إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب منتجب علي سلامي | " الحقيقة "
الكاتب : منتجب علي سلامي | الجمعة   تاريخ الخبر :2019-02-15    ساعة النشر :05:26:00

 

 

أيتها المُستحِمَّةُ بالعفّة .... والمعطّرةُ بالصراحة .... ما أجملك عاريةً .... تغرين كلّ وفيٍّ تعتّقَ الإخلاصُ بين قضبان أضلاعه .... وسكنه الحبّ ..... أعشقك عاريةً بلا خجل .... و أفاخرُ بهواك ....... الظالمون وحدهم يرتعبون من جرأتك ..... يخافون مفاتنك الجميلة فيضعون على جسدك الأبيض ثياباً نسجوها بخيوط أطماعهم وزخرفوها برسوماتٍ مشوّهة لدينهم الذي أنزلوه من السماوات إلى الأرض وحجّروه صنماً جديداً بعد أن وأدوا جوهره في قبر جهالتهم ..... يلبسونك رداءً مصبوغاً بألوان مصالحهم وخياناتهم وغدرهم كي يغتصبوك في عتمة كهوف وضاعتهم ..... يحجبونك بغيوم غرائزهم الداكنة ... بقصورهم المسلّحة بالفخامة والترف ...... بزجاج سيّاراتهم العابس المتعجرف الكاره للفقر ..... ينثرون حفنات ظلمهم وظلامهم في منبعك الصافي ..... يطعنون نقاءك بخناجر خوفهم وجبنهم ...... يسدلون الستار الفاحم على مرآتك كي لا يروا أفعالهم وأعمارهم وقباحة وجوههم وشرارات الحقد الفارّة من مقلهم الشرّيرة ..... لكنّك لا تستلمين يا حبيبتي ... وتنتفضين ... وتقاومين كي لا تفقدي طهارتك .... فتنهضين من أسرّتهم الملعونة ... وتخلعين لباس العار وتحطّمين الأساور  الملوّنة بلؤمهم و الملتمعة بجهلهم التي قيّدوا معصميك بها وتفرّين من بين قبضاتهم الملطّخة بالقذارة عاريةً ..... عاريةً ... لتتحصّني في قلاع عقول المفكرين الشاهرين رماح الصدق والحكمة والفكر والنور ...... وترتعي في حناجر الطيبين ..... وتتألّقي في أصوات أناشيد المقهورين البائسين ... وتداعبي قلوب الأمّهات الثكالى ...... وتزغردي في أعراس الشهداء .... وتضحكي في مسارح كلمات الأطفال البريئة ....... كم أعشق عريّك أيّتها الجميلة... يا حبيبتي الفاتنة ...... أيّتها الحقيقة ... الحقيقة.        




تعليقات الزوار