إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب منتجب علي سلامي | " التضحية "
الكاتب : منتجب علي سلامي | الاثنين   تاريخ الخبر :2019-02-18    ساعة النشر :04:16:00

نص لـ منتجب علي سلامي

ونحن نتنعّمُ بالدفء والنور والماء والطعام بين جدران بيوتنا الموشّاة بالأمن والطمأنينة، هنالك في وطننا الذي نتفاخر بانتمائنا لترابه السوريّ الحبيب المجبول بطهارة دم المضحّين في سبيل شرفه وشرفنا، وجُلّهم من قرانا التي أرضعتهم الشهامة والنخوة والوطنيّة، كما سقت السنديان وعلّمته معنى التشبّث بالحقول والبراري ومعنى الشموخ وديمومة الاخضرار ومعانقة السماء.......

هنالك في البعيد والقريب، مريضٌ يتألّم، وأسيرٌ يُعذّبُ ويتعذّب، وجريح يريقُ الدّم الكريم قبيل ارتقائه شهيداً جديداً في ملعب الرجولات، وأمٌّ تتكوّى ناراً على فقيدها، الذي دفنت أفراح فؤادها في قبر غيابه الموجع، وأبٌ ملّ الصبر على رمضاء تُلهبُ صدره، على ولد مخطوف أو ولد ضمّت الأرض أشلاءه، وأختٍ خنساء سرق الموت ضحكتها و ضحكة أخيها الغالي الذي بلعه البعد......

وهنالك طفلٌ ينوح راسماً دموع قهر على صورة أبيه الذي وعده بلعبة عند عودته، فعاد صورةً سُجِنَ في إطارها.......

وهنالك شهيدٌ حيّ يموت كلّ دقيقة ،بعد أن فقد أعضاءً من جسده الصابر في معارك الكرامة والكبرياء...

وهنالك من ينتظر الفرج لتنتهي رحلة شقائه على الجبهات ليعود إلى بيته سالماً ويحضن صغاره الذين لا يغيبون عن ذاكرته وقلبه وفكره...أصدقائي الطيبين.

لنتخيّل دقيقةً حجم المعاناة لهؤلاء الشرفاء أصحاب النخوة والشرف والفداء... من أجلنا.....

من أجل راحتنا وأحلامنا ووطننا وكرامتنا........

أحني هامتي حُبّاً واحتراماً وإجلالاً ....

وأنا خجل من نفسي ومن كلماتي العاجزة. 




تعليقات الزوار