعدم اكتفائنا من الطعام العسكريّ الذي خضع لريجيم قاسٍ، وتغيّر البيئة والمناخ والشوق للأهل وللراحة والنوم وللماء البارد العذب وللخبز الطريّ الذي عشقته وفقدت وصاله، ولطعام أمهاتنا و للمتّة وللتسلية...

وإذ بزميلٍ لي في الدورة ذاتها من بلدة فيروزة الجميلة في حمص،  يعود بعد نصف ساعة من زيارة لأمّه الحنون، إلى حاجز القطعة العسكريّة ،وهو مشرق الوجه ويحمل بين يديه وعاءً كبيراً فيه بامياء مطبوخة بعصير البندورة الذي بدا خجولاً في لونه و متجمّداً في شكله، فقد أخبرنا على الفور بأنّ أمّه الطيّبة أوصته بأن يطعمنا جميعاً ممّا حملت يداها المباركتان من حمص إلى بلدة خان الشيح القريبة من القنيطرة، فدعانا جميعا بوجهه الكريم المبتسم لتناول حصّتنا وهي لقيمات من طعام اشتاق الكلّ إليه بعد مرور أربعين يوماً على الدورة التي نُحِتَت في ذاكرتنا، نظراً لمعاناتنا فيها، ولن أنسى أنّ زملاء الدورة كانوا من طرطوس وحماة وحمص وحلب والسويداء ودرعا وإدلب...... قسَماً بأنّهم كانوا تسعين عسكريّاً من كلّ أنحاء سوريّة الغالية و الكلّ تناول جزءاً من طعام صديقنا الحمصيّ الفيروزيّ، وكم كانت فرحة هذا الإنسان وهو يسخو بما اصطحبته أمّه الأصيلة.......

هذه سوريتنا التي نريدها اليوم لقد اشتقنا إليها....هذه هي قيم شعبها وعاداته.....والله لم نشعر يوماً إلّا بأنّنا  إخوة ....هكذا هي سوريّة وستبقى فسبعها العجاف انقضت ومن أشعل الفتنة الطائفيّة علم الآن بأنّ الفكر العلمانيّ سيخمد ألسنتها الحارقة ونيران التفرقة التي أوقدها.                             




تعليقات الزوار

إقرأ أيضاً